حين تتأمل علاقة الوالد بولده في هذا الزمن تجد أنها قد أصيبت ببعض الأمراض التي أوهنتها، وأصابها الوهن وتطبعت بإيقاع الحياة السريع الذي تأثر بدوره بعصر السرعة والانترنت.

صارت علاقتنا مع الحياة ومع الآخر بسرعات النت؛ ٤ ميقا و٨ ميقا و٢٠ ....وووو وسيأتي يوم قد تنفجر فيه هذه العلاقة بفعل الإيقاع المتسارع.

صار الإيميل كافيًا للتهاني والواتس أب للحوار، والبريد الإلكتروني للمناولة باليد، وأجهزة الجوال بدلا من الحوار ومسك المسبحة في المجالس، وصارت المجالس التي توصف بالمدارس مفالس من هذه الصفات إلا في النادر القليل مما لم يفقد رونقه بعد.

هذا مؤشر خطير ومزلق كبير لهدم العلاقة والحميمية التي تتولد من هذه الحوارات في المجالس ولا سيما عندما يكون المقصود في علاقتك ببنيك وبناتك وأشقائك وشقيقاتك مثلا.

ورقة للبنين والبنات:

العلاقة مع أولادك ضرورية كونها عميقة ولذا لا تسألهم أسئلة جوابها نعم أو لا فقط مثل رحت المدرسة؟ أكلت فطورك؟ لبست ملابسك؟ فرشت أسنانك؟ حضرت من المدرسة؟

بل لتكن الأسئلة تدعوه للحديث وتترك له مساحة لطرح الرأي والاستماع من قبلك.

كذلك اجعله يتحدث عن ميوله وصداقاته وماذا فعل في الفسحة وماذا واجه بالسفر أو في البقالة أو السوق مثلا.

واسأله ماذا تعرف عن والديك؟ وأنت تقصد نفسك.

وما ميولهما وكيف تعرفا على بعضهما فهذا يزيد العلاقة وينميها.

واحذر من طرح الأسئلة التي جوابها: نعم أو لا، فهي لا تعطيك تصورا عنه ولا تفجر لديه الإبداع في الحديث والتعبير عن الفكر.

وتأمل محاورة النبي صلى الله عليه وسلم للطفل في الحديث التالي:

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا وَكَانَ لِي أَخٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو عُمَيْرٍ قَالَ أَحْسِبُهُ فَطِيمًا وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَالَ يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ. نُغَرٌ كَانَ يَلْعَبُ بِهِ فَرُبَّمَا حَضَرَ الصَّلَاةَ وَهُوَ فِي بَيْتِنَا فَيَأْمُرُ بِالْبِسَاطِ الَّذِي تَحْتَهُ فَيُكْنَسُ وَيُنْضَحُ ثُمَّ يَقُومُ وَنَقُومُ خَلْفَهُ فَيُصَلِّي بِنَا.

ثم بعد ذلك قل لي بربك: أي منهج يجب أن نسلكه مع أطفالنا؟

وانظر لمنهجه عليه الصلاة والسلام وكيف كان يقول ويوجه حتى في وقت الوجبات، بل كان يشارك الطفل الطعام.

وتأمل حديث: (يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك).

وقد ذكر قول جميل مشهور بين الناس على انه حديث والصحيح انه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: (داعِب ولدك سبعًا، وأدِّبه سبعًا، وعلِّمه سبعًا، ثم اترك حبله على غاربه) وإنما تنقله بعض كتب الأدب من كلام عبدالملك بن مروان.

وتأمل كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع ويحاور عبدالله بن عباس وكان غلاما:

يقول: «يا غلام، إني أعلمك كلمات، احفظ اللَّه يحفظك، احفظ اللَّه تجده تجاهك، إذا سألتَ فاسأل اللَّه، وإذا استعنت فاستعن باللَّه، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء؛ لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه اللَّه لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه اللَّه عليك، رُفعت الأقلام وجفَّت الصحف».

ورقة أخيرة:

‏‏‏من يعتد العفوية

يعش في راحة، تاركًا للناس إثم الظنون.

@FahadALOsimy