شهدت مكة المكرمة يوم التاسع عشر من شهر ربيع الأول من عام 1401هـ مؤتمر القمة الإسلامي الثالث، والذي يُعدُّ من أهم الأحداث الإسلامية التي شهدها العالم الإسلامي في عهد الملك خالد بن عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- واستمر لمدة أربعة أيام، بحضور ملوك، ورؤساء، وأمراء الدول والحكومات الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي.

وافتتح المؤتمر الملك خالد -يرحمه الله- كما رأس جلسته الأولى التي عُقدت في محافظة الطائف، ثم أناب عنه في رئاسة جلسات المؤتمر ولي العهد -آنذاك- خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز -رحمه الله-.

بلاغ مكة المكرمة

انتهى مؤتمر القمة الإسلامي الثالث بإعلان وثيقة تاريخية سُمّيت (بلاغ مكة المكرمة)، جاءت على صيغة إستراتيجية إسلامية تُعتبر بمثابة خطة عمل دائمة للدول الإسلامية في تضامنها وتكاتفها والتزامها بمسؤولياتها تجاه مختلف القضايا الإسلامية. وصادق قادة الأمة الإسلامية المجتمعون على هذه الوثيقة التي اتفقوا فيها على الدفاع عن قضايا أمّتهم في ذلك الوقت، وفي مقدمتها قضية القدس، وفلسطين، وأفغانستان، والحرب العراقية - الإيرانية، والوضع في لبنان، والأقليات المسلمة في العالم.

وكان من أهم ما جاء في الوثيقة تأكيد قادة الأمة الإسلامية على أمور هامة بقولهم: (نؤكد العزم على الاسترشاد بكتاب الله عز وجل، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم في نظام الحياة لمجتمعاتنا، وفي توطيد العلاقات فيما بيننا، ومع دول العالم وشعوبه، إيمانًا منا بأن ذلك السعي خير ضمان لإعلاء كلمة الحق والفضيلة، ولإقرار العدالة والسلم، وهو أفضل سبيل إلى عزة شعوب الأمة الإسلامية ورفاهيتها وأمنها. وإننا لنهيب بشعوبنا أن تعتصم بتعاليم دينها وقيمه الحضارية، وأن توحد جميع قواها تصديًا للتحديات التي تحدق بها، وأن تتناصر لإصلاح أحوالها وأداء رسالتها، حتى تحقق العزة والكرامة والازدهار).

وقد جاء بلاغ مكة المكرمة كنتيجة للجهود المتواصلة التي بذلتها المملكة منذ تأسيسها في سبيل تضامن المسلمين، والسعي لتوحيد كلمتهم، فكان لهذه الجهود أن أثمرت ووصلت إلى مثل هذا البلاغ الهام الذي يُعدُّ شاهدًا على إخلاص المملكة، وقادتها لدينهم الحنيف، ثم لأمتهم الإسلامية المجيدة، وهو سعي مخلص مشكور سجله التاريخ، وستقرأه الأجيال، وسيجد الملك عبدالعزيز وأبناؤه الملوك من بعده ثوابه عند رب كريم لا يُضيع أجر من أحسن عملاً.