«الأسماء التي تعبر ذاكرتي أنتجتني، والاتصال بها كان أحد مصادر الإلهام في تفكيري أو تصرفاتي، سلبًا أو إيجابًا، أدرك ذلك أحيانًا بصفاء تام، وأحيانًا قد لا أدركه، ولكنني في كل الأحوال، أشعر بامتنان كبير بأن حياتي امتلأت بمن حولي، وبمن صادفت، وبمن التقيت، وبما قرأت أو سمعت».

هكذا يقول الدكتور فهد العرابي الحارثي في كتابه الجديد الذي صدر مؤخرًا بعنوان «هؤلاء وأنا» والذي يتحدث فيه عن العديد من الشخصيات من مختلف أنحاء العالم، ويشير فيه إلى أن الموضوعات التي ضمها الكتاب ليست سير «غيرية» أو «ذاتية» بل هي مجرد تناول أو معالجة لجانب استرعاه أو حرضه على التفكير ومن ثم الكتابة.

60 شخصية عربية وعالمية

كتاب «هؤلاء وأنا» الصادر حديثًا للدكتور فهد العرابي الحارثي يقع في 530 صفحة من القطع الكبير، ويتحدث فيه عن أكثر من 60 شخصية سياسية، وثقافية، وأدبية، واجتماعية، وفنية، وإعلامية، وإدارية من مختلف بلدان العالم.. من العرب وغير العرب، ممن استوقفتهم ذاكرة المؤلف.

من مقدمة الكتاب

يقول الدكتور الحارثي في المقدمة: هناك أسماء كثيرة تعبر الذاكرة، بعضها يقيم فيها، وبعضها يغيب ثم يعود، وبعضها يمضي ثم لا يعود أبدًا، وكلها تترك عند المرء شيئًا منها، قطعًا من عقلها، وبعضًا من وجدانها، ومن سلوكها وتصرفاتها تترك موقفًا، أو فكرة، أو مجرد لحظة لا نعرف كيف نصفها أحيانًا.

فكرة الكتاب

ويضيف: جاءت فكرة هذا الكتاب محاولة لإعادة «الاتصال» بتلك الأسماء، نكتبها مرة، وتكتبنا هي مرات.. نجدّد حوارنا معها، نحاول أن نستفزها، لأننا نريد أن تستفزنا هي بدورها، لنفكر، ولنكتب، ولنكشف هواجسنا ولواعجنا للناس، شيء من النجوى، وشيء من الذكرى، وشيء من الإلهام، وفي كل الأحيان هي إحالات إلى أفكار، أو مشاعر، أو رؤى، نطمح إلى إيصالها للناس، فيها أشياء منا، وفيها أشياء من تلك الأسماء، ما يزيد في صقل الأفكار ويتيح تداولها، وأخذها وردها، وصهرها وعجنها، وإنتاجها وإعادة إنتاجها وتطويرها.

والكاتب، ببساطة وتلقائية، ما هو إلا مجموعة تجارب، وتجليات، وعلاقات، وخبرات، لا يصنعها، أو يبنيها، أو يهدمها ويعيد بناءها، وحده، بل هي نتاج طبيعي لما يصادف، ولما يكتشف، ولما يتعلم من الناس، سواءً من الاتصال بهم شخصيًا، أم عبر ما يتركون من أثر، أو ما يقدمون من أعمال ومنجزات.

أوقات الكتابة واحتشاد الذاكرة:

ويتابع الدكتور الحارثي في مقدمة الكتاب: لقد قمت بكتابة موضوعات هذا الكتاب في أوقات متفاوتة، ولم أستغرق كل الأسماء التي تعبر الذاكرة، فالذاكرة مازالت محتشدة بأسماء أخرى، ربما يحين وقت فأكتبها وتكتبني.. أكتبها لأنها تستفزني، وتكتبني لأنها تستدرجني لأن أبوح ببعض ما أحس أنه قابل للبوح به، وبدونها ربما عجزت عن قول ما أريد قوله، أو ربما فكرت في طريقة أخرى للقول، ولكنها قد لا تكون الطريقة الأكثر نجاعة في التعبير والتفكير.

ويضيف:

الأسماء التي تعبر ذاكرتي أنتجتني، والاتصال بها كان أحد مصادر الإلهام في تفكيري أو تصرفاتي، سلبًا أو إيجابًا، أدرك ذلك أحيانًا بصفاء تام، وأحيانًا قد لا أدركه، ولكنني في كل الأحوال، أشعر بامتنان كبير بأن حياتي امتلأت بمن حولي، وبمن صادفت، وبمن التقيت، وبمن قرأت أو سمعت.

ويتابع: تعلمت من هؤلاء، ومن غيرهم، كيف أفكر، وكيف أشعر، وكيف أكتب وأتكلم، وكيف أحزن وأفرح، وكيف أحب، وكيف أتصور المستقبل.. نحن معرضون للتعلم ممن نتفق معهم في الأفكار وفي المزاج، كما نتعلم في الوقت ذاته من الذين نختلف معهم، وهنا في هذا الكتاب أناس أتفق معهم في أشياء، وأختلف في أشياء، وفيه أيضًا أناس لا ألتقي معهم في أي شيء البتة، لكني تعلمت من الجميع.

تكرار التجربة

ويؤكد الدكتور الحارثي: هناك أناس دخلوا قلبي ولم يخرجوا منه، وهناك آخرون لم أسمح لهم حتى بمجرد الوقوف أمام باب القلب.. ودعوكم من الذاكرة، فالذاكرة مخزن عشوائي، ومجنون، وغير منظم، فالله وحده عليم بما يتكدس فيه. فالذاكرة هي الحياة، هي حقل فسيح فيه الورود، وفيه الأشواك، فيه الليل المظلم، وفيه النهار الساطع، وما علينا إلا أن نحتاط أثناء مشينا، أو لعبنا، أو نومنا، في ذلك الحقل.

لقد قدمت لكم في هذا الكتاب ورودًا وأشواكًا، وليالي ونهارات، ومازلت أعتقد بأنني قدمت لكم شيئًا مني.. مني شخصيًا. وسأكرر التجربة، ولكن لا أعرف متى.

ليست سيرًا ذاتية

ويشير إلى أن الموضوعات التي ضمها هذا الكتاب ليست سير «غيرية»، أو «ذاتية»، بل هي مجرد تناول أو معالجة لجانب لفتني، أو استرعاني، أو حرّضني على التفكير، ومن ثم الكتابة، وأحيانًا يكون نصيب الشخص الذي يرد اسمه فيما أكتب ضئيلًا، وإنما التركيز على ما لفتني أو حرضني.

لم أكتب موضوعات الكتاب بطريقة واحدة، بل كتبتها بعدة طرق، مرة تكون مقاربة، ومرة مناشدة أو مناجاة، ومرة خاطرة، ومرة ملاحظة، ولا أدري ماذا أسمي كل هذا؟.. إنها أنا كما أفكر، وكما أشعر، وكما أرى الأشياء.

تبويب الكتاب

وحول تبويب موضوعات الكتاب، قال: احترت في فهرست الموضوعات، فأنا لم أعتد على شيء مما أفعل الآن، فقررت أن أرتب المحتويات حسب الحروف الأبجدية للأسماء، فالتقديم والتأخير في الشخصيات لا يعني أي شيء أكثر من الاحتكام إلى حروف الأسماء ذاتها بكل بساطة، ومن دون أي تحليل آخر.

فهذا الكتاب ليس تاريخ، وليس صالون، وليس بروتوكول، وإنما هو تعاطي مع أسماء مجردة، تسبح في الذاكرة بلا رتوش، وبلا سيوف أو أكاليل.

من الكتاب

يتحدث الدكتور الحارثي في هذا الكتاب عن أكثر من 60 شخصية عربية وغير عربية، ومنها: الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وسلمان بن عبدالعزيز، وعبدالعزيز بن باز، وخالد الفيصل، وبدر بن عبدالمحسن، وعزيز ضياء، وحمد الجاسر، وحمد الحجي، وسلفادور دالي، وبيكاسو، وفرانسواز ساغان، وبابلو نيرودا، وصدام حسين، ولوركا، وكازانوفا، ومنصور الكيخيا، ورفيق الحريري، وعبدالعزيز التويجري، ونزار قباني وغيرهم.

وقد سرد المؤلف عدة روايات حدثت معه شخصيًا مع بعض تلك الشخصيات، فيذكر:

المهاتف هو الملك

يروي الدكتور الحارثي: لم أكن قد اعتدت بعد من الملك فهد على هذا، فمن يهاتف رؤساء التحرير، (وكنت واحدًا منهم)، هو عادة وزير الإعلام، أو أحد مساعديه، أما أن يكون المهاتف هو الملك شخصيًا، فلاشك أن الوضع هنا مختلف!. وللحق فإنني أحسست في لحظة ما بأن استفزاز الملك بما نشرنا أثمر عن شيء لم نكن نتوقعه، وهو أنه هاتفنا بنفسه، وتحدث معنا مباشرة، وعاتبنا ولامنا ووجهنا، وهذا يغرينا بأن نكرر التجربة، علنا نحظى بمكالمة «ملكية» أخرى.

هكذا قدم الملك نفسه

هذا هو عبدالله بن عبدالعزيز.. أفقًا فكريًا.. ورحابةً عقلية ووجدانية، وقد امتدت رؤيته الحضارية هذه ليعمل على إطلاق مبادرته العالمية في «حوار الحضارات» أو حوار اتباع الأديان على مستوى العالم كله، وهو بذلك أعطى صورة نموذجية للانفتاح الذي هو جزء أصيل في شخصيته، وفي تصوره للحضارة البشرية في تداخلها الإيجابي، من أجل استقرار العالم، ومن أجل مواصلته البناء والتعاون.. هكذا قدم عبدالله نفسه لأهله وللعالم.

اللورد:

كان عزيز ضياء أنيقًا جدًا في فكره، وأنيقًا جدًا في مواقفه، وأنيقا جدًا في غليونه، ذلك الغليون الذي كان يضفي على «الأستاذ» سمتًا خاصًا به، ولم يجد المقربون منه، من الأصدقاء والأولياء والمريدين، غير أن يطلقوا عليه صفة «اللورد»، فهو في شممه، وأبّهته، عندما يأخذ بزمام الكلام، وعندما يسحب نفسًا من غليونه الشهير، تتجسّد فيه شياكة اللوردات وصرامتهم.

هذا الجبل

كان يرقد في أحد مستشفيات لندن «جبل» عربي شاهق، وهو الجبل الشديد الوعورة، الشديد الأناقة، المملوء بالطيور والورود، وزهر الياسمين الأبيض.

هذا الجبل اسمه: نزار قباني، وهو هناك (في مرضه الأخير) يشكو من قلبه المنهك، الذي أثخنه الحب، وهموم العرب.

أسدل الستار

ذبحوهما كما يذبحون شاتين! (وجه الشبه سهولة الذبح!).. ذبحوهما هكذا، دفعة واحدة، وفي يوم وليلة، وبكل بساطة انتهى موضوع (خليفتين)، وأسدل الستار على تاريخ (سلطانين)، وبقي الشرق بأساطيره وخرافاته، يثير دائمًا فضول الكوكب في كل مكان.

لم يتخذ العرب، شعوبًا وأنظمة، أي إجراءات من أي نوع تجاه القتلة والسفاحين الذين تربعوا فوق سدة الحكم بكل تبجح؟!.

العظماء

ليس مطلوبًا من العظماء أن يكونوا عظماء دائمًا في كل شيء، فهم قد يكونون من أضعف خلق الله تجاه بعض التصاريف، وقد تخونهم عبقرياتهم في أمور بسيطة وعادية، وذلك فقط لمجرد أن تذكرهم ببشريتهم، أو أنها تذكرنا نحن بأن البلور الجميل الناصع المشع قبل للكسر أيضًا.

علمني كيف أقرأ

تعلمت على يد أخي وحبيبي أشياء كثيرة، وأنا مدين له بكل ما عندي على تواضعه.

علمني كيف أقرأ، وعلمني كيف أفكر، وعلمني كيف أحب، وعلمني كيف أكون أنا هو، وكيف يكون هو أنا.. فماذا أقدم له غير الاعتراف بأنني صنيعته، وعلى أبي عبدالله أن يتحمل كامل المسؤولية فيما أفعل. أعانه الله عليَّ، فأنا مازلت في حاجته!.. وليس له أن يفكر لحظة واحدة في أنه سيغادرني، أو أنني سأفارقه!.

شخصية فريدة

حمد الجاسر بكامل هيبته يقف وحيدًا وسط هذا الفناء الرحب، في عباءته (المشلح) ذات اللون البني، وهي العباءة الوحيدة بهذا اللون في عشاء الملك، فالبروتوكول يقتضي أن يكون المشلح في الغالب باللون الأسود، ولكن آخر هموم حمد الجاسر ما يقوله أو يمليه البروتوكول، وهذه العباءة هي كذلك، العباءة الوحيدة -في هذا المساء- التي لا يلمع فيها شيء البتة، فهي تظهر بلون واحد لا غير، تمامًا تمامًا كصاحبها.

محتويات الكتاب:

* المقدمة

* أحمد بن سلمان بن عبدالعزيز: ألهمك الله الصبر الذي يشاؤه.

* أحمد خالد البدلي: البروفيسور.. والقناع!.

* أحمد عبدالمعطي حجازي: حبوب السلفا.

* أربال: ضعوا أقدامكم في حذاء واحدة.

* إميل أجار: السوقية.. وصلف السرد.

* بابلو بيكاسو: الرسم.. مخلوق كالمخلوقات!.

* بابلو نيرودا: والحصان الأخضر.

* بادر ماينهوف: لو ولد عربيًا.

* بالوما بيكاسو: تستحم في الدماء.

* بدر بن عبدالمحسن: الجرأة الفاتنة.. ودمها الحار.

* تركي الدخيل: باغتنا كلما شئت.

* ثابت بن سلطان:

ثابـت أولًا.. ثابت أخيرًا!.

* جون بول بولمندو: الخوف يجتاح المدينة.

* جون بول سارتر: من الغثيان إلى العمي.

* جون دو بوفيه: التمرين الفلسفي العسير.

* جيسكار ديستان: النساء.. يا سيدي الرئيس!.

* حمد الجاسر وحسن قزاز: ليكن هناك نور.

* حمد الحجي: من الذي قتل المجنون؟!.

* خالد الفيصل: أمير الكلام!.

* خلف الحربي ومشعل السديري وآخرون: الساخرون.. الحاسدون المحسودون.

* خوان كارلوس: فيفا أسبانيا.

* الأميرة ديانا: مهرجان العويل.

* رفيق الحريري: تجربة البناء.. والموت.

* الماركيزساد: أكتب اسمك .. حرية!.

* ساعد بن سعد: التمرد.. على القطيع.

* سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز: مواهب أمير.

* سلفادور دالي: اللوحة السحرية.

سلمان بن عبدالعزيز:

* رجل دولة.. و»عمنا» الذي ظل معنا وحولنا.

* صدام حسين: يوم أن بكى الجميع.

* عبدالعزيز التويجري: عاشق البطل.

* عبدالعزيز بن باز: إلى الجنة.. يا أبا عبدالله.

* عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل: ذاتَ وطنْ.. في ذلك البحر الرملي الهائج!.

* عبدالعزيز مشري: مات واقفًا.

* عبدالفتاح ناظر: انطفأ فجأة.

* عبدالله السعد: التشبث بالحلم.

عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود: هكذا قدم نفسه لشعبه وللعالم.

* عبدالمجيد الزهراني: عفوية لا تقبل الاحتمالات.

* عبدالمجيد بن عبدالعزيز: سمو حب الأمير .... .

* عبدالهادي السعدي: بهجة الأسئلة.

* عبدالوهاب العيسى: صديقي.. كما أحببته! وكما أحبه غيري!.

* عزيز ضياء: «اللورد» الذي أحببناه!.

* فرانسواز ساغان: عيون من الحرير.

* فهد بن عبدالعزيز آل سعود: محور البناء.. والإعلام.

* فهد بن سلمان بن عبدالعزيز: هكذا -يا سيدي- عرفت فهدًا.

* فيصل بن فهد بن عبدالعزيز: هيبة الحضور.. هيبة الحوار.

* كازانوفا: لا ينسى حذاءه إذا رحل.

* لوركا: ليس لنا إلا أن نتبعه.

* مؤيد الجنابي: ماكينة الموت.. الهائلة.

* مارسيل بانيول: الذي قرأ الناس وقرأوه.

* ماري إلينا.. وآخرون: الثوب ليس ثوبكم.

* محمد ابن جبير: يحترم «الاختلاف» ويدعم فرص «الحوار».

* محمد الحمد الشبيلي: دمنا المشتهى!.

* محمد الحميدي: هكذا عرفناه!.

* محمد الفهد العيسى وإبراهيم العواجي: الشاعر الجسر!.. والشاعر المستقر.

* محمد عبده يماني: نسيت الافتتاحية.. ياريِّس.

* محمد عفيفي مطر وآخرون: أيها المثقفون.. هل تريدون الجنَّة؟!.

* محمد عمر توفيق: نظيف اليد.

* منصور الكيخيا: فكرة الموت.. أم فكرة الحياة؟.

* ناصر السلوم: العاشق التعب!.

* نزار قباني: «الجبل» الذي لن يصير «سهلا».

* نورييجا.. لا.. ليس ابن عمي!.