نحن نعيشُ عصرًا يدعونا للحوار، ويحثّنا، ويحفّزنا على التواصل مع الآخرين، ويحثّنا على أن نكون أقوياء بالحجّة، وبالمنطق، والأسلوب، وهذا أمر إيجابيٌّ ورائعٌ، ولكن.. دعونا نتأمّل أيضًا بوسائل في هذا العصر تتسبب بالعكس علينا وعلى الناشئة بخاصة.

ربما البعض لم يكتوِ، ولا أقول بنارها، بل سأقول بتقنياتها، ومنها:

1- وسائل التخاطب الكتابية المتعدّدة، والتي تتوفر بمعظم أنواع الأجهزة الحديثة من الحاسب، والجوالات، والآيباد، والآيفون، وغيرها.

هذه الطرق بالحوار تجعل المدمنين عليها يميلون للغة المقروءة، والتواصل عندهم يميل للقراءة أكثر من استعمالهم للمهارات الأخرى، وهي: الكلام، والاستماع، والحديث.

ولا يخفى على المتخصصين أن مهارتي الكلام والكتابة مهارتان إيجابيتان، في حين أن المهارتين الأخريين مهارتان سلبيتان.

وكم من مجلس يزخر بما لذّ وطاب من حوارات نافعة وجميلة وجريئة، لكنك تفاجأ بمَن يجلس بزاوية من زواياها وهو منفرد بالتحاور الصامت مع جهاز يمسكه.

2- طرائقنا الجديدة في الاختبارات التحريرية، والتي تميل في غالبيتها اليوم للبُعد عن طرق الأسئلة القديمة، على نمط:

اذكر، فصل القول، اشرح، اذكر الدليل، قارن.

وكم كانت هذه الأساليب في الأسئلة تصنع لدى الطلبة البراعة في الشرح، والإقناع، والتفصيل، والتأصيل.

واستبدلت اليوم من الكثيرين من الأساتذة بطرق يزعم أنها طرق أفضل ومأخوذة من مدارس غربية حديثة وخذ مثلاً:

اختر الجواب الصحيح، صح أو خطأ، املأ الفراغات، صل بين القائمتين، أجب بنعم أو لا.. وهلم جرا.

فهل مثل هذه الأسئلة والتركيز عليها سيبني لدينا جيلاً يحب الحوار ويبرع به؟

أترك الإجابة للمتخصصين، ولمن عاش وعاصر المرحلتين من أهل التربية.

3- قلة التواصل الاجتماعي بين الأسر، ممّا يقلل من احتكاك الأولاد والبنات مع مَن هم أكبر منهم، وأكثر خبرة.

4- الخدمات الإلكترونية الحديثة التي جعلت المرء لا يحتاج لطول اللسان، وتزويق الكلام، وخلق الأعذار، فخصمك أصمخ إن صحت العبارة، وآلة جامدة.

وكم من شاب نشأ وقويت حجته من خلال المطالبة والمراجعة للدوائر الحكومية قديمًا، ولكن اليوم وهيهات استبدلت بالبدائل الإلكترونية، وليس في هذا تمني للعجلة لتدور للوراء، ولكنها فلسفة أزعم أن وراءها الصواب.

فهل وجهة نظري صائبة؟

أم خاطئة؟ فأعتذر عنها وأتراجع؟

بعض الناس حلمه (بعطلة) لينعم بالراحة والنوم.

والبعض حلمه بوظيفة تخلصه من (العطالة) الطويلة

والفرق حرف الألف وليس: الواو، فلا تعتمدواعلى واو

ورقة أخيرة:

سرق أحدهم حذاء عبدالله بن مسعود

-رضي الله عنه- فقال:

«اللهم إن كان محتاجًا فبارك له فيما أخذ، وإن لم يكن محتاجًا فاجعل هذا آخر ذنب يذنبه»

. (اللهمّ جمّلنا بأخلاق الصحابة)

FahadALOsimy

Fahd-osimy@hotmail.com