نظام مكافحة التستر التجاري أحد أهم الأنظمة التجارية التي تُسهم في حماية الاقتصاد الوطني من خلال ما يهدف إليه هذا النظام من منع للمنافسة التجارية غير المشروعة ومنع حالات الغش التجاري، عن طريق استبعاد الأجانب أو الوافدين إلى المملكة من مزاحمة المواطنين في ممارسة بعض الأنشطة التجارية، وتفادي ما قد يترتب على هذه المسألة من نتائج سلبية للغاية قد تصل إلى حد احتكارهم بعض الأنشطة التجارية.

ويمكن تعريف التستر التجاري بأنه: تمكين الأجنبي أو الوافد لحسابه أو بالاشتراك مع غيره من استثمار أو ممارسة أي نشاط لا يسمح له نظام استثمار رأس المال الأجنبي أو غيره من الأنظمة بممارسته، أو تمكينه من التهرب من دفع الرسوم والضرائب أو أية التزامات أخرى ترتبها الأنظمة، وبموجب هذا التعريف نجد أن المواطن يمكن عاملا وافدا للعمل، ويستغل اسمه وسجله وأمواله، ولا يدفع مقابل ذلك أي رسوم أو ضرائب للدولة، وبالتالي فالدولة بهذه العملية تخسر الشيء الكثير.

والمتتبع للأنظمة المكافحة للظاهرة يجدها حديثة نسبيا، فضلا عن تدني المتابعة للتراخيص من قبل الجهات المعنية، حيث لا تزال متواضعة، فضلا عن ضعف العقوبات المفروضة على مرتكبي جريمة التستر، إذ لا يوجد على سبيل المثال عقوبة التشهير.

إن الظاهرة تحمل آثارًا ضارة على الاقتصاد الوطني، تتمثل في وجود أموال طائلة يتم تحويلها إلى الخارج، وهذه تسهم بأضرار اقتصادية كبيرة، فضلا عن كونها ضارة بالتجارة الداخلية لوجود منافسة غير شريفة من قبل الوافدين مع السعوديين.

ونطالب وزارة التجارة ضرورة تفعيل نظام ولائحة مكافحة التستر، وتكثيف الحملات التثقيفية والتحذيرية وعقد ندوات التوعية بالآثار السلبية من ظاهرة التستر التجاري، إضافة إلى إيجاد خطوات إجرائية مختلفة منها فتح باب التطوع والتعاون من قبل المواطنين للاشتراك في مكافحة الظاهرة التي تمس عصب الاقتصاد الوطني، والتركيبة الاجتماعية والأمنية، وضرورة التعاون مع وزارة الداخلية ووزارة الشؤون البلدية والقروية ووزارة العمل والغرف التجارية لمكافحة هذه الظاهرة والقيام بحملات مشتركة مع الحملة الأمنية في إمارات المدن والمحافظات للحد من التستر التجاري، ولعل من إيجابيات النظام أن 30% من الغرامات تصرف لمن يبلّغ عن حالات تستر مع الحفاظ على سرية معلوماته الشخصية. ولو تمعنا لوجدنا أن قطاع المقاولات يمثل النسبة الغالبة من قطاعات التستر التجاري ثم السلع الاستهلاكية والتجارة العامة والسلع الغذائية، كما أن حملة الجنسية العربية في المرتبة الأولى بين الجنسيات التي يشتبه بهم بالتستر التجاري وتليها الآسيوية. وبالله التوفيق.