مسجد العريش مسجدٌ معروفٌ في بدر، بني في مكان العريش الذي كان مقرّ قيادة الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر (يوم الفرقان) عندما وقعت المعركة العظيمة بين المسلمين والكفار، ومع عدم تكافؤ القوى في هذه الغزوة، لا في العدد ولا في العدّة، فقد نالت قريش هزيمة ساحقة، أدت إلى مقتل عدد كبير من رؤوسها، وأسر آخرين، ووقوع الغنائم بأيدي المسلمين، وهذا ما أشار إليه القرآن الكريم: (ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون)، وورد ذكر هذا المسجد في جميع كتب المغازي وكتب التاريخ و الآثار، فبعدما نزل النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين معه في بدر، اقترح سعد بن معاذ رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم بناء عريش له يكون مقرًا لقيادته، ويأمن فيه من العدو، وكان مما قاله في اقتراحه: «يا نبي الله، ألا نبني لك عريشًا تكون فيه ثم نلقى عدونا، فإن أعزنا الله وأظهرنا على عدونا كان ذلك ما أحببنا، وإن كانت الأخرى جلست على ركائبك فلحقت بمن وراءنا، فقد تخلف عنك أقوام، ما نحن بأشد لك حبًا منهم، ولو ظنّوا أنك تلقى حربًا ما تخلفوا عنك، يمنعك الله بهم، يناصحونك ويجاهدون معك» فأثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرًا، ودعا له بالخير، ثم بنى المسلمون العريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم على تل مشرف على ساحة القتال، وكان ذلك من عوامل النصر بأمر الله والتي يمكن اختصاره فيما يلي:

- العريش وهو مقر آمن للقائد مع الدعاء المستمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت هذا العريش بأن ينصر الله هذه المجموعة مع الإلحاح صلى الله عليه وسلم في الدعاء ورفع اليدين حتى سقط رداؤه واستمر ذلك طوال الليل.

- من عوامل النصر أسلوب القتال حيث استحدث أسلوب الصف، وهو أسلوبٌ يجهله العرب.

- من عوامل النصر الأخرى تنظيم عملية استخدام السلاح فالنبل لا يستخدم إلا إذا اقترب العدو والسيف إذا اقترب الشخصان وهكذا مع وجود كلمة السر.

- من عوامل النصر الأخرى مراعاة العدل بين القائد وبين جنوده حتى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كشف لسواد بن غزية عن بطنه ليقبلها لأن سوادًا اشتكى بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أوجعه بعصا قد تشبه السواك عند تسوية الصفوف.

- من عوامل النصر تطبيق ما أشار إليه بعض الصحابة بأن يغور (يهدم) جميع الآبار إلا الآبار التي تلي رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما أنزل الله في ليلة بدر الكبرى مطرًا جعل الأرض صلبةً للمسلمين ونعاسًا يغشى المسلمين حتى أصبحوا في صحة وعافية.

والتحم الجيشان وكان النصر للمسلمين لأمر من الله سبحانه وتعالى حيث قتل من المشركين سبعون من صناديدهم وأسر مثل ذلك واستشهد من المسلمين ثلاثة عشر شهيدًا وهكذا أصبحت غزوة بدر بداية للأمل المشرق، وإضاءة لما يستقبل من أيام، وقاعدة لبناء العدالة لبني البشر واستشراقًا لمستقبل واعد للإسلام. ومسجد العريش من شواهد ومعالم المعركة ومن معالمها أيضًا العدوة الدنيا والعدوة القصوى اللتين جاء ذكرهما في القرآن الكريم (إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم).