تلقيت دعوة كريمة للمشاركة في لقاء تربوي في منطقة جازان ؛ لكن هذه الدعوة أتت متأخرة ، وعند وصولها تواصلت مع مكتب الخطوط ؛ لإجراء حجز إلى منطقة جازان ؛ ولكن تفاجأت أنه لا يوجد إمكانية حجز ، وحاولت مرة أخرى في اليوم التالي لكنني لم أوفق بحجز ، فلم يكن أمامي إلا أن أمتطي سيارتي متوجها إلى منطقة جازان ، وكانت أول لوحة إرشادية تقابلني في الطريق تفيد أن جازان تبعد أكثر من ألف كيلومتر ؛ لكن هذه المسافة ـ رغم طولها ـ لم تقلقني أو تزعجني ؛ لأنني اعتبرتها رحلة سياحية في أجواء ممطرة وجميلة ، واستمرت الرحلة لعدة ساعات ، وعند إحساسي بالتعب وقفت عند محل يبيع القهوة فطلبت من العامل كوبا من القهوة ، وفي أثناء إعداد القهوة استرخيت قليلا ، فتذكرت الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ـ رحمه الله ـ وهو يجوب هذه القفار المترامية الأطراف يمشي ليل نهار ممتطيا ظهور الإبل والخيل تحت حرارة الشمس ، وبرد الشتاء ، وظلام الليل ، وانعدام الأمن ، مع قلة الزاد وضعف الإمكانات ، حتى استطاع رحمه الله أن يطهر البلاد من الفرقة والنزاعات ، وأن يلم شتاتها ويؤلف قلوبها ، ويوحد صفوفها ، وينقلها نقلة نوعية. وأثناء مواصلتي للرحلة لفت انتباهي أن اللوحات الإرشادية من بداية الطريق حتى قبيل النهاية مكتوب عليها جازان ، وقبيل نهاية الرحلة أصبحت اللوحات الإرشادية تشير إلى جيزان ، فسألت نفسي هل هي جازان أم جيزان ، قلت أهل جازان أعرف باسمها ، وبعد الوصول بحمد الله ، سألت بعض المشاركين عن الاسم هل هي جازان أم جيزان ، فأجابوني أن كلمة «جازان» يقصد بها منطقة جازان كاملة ، وأن كلمة «جيزان» يقصد بها مدينة جيزان وهي العاصمة الإدارية ، وهي مدينة جميلة ، تشهد نهضة عمرانية كبيرة ، وأهلها طيبون وكرماء .

د. حميد محمد الأحمدي - المدينة المنورة