اوضحت المستشارة الاسرية سلوى العضيدان ان الطلاق الصامت هو أشد خطرا من الطلاق الفعلي لأن آثاره المدمرة على نفسية الزوج والزوجة والأبناء بمثابة المسرحية التي يستمر عرضها يوميا بدون أن يكون لها نهاية يسدل بعدها الستار لذلك نجد ان كل الأشخاص فيها متعبون منهكون لاهثو الانفاس يحاولون التماسك وإظهار الصمود بينما نفسياتهم في الواقع تنهار بشكل مؤلم ومخيف وقد يخلط البعض بين الخرس العاطفي والطلاق الصامت ولكن هناك فارق كبير بين الخرس العاطفي والطلاق الصامت ، فالأول أرضيته الحب والمودة ولكنه في حالة تجمد وقتي ما تلبث أن تزول بزوال السبب.أما الطلاق الصامت مشكلته ليست فتور عاطفي أو روتيني فحسب ولكنه الإجبار على العيش بحياة شبه منتهيه من أجل مظهر إجتماعي معين أو من أجل الحفاظ على الأطفال من التشتت أو لعدم وجود عائل للمرأة غير الزوج أو لأن الزوجة غير موظفة وتفتقد الأمان المالي أو لأنها تفضل الإستمرار بكونها زوجة على أن تحمل لقب مطلقة ينظر لها المجتمع بتلك النظرة القاسية المؤلمة واشار العضيدان الى ان من مظاهر الطلاق الصامت إنفصال جسدي بين الزوج والزوجة فكل واحد منهما يعيش في غرفة مستقلة أو على الأقل يولي ظهره للآخر في الفراش وإنعدام الحوار والتفاهم بين الزوجين وتراكم المشاكل بدون إهتمام من جانب الزوجين لحلها أو محاولة علاجها وعدم وجود مشاعر حب ومودة وإحتواء بينهما والعناد وعدم تقديم تنازلات في الحالات التي تستدعي ذلك من أحد الطرفين وتعمد اهانة الطرف الاخر. والسلبية واللامبالاة في الاهتمام بالطرف الآخر وعدم تحمل المسؤولية وخاصة تربية الاولاد من أحد الطرفين . وكثرة الانتقادات للتصرفات الصادرة من احدهما واللوم على وصول حالة زواجهما لهذا الحد
ومن آثاره المدمرة ان غالبا الاطفال هم من يدفعون الثمن في الطلاق الصامت لأنهم عرضة لتنفيس المشاعر السلبية عليهم من هنا يعاني معظم أطفال الطلاق الصامت من اضطراب الشخصية والانحراف السلوكي والعدوانية . كما انه سبب لأن يخون أحد الطرفين الآخر فالزوجة تفقد إحساسها بأنوثتها فتشبع ذلك عن طريق الانحراف السلوكي والزوج يشعر أنه غير مرغوب به فيشبع رجولته بمكان آخر إلا من عصم الله . والطلاق الصامت مدمر للعلاقات الزوجية وناسف لها وهو أشد مرارة من الطلاق الفعلي لأن الاستنزاف النفسي فيه مؤلم وموجع للطرفين ولا يمنح فرصة الحياة الكريمة لهما . والإحساس بالنقص والدونية والوحدة والاكتئاب والغربة والظلم يتزايد في مثل هذا الطلاق . وإفتقاد الأمان العاطفي والنفسي والزوجي والإنساني .
وعن المسؤلية في الطلاق الصامت اشارت المستشارة العضيدان الى ان الأهل مسؤولون حين لا يمنحون المرأة حرية الإختيار فالأصل في الزواج القبول والرضا وكذلك والزوجين مسؤولان حين يفضلان بناء جدار مؤلم صلب حتى لا يواجها وضعهما الزوجي المتعثر والمجتمع مسؤول حين يتجاهل هذه الظاهرة الموجعة رغم إفرازاتها التي ستثقل مؤسساته فيما بعد وأصحاب الاختصاص من علم الاجتماع والنفس والاعلاميين والباحثين والمثقفين والدعاة مسؤولين حين لا يقفوا وقفة جادة امام هذه الظاهرة التي تؤدي بالاسرة الى التخبط والانحراف عن المقصد الحقيقي للزواج وهو المودة والرحمة والسكن والعيش بكرامة واحترام وامان.