نشرت جريدة المدينة في ملحق الأربعاء الداخلي، ليوم الأربعاء الموافق 2/7/1433هـ، في صفحة فنون حديثًا لشاعر الوطن الأستاذ / إبراهيم خفاجي، تحدث فيه أن مكة المكرمة عرفت الانتخابات قبل أن يعرفها الغرب لاحقًا مبينًا أنها كانت تجرى حسب كل مهنة، حيث يتم انتخاب شيخ طائفة لكل مهنة ونقيب..

ومن هذا المنطلق التاريخي، فقد عرفت مدن الحجاز/ مكة المكرمة/ الطائف/ جدة/ المدينة المنورة، الانتخابات لكافة الأعمال المهنية اليدوية، وكذلك للأعمال التجارية والمستلزمات المنزلية القديمة، وكانت مدن الحجاز سباقة في التطور في ذلك التاريخ أكثر من مائة وأربعين عامًا، حينما بدأت أول انتخابات للمجالس البلدية كانت في عام 1286هـ / 1869م، في مدن الحجاز المذكورة آنفًا، لجميع الأعمال المهنية والفنية السائدة في ذلك التاريخ، والمجالس المذكورة مكونة من الوجهاء والموظفين في كل مدينة لإدارة أعمالها بما يهم المواطنين في ذلك التاريخ.

وكان الذي يشرف على أعمال المدينة، وهو المسؤول عنها يطلق عليه اسم (المحتسب) له الصفة الرسمية، للإشراف على الشؤون العامة، وضبط الأمن، ومكافحة الغش بالأسواق، مما يحقق مصالح المسلمين في شؤون حياتهم العامة.. وهو ما يعرف اليوم (بالأمانات/ البلديات بجميع فئاتها).

وللتاريخ نذكر هنا، وفي الإطار العام للجهود المبذولة لاستكمال التكوين السياسي والجغرافي وتوحيد أجزاء المملكة العربية السعودية، كانت بداية تأسيس البلديات، هو ما قام به المغفور له الملك عبدالعزيز آل سعود (رحمه الله) فقد أوجد جذور تنظيمها في نظام الدولة أي (التعليمات الأساسية للمملكة الحجازية) الصادرة بتاريخ 21/2/1345هـ / 30/8/1926م، حيث اختص القسم الثاني من هذه التعليمات بالمجالس العمومية البلدية..

وللملك عبدالعزيز آل سعود، رؤية وبعد نظر في مجال الإدارة والسياسة والقيادة حينما أصدر أمره الكريم بتاريخ 24/5/1343هـ / 1924م، لأهالي منطقة مكة المكرمة لانتخاب أعضاء بالمجلس الأهلي، من أهالي وأعيان مكة المكرمة، بقوله: (الرجاء أن تختاروا في مجلسكم هذا من العلماء في وظيفتهم ومن التجار ومن الأعيان رجالاً ينظرون في جميع الشؤون العامة).

فقد تمت الانتخابات والترشيحات للمجلس الأهلي بمكة بالاقتراع السري، فعقد أول اجتماع للمجلس الأهلي يوم السبت الموافق 1/6/1343هـ / 28/12/1924م، حيث تم انتخاب أول رئيس للمجلس الأهلي بمكة المكرمة هو الشيخ عبدالقادر شيبي رئيسًا، ثم رئيسًا ثانيًا الشيخ عباس مالكي، وفقد تم تكوين المجلس الأهلي من 18 عضوًا إضافة إلى الرئيس وتم بموجبه توجيهات الملك عبدالعزيز رحمه الله، بممارسة الصلاحيات لهم..

ومن بداية هذا التاريخ للانتخابات في المملكة العربية السعودية من عام 1343هـ / 1924م، هي البداية في التطوير والتنظيم الإداري في عهد المؤسس رحمه الله (الملك عبدالعزيز آل سعود).

حيث تم تشكيل أول مجلس أهلي (المجلس البلدي) في مكة المكرمة عام 1343هـ، ثم شكل أول مجلس للشورى في مكة المكرمة عام 1345هـ / 1926م، وهي بداية معرفية تاريخية في أعمال الانتخابات الوطنية، ثم تلتها بقية المدن في المملكة، قبل أن تعرفها دول الغرب هذه الانتخابات، في الديمقراطية والحرية العامة، وبخصوصيتها الداخلية بين أبناء الوطن..

فكانت الانتخابات التالية السائدة في المنطقة الغربية وكذلك في جميع مناطق المملكة انتخابات المجالس البلدية/ انتخابات شيوخ المهن/ انتخابات النقباء/ انتخابات عمداءً الأحياء والنقبا.. وإلى عهد قريب قبل نصف قرن، شاهدنا المحلات التجارية والأسواق وعلى الجدار، اللوحات القماشية تدعو المواطنين للانتخابات بكافة فروعها السابقة في كل من مكة المكرمة/ جدة/ الطائف.

نعم كانت هناك انتخابات في المملكة العربية السعودية في الحرية والأداء المميز لكافة الأعمال المهنية والانجازات الوطنية، والمناشط التجارية والفنية بأنواعها.

حفظ الله ولي أمرنا وقائد مسيرتنا خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي العهد الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، وحمى الله بلادنا من كل سوء ومكروه إنه سميع مجيب.