هناك مرويات ضعيفة وموضوعة تقلل من شأن المرأة , وللأسف البعض يحتج بها, بل هناك أحكام فقهية وقضائية بُنيْت على بعضها , ومن هذه المرويات :»عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخره الرَّحْل، فإذا لم يكن بين يديْه مَثْلُ آخِرِةِ الرّحْل فإنّه يَقْطع صلاته الحِمار والمرأة والكلب الأسود» قلتُ: يا أبا ذر ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر، قال يا ابن أخي سألتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سألتني، فقال الكلب الأسود شيطان»
هذا الحديث وارد في صحيح مسلم، ورغم تكذيب أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها لما جاء في هذا الحديث في حديث أورده البخاري في صحيحه: «حدثنا ‏عمر بن حفص بن غياث ‏قال حدثنا ‏أبي ‏قال حدثنا ‏الأعمش ‏قال حدثنا ‏إبراهيم ‏عن ‏الأسود ‏عن ‏عائشة ‏ ‏قال ‏الأعمش ‏وحدثني ‏مسلم ‏عن ‏مسروق ‏عن ‏عائشة ‏‏ذكر عندها ما يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة ,فقالت شبهتمونا بالحمر والكلاب ,والله ‏لقد رأيت النبي ‏صلى الله عليه وسلم ‏يصلي وإني على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة فتبدو لي الحاجة فأكره أن أجلس فأوذي النبي ‏صلى الله عليه وسلم، ‏فأنسل ‏من عند رجليه. صحيح البخاري.. كتاب الصلاة.. باب من قال لا يقطع الصلاة شيء.
رغم هذا نجد هناك من يؤكد على صحة حديث مسلم، إضافة إلى ثبوت ضعف جميع الأحاديث الواردة في هذا الشأن.
- المرأة عورة إذا خرجت استشرفها الشيطان
عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُوَرِّقٍ عَنْ أَبِي الأحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :»المرأة عوْرةٌ فإذا خرجت استشْرفها الشيْطان»[ سنن الترمذي : حديث رقم ( 1093)].
قَالَ أَبُو عِيسَى :هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ و فيه قتادة المدلس البصري يروي بالعنعنة فلا احتجاج بحديثه هذا .
وهو قتادة بن دِعامة بن قتادة بن عزيز بن عمرو بن ربيعة بن عمرو بن الحارث بن سدوس، أبو الخطّاب السُّدوسيُّ البصريُّ ، ولد أكمه، قال عنه في التقريب: «ثقة ثبت»[ انظر التقريب:( 5535)]، أرسل عن سفينة، وأبي سعيد الخدري، وسنان بن سلمة بن المحبق، وعمران بن حصين، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين لم يسمع من أبي الأسود الديلي، ولكن من ابنه أبي حرب، وقال أيضًا: لم يسمع من سليمان بن يسار، ولا من مجاهد، ولم يدرك سنان بن سلمة، وقال علي بن المديني عن يحيي بن سعد كان شعبة يقول: «حديث قتادة عن أنس «في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل «ليس بصحيح «، وقال أبو داود في السنن : قتادة لم يسمع من أبي رافع ،»كأنّه يعني حديثًا مخصوصًا، وإلّا ففي صحيح البخاري تصريح بالسماع منه»، وقال وكيع عن شعبة: «كان قتادة يغضب إذا أوقفته على الإسناد، فحدّثته يومًا بحديث فأعجبه، فقال: «من حدّثك ذا فقلت: فلان عن فلان، فكان بعد.» وقال ابن حبّان في الثقات كان من علماء النّاس بالقرآن والفقه، ومن حفّاظ أهل زمانه مات بواسط سنة( 170)، وكان مدلّسًا على قدر فيه ، وقال أبو حاتم : «قتادة عن أبي الأحوص مرسل، وأرسل عن أبي موسى وعائشة وأبي هريرة ،ومعقل بن يسار، وقال أبو داود «حدّث قتادة عن ثلاثين رجلًا لم يسمع منهم، ولم يسمع من حصين بن المنذر.»[ ابن حجر : تهذيب التهذيب ، 8/ 306- 309 ، باختصار وتصّرف]
للحديث صلة.