قال الباحث سعيد بن عبد العالي الحربي في أحدث دراسة بحثية عن الأمطار أشرفت عليها جامعة الملك عبد العزيز بجدة : إن ما حدث يوم الأربعاء في مدينة جدة يعتبر حالة شاذة في تاريخ الأمطار الساقطة على المدينة حيث أن معدل الأمطار السنوية 52 ملم حسب البيانات المستخدمة من عام 1390هـ وحتى 1425هـ والصادرة من وزارة المياه. كما يعتبر العام 1416هـ هو الحالة الشاذة الأخرى التي مرت على معدلات الأمطار السنوية الساقطة على مدينة جدة حيث بلغ معدل 203.8 ملم في شهر نوفمبر وهو ذات الشهر الذي حدثت فيه كارثة الأربعاء المنصرم. وليس بغريب أيضاَ سقوط الأمطار على مدينة جدة هذه الأيام في فصل الشتاء فشهر نوفمبر هو أكثر شهور السنة مطراً على مدى سنوات الدراسة الـ35 ويليه شهرا ديسمبر ويناير وهي أكثر شهور السنة أمطـاراً على مدينة جدة ويقابلها شهرا يونيو ويوليو حيث انعدمت فيها الأمطار طوال 35 عاما ولم تنعم مدينة جدة في هذين الشهرين بالأمطار.

و اضاف الحربي تعرف أمطار جدة بالتذبذب والفجائية مثلها مثل غالب مناطق المملكة وهي الواقعة في نطاق المناطق الجافة وشبه الجافة، حيث بلغت نسبة تذبذبها حوالى 88% ويعتبر تذبذبا شديداً. وتكمن خطورة هذا التذبذب في فجائية الأمطار ما يجعل من سكانها يتساهلون في السكنى على مجاري الأودية مستبعدين خطورة السيول بقدم جريانها مثلما حصل يوم الأربعاء المنكوب من جريان وادي قوس وبعض الأودية الصغيرة المجاورة له وبعض الشعاب وبالتالي حدث أن هذه الأودية أحييت من جديد طريقها ودمرت ما عليه. وهنا أنصح كافة سكان مدينة جدة والذين يقطنون مواقع واضحة للعيان أنها أودية سبق وأن جرت المياه بها قبل سنوات عديدة أن يأخذوا حذرهم خاصة إذا ما شاهدوا سقوط أمطار غزيرة وبصورة مستمرة شرق مدينة جدة وهو مصدر سيولها.

العوامل المساعدة في خطورة أمطار جدة

و أكد الحربي على أن مدينة جدة مثلها مثل العديد من المدن في العالم ساحلية وتستقبل السيول التي تجري باتجاه البحر وتمر خلالها، وجدة تقع غرب مجموعة من الجبال والتلال التي تتسبب في السيول التي تجري في أوديتها مثل وادي بني مالك وغيره من الأودية التي تصب مياهها في اتجاه مدينة جدة. ولكن هناك عوامل تضاعف من خطورة أمطار جدة وهي بحيرة التبخير الواقعة شرقها 12كلم شرق كوبري بريمان، حيث أن هذه البحيرة التي تصب فيها أكثر من 1200 صهريج سحب مياه الصرف الصحي تهدد مدينة جدة بأن المخططين لها والمشرفين عليها لم يحسبوا جيداً خطورتها .