نظمت جمعية الثقافة والفنون بجدة أمسية فنية الشعبية بحضور الباحثة الأمريكية الدكتورة ليزا أوركافيش مديرة مشروع التراث العربي والمتخصصة في دراسة وبحث الفنون الادائية التراثية العربية، حيث اقامت لها الجمعية «ليلة مكاوية» بناء على رغبتها بالتعرّف على أنواع الألوان الشعبية في مكة المكرمة، واستضافت الجمعية الفنانين الشابين محمد هاشم وسعود الشريف، وقدم كل منهما مجموعة من الأغنيات الفلكلورية المشهورة في مكة وفي المنطقة الغربية بصفة عامة، مثل ألوان: «الدانة»، و»المجرور»، بمصاحبة فرقة موسيقية بقيادة الفنان بندر الشريف، وبحضور مدير الجمعية المهندس عبدالله التعزي، وعضو اللجنة الموسيقية بالجمعية الأمير سعود بن عبدالمجيد بن سعود، ورئيس لجنة الإعلام والعلاقات العامة بالجمعية سهيل طاشكندي.

وأبدت الباحثة الأمريكية إعجابها الشديد بما شاهدته وسمعته من ألوان تراثية أصيلة، وقد قامت خلال زيارتها الحالية للمملكة بزيارة أكثر من منطقة واطلعت على فنونها الشعبية، حيث زارت كل من منطقة القصيم، ومنطقة حائل، وجدة، والطائف، وسبق للباحثة الأمريكية الدكتورة ليزا أوركافيش أن زارت المملكة في فترة سابقة، وقامت بزيارة أكثر من منطقة، ومنها أبها، وجازان، وجدة، وتأتي زياراتها هذه من أجل التعرّف على الفنون الشعبية المتنوعة في مختلف مناطق المملكة، وهذا جزء من دراستها وتخصّصها كأستاذة في الجامعة الأمريكية بالكويت.

وبمناسبة زيارتها الحالية للمملكة، أقام عضو اللجنة الموسيقية بجمعية الثقافة والفنون بجدة الأمير سعود بن عبدالمجيد بن سعود احتفالا للباحثة الدكتورة ليزا أوركافيش، والتي بدورها عبّرت عن خالص شكرها لهذا الاحتفال، مشيدة بدور الجمعية في التعاون معها من أجل القيام بعملها على الوجه الأكمل.

من جانب اخر استضاف فرع جمعية الثقافة والفنون بحائل الباحثة الأمريكية الدكتورة ليزا أوركافيش، وكان في استقبالها مدير الجمعية خضير الشريهي ورؤساء اللجان. وأجرت الباحثة عددًا من المقابلات الشخصية مع أعضاء لجنة التراث والفنون والموسيقى بالجمعية، وحضرت فقرة من عزف الربابة الذي أداه عازف الربابة الحائز على المركز الأول في مسابقة عزف الربابة في رالي حائل 2012 العازف بندر بن منصور الدوجان السعدي وضمّنه ألحان «المسحوب» و»الهجيني» و»المربوع» و»الحداء»، وتنوّعت القصائد بين الوطنية والغزل العفيف، كما حضرت الباحثة الأمريكية فرقة العرضة السعودية التي قدمتها فرقة غياض، واشار رئيس الفرقة غياض علي المبارك إلى أن مشاركة الفرقة تأتي في إطار مسؤوليتها في نقل التراث الشعبي والوطني وإيصاله بالصورة اللائقة، موضحًا أن أعضاء الفرقة قدموا لوحة من العرضة السعودية مرتدين الزي التراثي متوشحين السيوف ويؤدون الرقصة على أصوات الطبول كما أدوا السامري أيضًا، وقامت الباحثة بتوثيق ما شاهدته من فقرات تراثية بالتصوير الفيديو والفوتوغرافي، وأبدت إعجابها بمهارة المؤدين، وقالت إنها تعمل على بحث أكاديمي في مجال تخصصها يهدف إلى رصد ووصف الفنون التراثية والشعبية العربية في الخليج العربي، وأكدت أنها اختارت أدواتها البحثية المعتمدة على الملاحظة والتوثيق ثم التحليل للبيانات التي جمعتها، وعن زيارتها لحائل، قالت إنها تهدف للتعرّف على الفنون التراثية في المنطقة ودراسة فن السامري بشكل أعمق لأن المؤشرات التي اطلعت عليها تؤكد أن أفضل مدينة يؤدى بها السامري هي حائل وقد لاحظت ذلك في فقرة السامري التي قدمتها فرقة غياض.

وعن الفنون التراثية التي تعتزم دراستها، قالت الدكتورة ليزا: بدأت مشروعي البحثي بدراسة عدد قليل من الفنون إلا أنني اكتشفت أن عددها كبير ومختلفة من منطقة إلى منطقة أخرى وقد استهوتني رغم صعوبة عملية البحث التي تلتزم الترحال والتنقل والزيارات الميدانية، وأعربت عن حبها لآلة الربابة وقالت إن صوتها جاذب ويزداد الإعجاب بها عند فهم القصائد التي يتغنى بها العازف.