إن مفهوم (ثقافة العمل التطوعي) بمبادئه وأبعاده وقيمه وأخلاقه؛ يعد ركيزة من ركائز التنمية الشاملة في الإسلام؛ وهو عبارة عن ممارسة خيرية ارتبطت بشريعتنا الغراء؛ وقد نشأت "ثقافة العمل التطوعي" في الإسلام من خلال عقيدة راسخة في قلوب المسلمين؛ نابعة من الإيمان بالله واليوم الآخر, وهي التي دفعت المجتمع الإسلامي على مر العصور أفرادًا وجماعات إلى المسارعة لفعل الخير؛ وتقديم يد المساعدة والعون للآخرين ابتغاء مرضاة الله عز وجل:

من يفعل الخير لا يعدم جوازيه

لا يذهب العرف بين الله والناس

ولقد حث ديننا الحنيف على المبادرة في الأعمال التطوعية قال تعالى: "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان"، وقال عز وجل: "ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم"، وقال عليه الصلاة والسلام: "خير الناس أنفعهم للناس"

فنجد أن الإسلام يدعو لنشر "ثقافة العمل التطوعي" والمتمثل في التكافل والتعاون والرعاية الاجتماعية وحث الناس على نفع الغير وعلى البر والرحمة والعدل والإحسان, واصلاح ذات البين ونصر المظلوم وغير ذلك من الأعمال التطوعية.

والمتأمل في دعوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يجد فيها نماذج للأعمال التطوعية حيث كانت قائمة على ذلك.

وإن لمصطلح "التطوع" في شريعتنا الإسلامية معاني متقاربة تحمل في طياتها مفهوم المساعدة والزيادة في فعل الخير سواء القاصر أو المتعدي, وتقديم العون والمساعدة لجميع أفراد المجتمع.

ولذا يجب علينا السعي في نشر "ثقافة العمل التطوعي" في داخل الأسر ومن خلال المؤسسات التعليمية والمناهج الدراسية؛ وجميع وسائل الإعلام, بل وفي المجتمع ككل؛ مما يزيد في تماسكه ووحدة صفه, ولكون هذه الثقافة عاملا من عوامل بناء المجتمعات المتقدمة والرقي بها نحو مستقبل مشرق.

وقد سعت مؤخرًا جامعة أم القرى بمكة المكرمة مشكورة على إقامة ندوة علمية كبرى بعنوان (العمل التطوعي وآفاق المستقبل) برعاية كريمة من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله ورعاه- حظيتُ بالمشاركةِ في حضورها وتقديم بعض الرؤى والمقترحات لتعزيز ثقافة التطوع في مجتمعنا السعودي؛ وآمل أن يخرج القائمون على هذه الندوة المباركة بنتائج وتوصيات يكون لها الأثر البالغ في دفع عجلة الأعمال التطوعية في المجتمع؛ وأن تساهم أيضًا في إثراء الجوانب العلمية والعملية للأعمال التطوعية في المملكة خاصة وفي جميع بلاد المسلمين عامة.

@khalidmalansary

عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية

وعضو الجمعية السعودية للدراسات الدعوية