ينظر الكثيرون بعين السخط للخدمات المقدمة من بعض الجهات الخدمية للمجتمع منتقدين بألسنة حداد تلك الخدمات، محمّلين تلك الأجهزة اللوم لما قد يطرأ من ملاحظات هنا أو ملاحظات هناك متمثلين قول الشاعر:
وعين الرضا عن كل عيب كليلةٌ
وعين السخط تبدي المساويَ
ومع كل مواطن منّا الحق كل الحق في أن يطالب بحقوقه كاملة كمواطن في أفضل الخدمات سواء تعليمية أو صحية أو اجتماعية أو بلدية له ولأسرته، ومن حقه أن يبدي رأيه وينتقد، ولكن دعونا نتفق ومن المبدأ الفقهي (الغرم بالغنم) وعلى رأي القول المأثور (كما تدين تُدان) أن نتساءل بكل تجرد وشفافية ألا يحق لوطنٍ احتضن أبناءه بكل أريحية ووفر لهم كل أجواء الأمن والأمان بارًّا بهم أن يسألنا ماذا قدمنا له بالمقابل كمواطنين؟! هل درس طالب الثانوية جيدًا حتى يبلغ الجامعة ويلتحق بالتخصص الذي يريده ولا يلومن الجامعة إن لم تقبله في ذلك التخصص المرغوب بسبب تدني معدله، وهل سأل الموظف نفسه هل مارس عمله بكل كفاءة وإخلاص قبل أن يلومن عمله عن تأخر ترقيته الوظيفية، نظرًا لضعف أدائه الوظيفي.
وهل حاسب كلٌ منّا نفسه لإهماله النظافة العامة، وهل راجع المواطن نفسه لتفريطه في الحفاظ على المال العام وإهمال صون وسلامة المرافق العامة من العبث وسوء الاستخدام.
وهل راعينا حق الرعاية والتزمنا كما ينبغي بالأنظمة والقوانين العديدة الموضوعة للمصلحة العامة كالالتزام بأنظمة السلامة المرورية مثلًاً.
وهل راجع الكثيرون أنفسهم قبل الانسياق خلف الشائعات المغرضة التي تريد زعزعة أمن الوطن والنيل من وحدته المقدسة.
عزيزي القارئ أليست تلك أسئلة مشروعة والإجابة عليها معروفة، تستدعي كل مواطن مخلص غيور أن يبحث عن إجابات مقنعة لها في نفسه، قبل أن يبحث عما قدمه له الوطن الذي يكفينا فخرًا أن ننتمي له وهو قبلة المسلمين ويضم الحرمين الشريفين وتهوي إليه أفئدة المسلمين إلى أن يرث الله الأرض وما عليها.
وتلك إذًا مقارنة عادلة. وللحديث بقية.