في عام 1789م حذّر الرئيس الأمريكي بنيامين فرانكلين في خطابه الذي ألقاه على الشعب الأمريكي خلال أعمال المؤتمر الدستوري من خطر هجرة اليهود إلى أرض الولايات المتحدة الأمريكية، حيث جاء في كلمته:
«أيها السادة، هناك خطر فادح وكبير يهدد الولايات المتحدة، هذا الخطر هو اليهود، ففي كل أرض يستقرون فيها تراهم يحطمون الروح المعنوية للناس، ويقللون من قدر الأمانة التجارية، لقد ظلوا مشتتين يحاولون خنق الأمم ماديًا كما فعلوا في كل من البرتغال وإسبانيا، أيها السادة، إذا لم يتم إبعادهم عن الولايات المتحدة بمقتضى الدستور فإنهم سوف يتدفقون إلى هذه البلاد بأعداد تسمح لهم بحكمنا وتدميرنا وتغيير شكل نظامنا الذي سفكنا نحن -الأمريكيبن- دماءنا وضحينا بأرواحنا وممتلكاتنا وحرياتنا الشخصية من أجله، وإذا لم تبعدوا اليهود فإن أطفالنا سوف يكونون عمالاً في الحقول لإطعامهم، بينما يبقون هم في البنوك يفركون أيديهم في فرح، إنني أحذركم أيها السادة بأنكم إذا لم تبعدوا اليهود إلى الأبد، فإن أطفالكم وأحفادكم سوف يلعنوكم في قبوركم، إن مبادئهم ليست مثل المبادئ الأمريكية، حتى إذا عاشوا بيننا عشرة أجيال، إن الأسد لا يستطيع أن يغير البقع التي على جلده».
هكذا جاءت نبوءة الرئيس الأمريكي فرانلكين واضحة التي يظهر لي أنه قد تحقق كل حرف من حروفها، وأصبح الفرد الأمريكي يشغل ليله ونهاره، من أجل تغطية احتياجات الكيان اليهودي، وأصبح الجندي الأمريكي يقضي صبحه ومساءه في خوف ووجل، وحرب وهلاك، من أجل هدف ليس له فيه ناقة أو جمل.
هذا ما تراءى لي اليوم وأنا أتابع سير الانتخابات الأمريكية، لأرى وأسمع كم من الكلمات والوعود تبذل لاسترضاء الكيان اليهودي، حتى أني لوهلة بت أظن أني أتابع انتخابات الرئاسة الإسرائيلية وليس الأمريكية. فوا أسفا على ذلك الحلم الأمريكي الذي مثّل فيما مضى حلمًا ورديًا لكل إنسان محروم، تتوق نفسه لممارسة فضيلة الحرية ضمن أجواء من السماحة واليسر، وكان موئلا يأوي إليه المساكين ممن تكبلت أذهانهم وأفئدتهم وأطرافهم في قيود من البيروقراطية المقيتة، أوفي محابس من الأفكار التسلطية المشينة، أو ضمن أغلال من المعتقدات المذهبية والاجتماعية المتحجرة، لكون مجتمعها قد تشكل من ذلك المزيج الفسيفسائي المتنوع الذي لا يشعر فيه أحد بالغربة، لأنه لن يشعر بالإقصاء، لكون آبائها المؤسسين قد أرادوا لها أن تكون وطنًا لمن لا وطن له. فهل لا تزال إرادة الآباء المؤسسين قائمة؟ إنه سؤال ورسالة كل عربي ومسلم للرئيس الأمريكي القادم، وأرجو أن تصله بسلام.