تقع هجرة أبرق الكبريت في محافظة الخفجي بالمنطقة الشرقية، ومعرفها الشيخ فهد بن فالح بن مبارك ‏الملعبي العازمي، وتبعد عنها 60 كيلو مترًا تقريبًا، وتتميز المنطقة بموقعها الملائم لاحتياجات أهل البادية نظرًا لانتشار المراعي في الربيع، وتوفر المياه، كما يكثر رواد المنطقة خاصة في مواسم العطلات.
وتتميز الهجرة بتربتها الصالحة للزراعة، وكانت في الماضي مركزًا حدوديًا، وورد ذكرها في الشعر الشعبي، وتقع على ‏الضفة الغربية لوادي الشق والذي كان يعرف قديمًا بالسيدين وهو واد جاف يقع في غربي دولة الكويت حيث يمتد من الشمال إلى ‏الجنوب.‏
ويعرب عدد من أهالي أبرق الكبريت عن أملهم في مزيد من الاهتمام بالمنطقة من قبل البلدية، وإنجاز ‏عدد من المشروعات من أبرزها تعبيد الطرق والأرصفة والتشجير. ‏
‏“المدينة” قامت بجولة ميدانية على هذه الهجرة للوقوف على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، والتقت مع نائب المعرف معزي العازمي والذي رحب بالجولة وأبدى تعاونه معها، وتحدث عن أحوال الهجرة بشكل عام وما تعانيه من نقص في الخدمات.

رمال تسد الطريق
ويوضح العازمي أن العديد من الجهات الحكومية تتجاوب مع مطالب وطموحات الأهالي، وعلي رأسها محافظ الخفجي محمد بن سلطان الهزاع ‏ورئيس البلدية المهندس بندر السبيعي، ويضيف: لكن لبعد العين الرقابية تجد أن بعض من يوكل إليه العمل لا يؤديه بمصداقية، بينما هناك من يقوم بخدمة الهجرة من موظفي الدولة الشرفاء الذين لديهم الحس الوطني بخدمة المواطن والوطن، وأبان أن بالمنطقة مستوصف جاهز منذ وقت ليس بالقصير، ولم يتم إمداده بكادر طبي حتى الآن، ويقول: نتكبد عناء السفر لتلقي العلاج لأخف الأمراض فما بالك بالحالات المرضية الحرجة والأزمات التي يتعرض لها الأطفال والنساء وكبار السن، كما أن السفر له ضريبة وتتضاعف الأزمة بالنظر إلى ما يكتنف نقل المرضى من مخاطر خاصة في حالات ازدحام الطرق أو سوء الأحوال الجوية ووجود الجمال السائبة ليلًا، كما أن الطريق ذو مسار واحد ويتعرض بين الحين والآخر للطمر بالرمال المتحركة.

هجرة العائلات
ويؤكد العازمي أن عدد سكان الهجرة يقدر بنحو 85 عائلة يغادرها بعضهم خلال فترة الصيف نظرًا لسوء الخدمات، ويقول: يومًا بعد يوم أتواصل مع المسؤولين الذين يبدون استعداداتهم ويستقبلوننا بنفس طيبة ولكن الوعود كثيرة والتنفيذ قليل، وبذلت مؤخرًا إدارة النقل بالمنطقة الشرقية مشكورة ‏مجهودات كبيرة لإزالة الرمال من الطريق المؤدي إلى الخفجي ولكن ما زالت هناك مسافة تقدر تقريبًا بسبعة كيلومترات تحتاج إلى ‏تعبيد، وقد تلقينا وعدًا بإنجازه قريبًا، كما يقوم محافظ الخفجي بالمتابعة من حين لآخر.
أما المواطن وبدان المواقي فيقول: نعاني من نقص الخدمات، ويبين أن ضعف الخدمات بالهجرة يسبب كثيرًا من المعاناة للمواطنين، ويضيف أن طمر الرمال بين حين وآخر للطريق يقف عائقًا أمام جلب مواد البناء، وهناك منازل تحت التشييد لمواطنين مرت عليها فترة طويلة دون أن تكتمل بسبب الصعوبات التي يواجهها ببعض المقاولين جراء زحف الرمال، ويرى المواقي أن تجاوب الجهات المختصة مع توجيهات القيادة ليس بالقدر المأمول، مؤكدًا أن الدولة لم تقصر في رصد الميزانية تلو الميزانية لتشمل المحافظة وهجرها، ويضيف أنهم لا يطلبون سوى توفير الخدمات، مشيرًا إلى أن أبناء وبنات الهجرة يقطعون 50 كيلومترًا يوميًا إلى المدارس ‏المتوسطة والثانوية في هجرة مجاورة، ذهابًا وعودة.

استغلال الموارد
من ناحيته يوضح عوض بن مرضي أن الهجرة لها موارد طبيعية من أرض خصبة ومياه جوفية، لكنه يشير إلى وجود عوائق تمنع الأهالي من استغلال ذلك، مضيفًا أن إيقاف توزيع الأراضي السكنية إلا عن طريق وزارة ‏الاسكان سيجعل الأهالي ينتظرون عشرات السنين حتى تتطور الهجرة، ويقول: هناك أنظمة تحول ‏بيننا وبين الاستفادة من الأراضي الزراعية التي ستجلب عائدًا للهجرة بكل تأكيد في حال استغلالها، ويشير إلى أن لدى الأهالي أفكار ومشروعات عديدة لإنتاج الأعلاف والتنمية الزراعية، ويأملون في أن تعمل وزارة الزراعة على تمكينهم من استغلال تلك الأراضي، مضيفًا أنه يحلم بحزام زراعي يحيط بالهجرة ويصد عنها زحف الرمال.
وفي السياق يبين المواطن سعد بن شبيب أن هناك معدات تابعة لبلدية الخفجي وهي شاحنة نقل رمال «قلاب» وشيول، لكنها تعمل لساعتين فقط خلال الأسبوع، متهمًا العمال بالتمرد والعمل لحسابهم الخاص بسبب عدم وجود رقيب، ويضيف أن العمل ‏يومين بالأسبوع لا يكفي فالهجرة تحتاج لمزيد من جهود النظافة، كما طالب بفتح مكتب لبلدية الخفجي يتابع هذه الأمور من ‏زراعة ونظافة وإزالة للرمال الزاحفة على منازل الأهالي، على أن يكون المكتب تحت إشراف معرف الهجرة، كما أشار إلى ضرورة وضع حاويات نفايات على طريق الأبرق – الخفجي، ويضيف أن شوارع الهجرة من الداخل مغطاة بالرمال والمنازل محاصرة من عدة جهات والكلاب الضالة تتواجد في كل الأماكن ‏كما أن الطريق يبعد 600 متر فقط ولم يسفلت.

ضحايا الطريق
من جهته أكد معرف الهجرة فهد بن فالح الملعبي العازمي لـ «المدينة» أن هناك طريقين أحدهما يمتد من السفانية إلى قاعدة الأمير سلطان بن عبدالعزيز -رحمه الله- على طول ‏نحو 300 كيلومتر، والطريق الآخر يمتد من محافظة الخفجي إلى أبرق الكبريت لخدمة الهجرة والمسافرين بين المحافظات وقرى العليا والنعيرية والسعيرة والخفجي والسفانية مشيرًا إلى عدم وجود ‏مركز للهلال الأحمر السعودي أو للدفاع المدني أو للشرطة على طول هذا الطريق، وأبان سقوط كثير من الضحايا على الطريق خاصة أن هناك شاحنات تسلك الطريق بين الحين والآخر بعيدًا ‏عن الرقابة.