تتميز منطقة الجوف كغيرها من مناطق المملكة بتراث معماري فريد، وموروث حضاري متميز ويقف ما خلّفه الزمن من ذلك الموروث على مدى عقود طويلة شواهد ثابتة ودلائل ملموسة على ماضي المنطقة العريق، يحكي الدور الحضاري المهم الذي كانت تؤديه ولا تزال نظرًا لما حباها الله من مقومات استراتيجية وطبيعية أهلتها لذلك فظهر أثره واضحًا، سواء على مستوى منطقة الجوف وكما قال الكاتب سابقًا - الجوف في الجوف - أو على مستوى المملكة ككل ويوجد فيها قصر زعبل المشهور حيث يطل على مدينة سكاكا من الناحية الشمالية الغربية من قمة جبل، حيث شُيِّد القصر على قمة الجبل بأحكام تتميز في مناعة موقعه وارتفاعه بنيت أساسه من صخور الجندل التي تتميز بها الجوف تصعد إليه بدرج ضيق، وإذا ما صعدت ترى جميع أرجاء مدينة سكاكا ومن قوة انحداره لا تستطيع رؤية الملاصق لسفحه لقوة الانحدار وبشكل عمودي، وعلى قمته تجد مساحة غير واسعة لأنـها منحصرة في مساحة سطح القمة الجبلية التي أقيم عليها. وتتألف من سور رباعي الشكل وله أربعة أبراج للمراقبة وفي وسط هذه المساحة توجد بركة أو صهريج أو خزان لحفظ الماء، وبناء حصن زعبل المشاهد أو العلوي يعتبر حديثًا، مكون من صخور الجندل واللبن (الطين)، أما جذوره وأساساته فتنبّئك بأنها ضاربة في التاريخ والصعود على قمة حصن زعبل يملأك اعتزازًا وحبًا وتشعر وكأنك تحتضن سكاكا بين يديك.

ويتفرع جبل برنس إلى شعبتين أي: أنه جبل برأسين، رأسٌ عليه قصر زعبل، أما الرأس الآخر لجبل برنس أقل منه ارتفاعًا في وسطه مقبرة معلقة أي: منتصف الجبل وهناك مَثَل شهير في منطقة الجوف ولا سيما سكاكا يقول: (اجْعَلَكْ تردْ بِرنْس)، وهو على ما يظهر تهديد لأن وروده أو مجيء هذا الجبل خطير حيث توجد مقبرة قديمة مجاورة له تمامًا ولعل من "يرد هذا الجبل قديمًا" يكون مصيره في هذه المقبرة المعلقة التي أصبحت تحتفظ بأسرار أصحاب هذه القبور التي حرمت من رؤية أي إنسان إلا إذا اختصها بزيارة من أجل دعاء أو غيره، وهناك أشكال ورسوم نحتت في جبل " برنس" وأغلب تلك الأشكال للنساء ولايعلم أحد في أي زمان قد نحتت، كما أن هناك أكمة تتصل مع قاعدة جبل بِرِنْس يطلق عليها (حضرة) تنسج حولها بعض الأساطير، ويعطي جبل برنس مع قلعة زعبل منظرًا رائعًا قد لايتكرر في أي موقع من العالم. وفي أسفل جبل برنس هناك بئر شهيرة تسمى بئر سيسرا محفورة في الصخر على شكل دائري وتوجد قنوات أسفل البئر لتوزيع الماء قد تصل إلى عدة كيلو مترات إلى سكاكا القديمة وهذه القنوات كما وُصِفَ للكاتب بالصخور وهي تشبه إلى حد كبير قنوات توزيع الماء في ينبع النخل ووادي الفرع والمدينة المنورة قديمًا.