«بانيبال» أو «أشور بانيبال» هي أول مكتبة في التاريخ، بدأت في العهد الآشوري وتأسست في القرن السابع قبل الميلاد وسميت نسبة إلى «آشوربانيبال» آخر أشهر ملوك الإمبراطورية الآشورية الحديثة. واحتوت مجموعتها على آلاف ألواح الطين وبقايا نصوص؛ نسبة كبيرة منها باللغة الأكدية، كما احتوت على موضوعات مختلفة تعود للقرن السابع قبل الميلاد، وبعد تدمير هذه المكتبه في عام 612 قبل الميلاد، نتيجة غزو بابلي فارسي مشترك، وإشعال النيران في القصر الآشوري ووصول النيران للمكتبة.. وبعد مرور ثمانية آلاف عام أعادت ثلاث شابات سعوديات هذا الاسم إلى الحياة من جديد، ليكون اسم أول مكتبه متنقلة غير ربحية.

وفي عصر التكنولوجيا والسرعة نجد أن الاهتمام بالقراءة والتدوين وإن اختلفت طريقته لازال موجودًا، وهو ما فعلته الشابات السعوديات: نسرين الشامي، ونرمين أطخان، ولميس الحكاري، واللائي أنشأن أول مكتبة متنقلة غير ربحية على هيئة كتاب عملاق موضوع على دراجة يخطو بكل ثقة وقوة في أماكن الانتظار والتجمعات، ليعيد الكتاب بين يدي القراء.

فتقول نسرين الشامي: «إنه تم تكليفنا من خلال برنامج خواطر الذي شاركنا فيه العام الماضي بانشاء مكتبة متميزة وقادرة على الاستمرار وتجذب الجمهور للقراءة، وذلك في مجمع تجاري بجدة، عندها بدأت فكرتنا بأن نقوم بإنشاء أول مكتبة متنقلة في أماكن التجمعات لمنح المارة فرصة لقضاء وقت الانتظار بالقراءة، وبدأنا تنفيذ الفكرة في مجمع العرب وكان على هيئة كتاب ضخم يتنقل في أماكن الانتظار وتجمع الناس مثل الكافيهات والمستشفيات، وبالفعل فازت فكرتنا بالمرتبة الأولى ووجدت إقبالاً كبيرًا، وحضرت المكتبة في العديد من المواقع والمناسبات مثل المستشفى الطبي الدولي وملتقى تواصل، كما حضرت العديد من المناسبات الهامة».

ويذكر أن المكتبات مرت منذ بداية عهدها بمراحل وتطورات كثيرة منذ أن بدأت بانيبال الأولى في العهد الأشوري، وكذلك مكتبة الأسكندرية الشهيرة في مصر، حيث نجد في التاريخ والحضارات القديمة حرصًا كبيرًا على تدوين العلوم والاكتشافات في بلاد الرافدين ومصر والشام وغيرهم، ومن هنا نجد أن مصطلح المكتبه مر عبر التاريخ بعدة مراحل خاصة في العصور الوسطى ويرجع ذلك لاهتمام الحكام والأمراء بالتدوين ونشر العلم والتعليم.