Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أنس زاهد

على مَن يشهرون السيوف؟!

بعيدًا عن كل ممارسات جماعة الإخوان، وتاريخهم الطويل في مصر والوطن العربي، بل وفي العالم الإسلامي أجمع، فإننا بحاجة إلى التوقف قليلاً أمام عَلَم أو شعار الجماعة، لأنه يحتوي على دلالات خطيرة، تحتاج إلى

A A
بعيدًا عن كل ممارسات جماعة الإخوان، وتاريخهم الطويل في مصر والوطن العربي، بل وفي العالم الإسلامي أجمع، فإننا بحاجة إلى التوقف قليلاً أمام عَلَم أو شعار الجماعة، لأنه يحتوي على دلالات خطيرة، تحتاج إلى تفسيرات تندرج تحت خانة التطمينات.
عَلَم أو شعار الجماعة يحتوي على رسم لسيفين متقاطعين، مكتوب إلى الأسفل منهما الجزء التالي من إحدى الآيات القرآنية الكريمة: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة).
لو كان العَلَم أو الشعار لدولة ما، لكان تفسير الأمر هيّنا، فالدولة يحق لها أن تستخدم الرموز العسكرية، وتُوظِّف أدوات القوة ضمن شعارها، لأنها الطرف المُكلَّف بحماية الوطن من العدو الخارجي.
وما ينطبق على الدولة ينطبق على حركات المقاومة التي ظهرت في كل أنحاء العالم لمقاومة الآلة العسكرية للاستعمار ولطرد الاحتلال الأجنبي، سواءً في الوطن العربي، أو في إفريقيا، أو أمريكا اللاتينية، أو آسيا.
جماعة الإخوان ليست هي الدولة، كما أنها لم تُنشأ لمقاومة الاحتلال البريطاني في مصر. الجماعة حسب معرفتي هي جماعة دعوية مهتمة بالشأن العام، ثم تحولت إلى حركة سياسية ضمن العديد من الحركات والأحزاب التي انتشرت في مصر عقب أقل من عقدين من قيام ثورة ١٩١٩ التي قادها سعد زغلول، والتي تشكّل حزب الوفد من رحمها. إذن ما معنى أن تقوم جماعة سياسية ما بتوظيف مثل هذه الرموز الجهادية؟ ولمن توجهها؟ وما هي الجهات التي تتوعدها بها طالما أن البلاد لا تقع تحت الاحتلال العسكري، وطالما أن الجماعة لا تقود حركة مقاومة ضد الاحتلال؟!
إن هذا النهج الإقصائي التكفيري الذي ترجمته دعوات عدد من قادة الجماعة للجهاد في الأزمة الأخيرة، وفي مقدمتهم محمد البلتاجي، الذي يبدو أنه القائد الميداني للعمليات في محيط رابعة العدوية، هو ما يحول بين الشعب المصري، وبين تقبّل جماعة الإخوان. وهو نفس السبب الذي سيؤدّي في نهاية المطاف إلى تآكل تيارات الإسلام السياسي من الداخل في معظم أرجاء الوطن العربي.
الإخوان كانوا يعيشون في الجحور، وكانوا يمارسون العمل السياسي في الظلام لمدة ثمانية عقود، وهو ما ساعدهم في تكوين قاعدة شعبية تستند إلى المظلومية الواقعة بحقهم. لكنهم وبمجرد أن خرجوا إلى النور، ووصلوا إلى الحكم، ومارسوه لمدة عام واحد، كشفوا كل عوراتهم.
الخفافيش لا تستطيع العيش إلاَّ في الظلام.
Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X