دفعت الرغبة في اغتنام ثواب خدمة ضيوف الرحمن 16 قائدة من سيدات المجتمع بمكة المكرمة إلى مغادرة قصورهن الفخمة والسيارات الفارهة ، وآثرن ارتداء جلباب الخدمة العامة ، ونيل شرف إعادة الابتسامة لأهالي الأطفال التائهين خلال موسم حج هذا العام عبر عملهن بمركز ارشاد الاطفال التائهين بالمشاعر.

وتقول السيدة مها فتيحي (زوجة وزير العمل السعودي) رئيس مرشدات المملكة ومركز الأطفال التائهين في منى وعرفات: إن عقدة «الطبقية» لدى البعض تعرقل أحيانا العمل الخيري للمرأة والفتاة السعودية وتجعلها محرومة من الالتزام بقول الله سبحانه وتعالى يقول (الذين ينفقون اموالهم سرًا وعلانية) .

وأشارت إلى أن الإنفاق مستحب في الخفاء ولكن قدر الله ان يكون امام الناس خاصة أثناء المناسبات والفعاليات التى تسلط وسائل الإعلام الأضواء مشيرة إلى انها سعيدة بتلك التجربة الأولى من نوعها على مستوى المملكة .

واضافت :» نحن لا نبحث عن «الشو» الاعلامي أبدا ، وجميع المنسوبات لهذا العمل الانسانى احببن ما يقمن به ، صحيح انهن من طبقة مرفهة ومن سيدات الاعمال الا ان العمل التطوعي وخدمة المجتمع يجري في عروقهن مجرى الدم ، ويعشقن خدمة ضيوف بيت الله الحرام على ارض المشاعر ، ولا ينتظرن اي مقابل على ذلك « لافتة الى ان عدد المتطوعات هذا العام مرتفع بسبب انضمام عضوات جديدات.

وعرجت السيدة مها الى ان وجود (حاضنات) للأطفال بات أمرًا مهمًا ، مبينة ان هذا المشروع يخدم في الاساس حجاج الداخل على وجه الخصوص ، ناهيك عن حجاج الخارج والذين من المفترض عليهم عدم إحضار اطفالهم من الاساس حتى لا يتعرضوا للمخاطر ومعاناة الضياع .

ودعت الى انشاء كيان كامل ومخصص لخدمة الاطفال التائهين ، تكون فيها خدمة الحضانة التي تراعي الاطفال ولا تعرضهم للمشاق والتعب في الحج .

وقالت: ان وسائل التقنية والاتصال متوفرة لخدمة الاطفال التائهين في المشاعر ، اضافة الى ان التعاون القائم بينهن وبين وزارة الحج وخصوصا الدكتور امين فطاني ، والذي قالت انه يبذل مجهودا جبارا لتخفيف مشكلات تسليم المواقع خلال وقت مناسب للتجهيز وقبل البدء في موسم الحج .

واشارت الى ان ساحات المشاعر الكبيرة سوف تساهم في اشعار ذوي الاطفال التائهين ان هناك موقعا يستقبلهم ويسلمهم اطفالهم ، اضافة الى خدمة النشرة اليومية لوزارة الحج.

اما السيدة (الهام القثلان) فقالت انه لا تجد اي مشكلة في ترك حياة الترف والراحة من أجل الاجر والثواب عند الله ، فيما رأت السيدة (العنود الحوطي) انها تجد طمأنينة وسعادة غامرة عندما تشاهد الابتسامة على شفاه الطفل التائه اثناء رؤيته لأهله وذويه .

وتقول (أسيل عبدالجواد) انها لن تتوانى في تشجيع زميلاتها في الجامعة من أجل المشاركة في هذه الخدمة والتي تعكس ما عليه المرأة السعودية وما تتحلى به المرأة المسلمة على وجه العموم .

وترى (ندى حماد) ان حياة الراحة داخل القصور لا تعني منتهى السعادة ، ولكن الراحة في القلوب المؤمنة والمحبة لفعل الخيرات ومساعدة المحتاجين.