طالبَ الشيخ الدكتور إبراهيم الدويش الأمين العام لمركز رؤية للدراسات الاجتماعية والداعية الإسلامي بضرورة رسم المنهج الواضح والبرامج المناسبة لمواجهة الفتن، وكيفية التعامل معها، على ضوء الأحاديث والآثار الواردة فيها، وتوطين النفس على وقوع الفتن، والاستعداد لها، ومعرفة أسبابها ودواعيها، وطرق النجاة منها؛ وقال الدويش في بحثه ( الفتنة – معناها والحكمة منها في ضوء الكتاب والسنة ) والصادر في كتاب بنفس العنوان عن رابطة العالم الإسلامي ضمن سلسلة دعوة الحق.. قالَ: إن حبيبنا صلى الله عليه وسلم أخبر بما هو كائن من الفتن إلى يوم القيامة، وبتفاصيل دقيقة، وأن حدوثها سنة الله في خلقه؛ وعلّمنا طرق النجاة، وكيفية درء الفتنة ومقاومتها، وأنها من القدر الذي يُرَدُّ بالقدر، ولا شك أن هذا يدل على كمال رحمته، وبالغ شفقته على أمته؛ لكي يُعدُّوا للأمر عُدته، وأن يكونوا على بصيرة في اتخاذ سبل الوقاية، واختيار طريق العلاج. من خلال النظر في أحاديث الفتن الثابتة والمبيِّنة بتفصيل دقيق لمجرياتها وعلاجها فيجب على القادة والعلماء والرواد والمفكرين..في العالم الإسلامي أن يخططوا للخروج من الأزمة، وأن يدرسوا الوضع من كل جوانبه دراسة شاملة تضع حلولاً ناجعة للمشكلة، وأن يبثّوا بين الناس فقه الواقع ووعيه، ورؤيته كما هو دون مبالغة وتهويل أو خداع وتضليل؛ لأن تشخيص الداء أول خطوة في سبيل العلاج، وإذا عُرف الداء سهل علاجه، فما وصل إليه حال الأمةإنما هو بسبب تفرّق أهلها وغفلتهم عما يُراد لها..وما يكيد لها أعداؤها.. - يتطلَّب منا أن نكون على مستوى التحديات والأحداث. وخلص الدويش في بحثه لعدد من التوصيات والنتائج، منها:

- تربية الأجيال على اليقين التام والاعتقاد الجازم بأنه لا يوجد في الكون شرّ محض لا خير فيه أبدًا، فكل شيء خُلِقَ لعلة وغاية وحكمة، علمَها من علمَها، وجهلَها من جهلَها ، قال تعالى: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ * مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ). فصفة " الحكيم " الثابتة لله - سبحانه - بالكتاب والسنة وإجماع الأمة تأبى أن يخلق الله شيئًا عبثًًا، ويُوجده سدًى . ومن ذلك وقوع الفتن، والفواجع والمحن، والافتراق بين هذه الأمة، فهو أمر مكتوب مقدر، إلا أنها لا تخلو من الحكم والفوائد.

– علينا أن نستثمر كل الوسائل المشروعة بغرس الاعتزاز بدين الإسلام، خاصة في نفوس النشء والشباب، فهو الرسالة الأخيرة الخالدة من السماء للبشرية؛ ويبقى مشاعل ومنارات هداية للبشرية بقاء الدنيا. وأن نغرس لدى المسلمين اليقين بأنه وإن خبا نور دينهم، وخفت وميضه، لكنه لا يطفأ ويصير ظلامًا أبدًا؛ فهو كالغيث لا ينقطع عنه الخير، وإن أفل نجمه في جهة طلع من جهة أخرى، وإن جفَّ جانب اخضرَّ جانب آخر؛ فقد قال تعالى: ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) .

- على الجميع الاجتهاد والدأب في العمل، بصبر ومصابرة؛ وبتفانٍٍ ومثابرة، فالمسلم الذي يحمل هموم دينه وأمته لا يملك إزاء ما آل إليه الوضع إلا أن يكثف جهده، ويوظف كل طاقاته لرأب الصدع، وجمع الكلمة، وتوحيد الصف، ويبذل كلَّ ما بوسعه لنصرة هذا الدين، وإعلاء كلمته، حسب قدرته وإمكانياته، ومن موقع نفوذه وتخصصه، ويسد الثغر الذي هو فيه.

- تعليم أنفسنا وأجيالنا الصبر واليقين، والتسلح بهما في مواجهة فتنتين عظيمتين وخطيرتين على الإطلاق: فتنة الشبهات، وفتنة الشهوات؛ فكل ضلال في الدين ينشأ عنهما، ويرجع إليهما؛ فبالصبر والإيمان نتغلب على فتنة الشهوات، وبالعلم واليقين ننجو من فتنة الشبهات .

فإذا سلم العبد من هاتين الفتنتين حصل له أعظم غايتين مطلوبتين، يتم بهما صلاحه وفلاحه وكماله، وهما: الهدى والرحمة ، ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ).فتنة الشبهات تنشأ عن قلة العلم وضعف البصيرة.