اشتهرت المدينة المنورة بأوديتها وشعابها ومنها وادي العقيق الذي تغني به شعراء المدينة وأدباؤها على مر العصور، ويبدو أن للوادي من اسمه نصيبًا، فأخذ معنى العقيق من العق، نسبة إلى جريانه الذي كان يشق الأرض، لذلك قامت على ضفافه بعض القصور، كما انتشرت بقربه مزارع النخيل وبساتين الفواكه.

وعلى ضفاف هذا الوادي يقع قصر عروة بن الزبير، وتحديدًا في غرب المدينة المنورة على امتداد الطريق المؤدّي إلى مسجد ذي الحليفة (ميقات أهل المدينة) على طريق جدة ومكة القديم من طريق أبيار علي ويجاوره جسر يعرف باسمه (سد عروة)، ويبعد عن المسجد النبوي حوالى 3.5 كم.

وقام عروة بن الزبير بتكليف عمر بن عبدالله ببناء القصر، وقال له أنفق ولا تحسب فوالله لأبنيه بناء لا يبلغونه إلاّ بشق الأنفس، ثم قال: بنيناه فأحسنا بناه

بحمد الله في خير العقيق

يراه كل مرتفق وسارٍ

ومعتمر إلى بيت الله العتيق.

يقف قصر عروة شاهدًا على تاريخ وماضٍ عريق ويعتبر سد عروة منذ القدم وحتى يومنا هذا من أشهر سدود المدينة المنورة، وتصف المصادر التاريخية مياهه ومياه الآبار فيه بالعذوبة. ويُعدُّ بئر عروة من أشهر آباره، وهو داخل حرم المدينة.

أمّا نسب واسم صاحبه فهو عروة بن الزبير بن العوام، وأمه هي ذات النطاقين أسماء بنت أبي بكر الصديق، وجدّته هي السيدة صفية بنت عبدالمطلب عمة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأخوه هو عبدالله بن الزبير، وجده من أمه هو أبو بكر الصديق، وخالته هي السيدة عائشة -رضي الله عنها- ولد سنة تسع وعشرين هـجرية، وكان عبدالملك بن مروان يقول: من سرَّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى عروة بن الزبير.

وكان عروة من فقهاء أهل المدينة الأربعة، ومنهم سعيد بن المسيب، وقبيصة بن ذؤيب، وعبدالملك بن مروان. وكان ممّن عرف عنه الإكثار من قراءة القرآن حتى أنه كان يقرأ كل يوم ربع القرآن، ويقوم به الليل.

وإذا ذكر اسم عروة بن الزبير فإنه غالبًا ما يذكر معه قصة بلائه ومحنته وصبره بعد ذلك؛ وهي قصة قطع رجله لما وقعت فيها الآكلة فنشرها وقال الوليد: ما رأيت قط شيخًا أصبر من هذا انطوت صفحة الإمام عروة بن الزبير، وفاته كانت سنة أربع وتسعين من الهجرة.