مَا أَكْثَرَ مَا تَتَغَيَّرُ مَعَانِي الْأَلْفَاظِ – فِي الْعَرَبِيَّةِ – بِتَغَيُّرِ حَرَكَةِ حَرْفٍ وَاحِدٍ فِيهَا؛ إِذْ تَأْتِي اللَّفْظَتَانِ مِنْهَا مُتَقَارِبَتَيْنِ فِي الْحُرُوفِ وَالْمَعْنَى؛ وَلَا تَخْتَلِفَانِ إِلَّا فِي حَرَكَةِ حَرْفٍ فِيهِمَا. وَرُبَمَّا أَدَّى هَذَا إِلَى اْلالْتِبَاسِ بَيْنَهُمَا؛ فَوَضَعَ بَعْضُ الْمُعَاصِرِينَ إِحْدَى اللَّفْظَتَيْنِ مَوْضِعَ الْأُخْرَى؛ فِي حِينِ أَنَّ كُلَّ لَفْظَةٍ مِّنْهُمَا – وَإِنِ اقْتَرَبَتْ مِنَ الْأُخْرَى حُرُوفًا وَمَعْنًى – تَخْتَصُّ بِمَعْنًى لَّا يَجُوزُ نَقْلُهُ إِلَى اللَّفْظَةِ الْأُخْرَى. مِن ذَلِكَ – مَثَلًا – لَفْظَتَا: ((الْحَمْلِ)) وَ((الْحِمْلِ)) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا؛ وَهُمَا مِنَ الْأَمْثِلَةِ الطَّرِيفَةِ فِي هَذَا الْبَابِ. فَهُمَا لَفْظَتَانِ اثْنَتَانِ مُتَقَارِبَتَانِ فِي الْحُرُوفِ وَالْمَعْنَى؛ إِذْ لَا تَخْتَلِفَانِ إِلَّا فِي حَرَكَةٍ حَرْفٍ وَاحِدٍ فِيهِمَا؛ وَهُوَ الْحَاءُ؛ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ. وَلَكِنَّهُمَا مُخْتَلِفَتَانِ فِي مَعْنَاهُما نَوْعَ اخْتِلَافٍ؛ بِسَبَبِ اخْتِلَافِ حَرَكَةِ هَذَا الْحَرْفِ فِيهِمَا.

فَالْحَمْلُ – بِفَتْحِ الْحَاءِ – مَعْنَاهَا: مَا كَانَ فِي بَطْنٍ؛ وَهُوَ حَمْلُ الْمَرْأَةِ جَنِينَهَا فِي بَطْنِهَا؛ إِذَا عَلِقَتْ بِهِ؛ فَهِيَ حَامِلٌ وَحَامِلَةٌ, وَحَابِلٌ وَحَابِلَةٌ وَحُبْلَى.

وَالْحِمْلُ – بِكَسْرِ الْحَاءِ – مَعْنَاهَا: مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الْإِنسَانِ أَوْ رَأْسِهِ. أَيْ: مَا يَحْمِلُهُ عَلَى ظَهْرِهِ أَوْ رَأْسِهِ مِنْ أَحْمَالٍ؛ فَهُوَ حَامِلٌ لَّهُ, وَهُوَ حِمْلٌ.

ثُمَّ مِنَ التَّوَسُّعِ فِي اْلاسْتِعْمَالِ أُطْلِقَتْ لَفْظَةُ ((الْحَمْلِ)) بِفَتْحِ الْحَاءِ: عَلَى مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ أَوْ رَأْسِ شَجَرَةٍ – أَيْضًا – مِن ثَمَرٍ أَوْ نَبَاتٍ؛ لِأَنَّهُ شَيْءٌ يَخْرُجُ مِنْهَا؛ فَشُبِّهَ بِحَمْلِ الِبَطْنِ؛ وَهُوَ وَقْرٌ عَلَيْهَا؛ فَشُبِّهَ بِمَا يُحْمَلُ؛ كَأَنَّهُ جَنِينٌ فِي بَطْنِ أُمِّهِ, ثُمَّ بَعْدَ حِينٍ يَخْرُجُ. وَمِنَ التَّوَسُّعِ فِي اْلاسْتِعْمَالِ – كَذَلِكَ – أُطْلِقَتْ لَفْظَةُ((الْحِمْلِ)) بِكَسْرِ الْحَاءِ: عَلَى مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الْإِنسَانِ أَوْ رَأْسِهِ مِنْ هُمُومٍ, أَوْ أَعْبَاءٍ وَوَاجِبَاتٍ, أَوْ أَفْكَارٍ وَمُشْرُوعَاتٍ؛ فَهِيَ مِثْلُ مَا يَحْمِلُهُ عَلَى ظَهْرِهِ أَوْ رَأْسِهِ مِنْ أَحْمَالٍ. وَلَقَدْ –وَاللَّهِ– كَانَ ((التَّبْرِيزِيُّ)) دَقِيقًا وَبَارِعًا؛ حِينَ فَرَّقَ بَيْنَ هَاتَيْنِ اللَّفْظَتَيْنِ؛ وَفَصَلَ بَيْنَهُمَا فِي الْمَعْنَى؛ مَعَ مَا أَصَابَهُمَا مِنَ التَّوَسُّعِ فِي اْلاسْتِعْمَالِ؛ فَصْلًا وَاضِحًا لَّا تَلْتَبِسُ اللَّفْظَتَانِ بَعْدَهُ أَبَدًا؛ فَقَالَ: الَحَمْلُ: مَا كَانَ فِي بَطْنٍ أَوْ عَلَى رَأْسِ شَجَرَةٍ. وَالْحِمْلُ: مَا حُمِلَ عَلَى ظَهْرٍ أَوْ رَأْسٍ. وَيُضْبَطُ هَذَا بِأَن يُقَالَ: كُلَّ مُتَّصِلٍ: ((حَمْلٌ)). وَكُلُّ مُنفَصِلٍ: ((حِمْلٌ)). فَالْحَمْلُ – بِفَتْحِ الْحَاءِ – هُوَ: حَمْلٌ كُلِّ أُنْثَى وَكُلِّ شَجَرَةٍ. وَالْحِمْلُ – بِكَسْرِ الْحَاءِ – هُوَ: مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الْإِنسَانِ أَوْ رَأْسِهِ . فَمَا تَحْمِلُهُ الْمَرْأَةُ مِنَ الْجَنِينِ هُوَ مُتَّصِلٌ بِهَا, وَكَذَلِكَ مَا تَحْمِلُهُ الشَّجَرَةُ. أَمَّا مَا يَحْمِلُهُ الْإِنسَانُ – رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً – عَلَى ظَهْرِهِ أَوْ رَأْسِهِ؛ فَهُوَ مُنفَصِلٌ عَنْهُ؛ كَحَقِيبَةٍ أَوْ صُندُوقٍ أَوْ بِرْمِيلٍ. وَيُنظَرُ: الْجَمْهَرَةُ؛ الْجُزْءُ الثَّانِي, الصَّحِيفَةُ التَّاسِعَةُ وَالثَّمَانُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ. وَالصِّحَاحُ؛ الْجُزْءُ الرَّابِعُ, الصَّحِيفَةُ السَّادِسَةُ وَالسَّبَعُونَ بَعْدَ السِّتِّمِائَةِ وَالْأَلْفِ. وَاْلاقْتِضَابُ؛ الصَّحِيفَةُ الرَّابِعَةُ وَالسَّبَعُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ. وَالْمُزْهِرُ؛ الْجُزْءُ الثَّانِي, الصَحِيفَةُ السَّادِسَةُ وَالتِّسْعُونَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ.