في التصنيفات العلمية الحديثة شيء أسموه (علم النفس الإيجابي)، وهو علم معني بزرع بذور التفاؤل في النفس البشرية، وبتدريب المتشائمين على تغيير نظرتهم للحياة ليكونوا أكثر انفتاحا وأحسن أملاً وأعظم رجاء في المستقبل. المتشائم عرضة للإحباط بسهولة، ويعيش أحياناً حالات يأس وبؤس لفترات طويلة.
وفي كتاب (السعادة الصادقة)، يصف المؤلف مارتين سيليمن الشخص المتفائل: (بأنه ذلك الذي ينظر إلى أي إخفاق على أنه مؤقت، ومرتبط بحالة معينة، وأسبابه عوامل خارجية لا داخلية). وفي المشهد التالي توضيح للفارق بين الاثنين.
لو طُلب من موظف تقديم تقرير عاجل (في وقت قصير جدا) عن أحد المشاريع القائمة في الشركة التي يعمل فيها، ولم يُزود بالمعلومات اللازمة. صاحبنا المتفائل سيبذل ما في وسعه، وسيقدم التقرير المطلوب، وهو يعلم أنه ليس أفضل ما عنده. لكن بدلا من جلد ذاته ولوم نفسه، فسينظر للأمر من الزوايا التالية:
الحالة مؤقتة: لم أقدم شيئا عظيما هذه المرة، لكن قدراتي في هذا المجال ممتازة، وسيكون أدائي أفضل في المرة القادمة.
الخلل محدد: أعلم أني مؤهل في وظيفتي بصفة عامة، وهذا خلل بسيط في قضية ثانوية صغيرة.
الأسباب خارجية: لم أخطئ في طريقة معالجتي للأمر، وإنما لم أحصل على المطلوب بطريقة مناسبة.
وأما المتشائم، فينظر للقضية على أنها:
حالة دائمة: هذا مريع ويحدث لي باستمرار.
خلل عام: أدائي ليس جيداً عموما، وهذا مؤشر آخر على ضعف أدائي.
أسباب داخلية: إنه خطئي بالكامل! من المفترض أن أكون أكثر جدية وكفاءة.
واضح من الرابح من هاتين الشخصيتين! ومن سيكون أكثر سعادة في عمله! بل وفي حياته عموما.
مصاعب الحياة حتما ليست بهذه الأبعاد البسيطة، ومنغصاتها ليست مجرد وجبة مريرة لا غير، وإنما تبدو أحيانا فوق طاقة الإنسان واحتماله. ومع ذلك، فلكل معضلة حل، وإن كان بعضها يستغرق من الوقت الكثير. وحتى الموت الذي قد يأخذ من نحب على غرة لا ينبغي ان يشكل بقعة تشاؤم دائمة لا تزول ولا تُمحى.