تخيّل طالبًا أو طالبة ينتمي لجامعة، أوقفت دراسته في يوم من الأيام، أو علّقتها، بدون تقصير منه، هل يكن لها محبة أو احترام مستقبلاً؟ لم تكد تهدأ مشكلة إغلاق كليتين أهليتين، في بداية العام الحالي، وهما الكلية العالمية بالرياض، وكلية العلوم والتكنولوجيا بجدة، حتى أطلت علينا برأسها اليوم مشكلة تأخّر تسديد المنح الداخلية، لتتواصل محن الطلاب مع التعليم العالي الأهلي، حيث علقت جامعة أهلية دراسة 500 طالب وطالبة مبتعثين ضمن برنامج منح خادم الحرمين للابتعاث الداخلي.
تقول الجامعة الأهلية تأخّرت الرسوم من الوزارة، ونحن قطاع خاص، علينا مصاريف ورواتب للموظفين والأساتذة، ولا نستطيع دفع مثل هذه المصاريف الكبيرة، لذلك نحن نلزم الطالب بتسديد 50% من الرسوم؛ حتى يتمكّن من الدراسة، بصورة مؤقتة حتى تصل المنحة من الوزارة، وبعدها يتم إعادة هذه المبالغ لهم؟ ما شاء الله عبقرية وحكمة؟ نقول لهم هل قوانين الكلية ورسالتها تسمح بإيقاع الضرر على الحلقة الأضعف؟! أين رجال القانون عندكم؟ هل الذي وقّع معكم الاتفاقية الطلبة أم الوزارة؟ تتأخر الوزارة فتعاقبون الطلبة؟!
المنطق التجاري الذي تتبناه الكلية كحجة لتعليق تسجيل طلابها، للأسف لا ينطبق هنا على التعليم، كما يحصل في حالات الطلاق، يختلف الأب والأم، ويسدد فاتورة النزاع الأبناء، هؤلاء الطلاب السعوديون، هم الأقل كلفة علينا، فهم لا يستلمون مكافآت شهرية، أسوة بزملائهم المسجلين في الجامعات الحكومية، ولا يستلمون رواتب مثل زملائهم المبتعثين للخارج، ولا معونة لزوجاتهم وأطفالهم، ومع ذلك، هم مطالبون قسرًا بسداد ما يصل إلى 20 ألفًا، وظروفهم لا تسمح؟!
تقدم وزارة التعليم العالي مشكورة منحًا سنوية للدارسين في الجامعات والكليات الأهلية، تشمل تسديد الرسوم الدراسية في التخصصات المعتمدة، بحد أعلى، لكن لم يكن الطالب أو الطالبة، جزء من هذه الاتفاقية في يوم من الأيام، ويجب ألاّ يكون، فهم الطرف المستفيد، بعد استيفاء الشروط المطلوبة منه، ويجب ألاّ نجعلهم كبش الفداء للضغط على أطراف النزاع، فالمنح مجزية، والدولة ضامنة، وعلى الجامعات والكليات الأهلية المدرجة فيها، أن تطلب الضمانات التي تراها مناسبة من الوزارة وليس من الطلاب.