يجمعني الحديث أحيانًا في مجالس تتجاذب أطراف الحديث في شأن التقلبات الجوية؛ وبخاصة الغبار.

فتسمع لآراء غريبة وأحيانًا بعيدة في منهجها التفكيري.

فمثلاً البعض يحاول أن يجعل سببها أمورًا مادية فقط، كالتصحر وقلة المطر واجتثاث الأشجار وكثرة الحروب وسير الدبابات والمجنزرات.

والبعض يربط بين هذه الظواهر والذنوب والمعاصي المنتشرة، ويقول بأنه لم تكن هذه العواصف موجودة في السابق.

وفي رأيي المتواضع أن الأسباب المادية لا تتنافى والأسباب الشرعية، فقد يعاقب الله الناس بظلمهم وتقصيرهم وإعراضهم بقلة المطر وجور الناس على الطبيعة واجتثاث شجرها.

وقد يسلط الله على الناس عدوًا يرسل عليهم مدرعاته ومجنزراته ويعيث بأرضهم فسادًا ويتسبب تنقله بما معه من عتاد وسلاح وجنود وسيارات ومجنزرات وغيرها بإفساد المسطحات الخضراء بالبلد، أوباجتثاثها من الجيش مثلاً لإقامة المعسكرات عليها.

وللتأمل في الموضوع، ففي عهد خير البشر عليه الصلاة والسلام كانت تهب العواصف عليهم، ولذا فقد شرع الدعاء المأثور:

اللهم إنا نسألك خير هذه الريح.....الخ الحديث.

وجاء المدينة المنورة في عهد عمر بن الخطاب رجفة وهزة أرضية.

وورد أن عمر قال:

والله لا أساكنكم بها لو رجفت ثانية.

فالسبب المادي والسبب الشرعي لا تعارض بينهما وقد يكون السبب المادي لازمًا من لوازم الأسباب الشرعية، ولنا في قوم لوط وثمود وغيرهم الدليل.

ورقة للقائمين على المدارس:

يوجد قليل من الطلاب والطالبات ممن يحزن عند وجود سبب يجبره على الغياب، وهذا لوجود حافز زرعه لديه معلمه أو معلمته أو أهله ونحو ذلك من بيئات صالحة للتربية.

هذا النموذج صالح للزراعة ويكره القحط والجفاف والغبار المادي والمعنوي.

لكن يوجد أيضا من يدعو ويلح بالدعاء بأن يبعث الله الغبار الذي يعطل الدراسة.

فهل هؤلاء سيكونون غدا جافين علميا؟

وتأملوا للمناهج كيف سينتهى منها في مثل هذا الغياب المتكرر؟

لدي تساؤل يدفعه وجود شبه إجماع على الغياب من النوعين.

وسؤالي:

لماذا أصبحت البيئة التعليمية في الأغلب منفرة للطالب والطالبة؟

هل السبب طريقة التعليم؟ وعدم وجود الأنشطة اللاصفية في المدارس؟

وكثرة التعقيدات الإدارية للسماح بها؟

أم تربية الوالدين؟

فالأب الذي يغضب ويجبرك على الذهاب للمدرسة قلت نوعيته.

أم كثرة وسائل الترفيه بين أيديهم؟ ومن ثم قد يحرمون منها بوقت المدارس، ولذا هم يحبون الغياب.

أم لوجود فئة من المنتسبين للعملية التعليمية يحبون ويشجعون الغياب والتساهل في الحصص التعليمية؟

الأكيد أن نوعية الطلاب وجودة التعليم صارت تعاني ولمس الكثيرون ضعف مخرجاتها، ونرجو زوال هذا بإزالة مسبباته.

ورقة حزينة:

يا ترى هل الطلاب في سوريا الشقيقة يغيبون بسبب الغبار؟

أم للدمار؟

أم لأنهم يبحثون عن الثأر؟

يا لهفتي أين من يحمي الجار؟

صاروا كالمستجير من الرمضاء بالنار.