لن يستطيع أحدٌ أن يغيّبها عن التاريخ، فقد استوعبها التاريخ لامتداد جذورها في مداه الزمني، فلن ينساها أبدًا، فهي حاضرةٌ لديه دائمًا بتعدد مآثرها وبجمال طبيعتها، وباعتزاز أهلها بها، وبتميّزهم بقلوب ملؤها حبّ للثمد ولكلّ من زارها، لذا فإن الثمد قرية تاريخة ضاربةٌ في التاريخ، وتقع على ضفة وادي الغرس أحد الأودية الكبار في محافظة خيبر، وتحتوي بلدة الثمد آثارًا تاريخية مثل سد الصهباء، وسد القصيبة. فسدّ الصهباء سدٌ عظيم يعود تاريخ بنائه إلى ما قبل الإسلام بدليل ما أخرجه البخاري في حديث رجوعه صلى الله عليه وسلم من غزوة خيبر -الفتح الذي سرّ به الرسول صلى الله عليه وسلم- حيث جاء فيه ذكر سد الصهباء، فعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي طلحة التمس غلامًا من غلمانكم يخدمني حتى أخرج إلى خيبر، فخرج بي أبو طلحة مردفي وأنا غلام راهقت الحلم، فكنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل فكنت أسمعه كثيرًا يقول: اللهم إني أعوذ بك من الهمّ والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال، ثم قدمنا خيبر فلما فتح الله عليه الحصن ذكر له جمال صفية بنت حيي بن أخطب، وقد قتل زوجها وكانت عروسًا فاصطفاها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه فخرج بها حتى بلغنا سدّ الصهباء، حلّت فبنى بها ثم صنع حيسًا في نطع صغير، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم آذن من حولك، فكانت تلك وليمة رسول الله صلى الله عليه وسلم على صفية رضي الله عنها ... الحديث، كما يوجد بالثمد سدٌ آخر تاريخي وهو سد الحصيد، وبالثمد بصمات تاريخية متعددة مثل:

-الديسة: وهي عبارة عن مجموعة من المباني الأثرية من الصخور المتطابقة، ورغم وجود طبقات من الرمال على تلك المباني، فإنها ما زالت صامدة إذا زارها الشخص من بعض الجهات ولاسيما الجهات الشمالية الشرقية، أمّا من الغرب فهي متصلة بالحرة وتغطى بطبقات من الرمال. وتوجد عدة مبانٍ مندثرة، وبالثمد مسجد قديمٌ يقال بأن الملك عبدالعزيز -يرحمه الله- قد أرسل إمامًا وخطيبًا لذلك المسجد في بداية الحكم السعودي.

-السُّرير: من المواقع المعروفة بالثمد، وهو وادٍ يقع شرق وادي الغرس بقرب سد الحصيد، ويطلق على أعلاه شعيب السمينان، ويتجه من شرق الحرة إلى خيبر، تاركًا الجبل المعروف الآن باسم السُّرير جنوبه، وهذا الجبل يطل على قاع واسع من الأرض يُدعى قديمًا القرقرة، والآن (القعقران) مطل عليه من الناحية الجنوبية.

هذه بعض البصمات التاريخية للثمد التي يفتخر بها أهلها، وأغلبهم من الطلاب والطالبات الذين يحملون الحقائب المليئة بالآمال لمستقبل مشرق.