في لقاء أجرته الشرق الأوسط (18 نوفمبر) مع الإعلامي العريق الدكتور/ عبد الرحمن الشبيلي، تحسر الدكتور على (الحالة الراهنة) لإعلامنا الرسمي المحلي إذ قال: (خسر الإعلام الرسمي عدداً من قياداته الناجحة وانحسرت مشاركات المثقفين في وسائل الإعلام، وانكمشت برامج التدريب، وتقلص الإنتاج المحلي من الدراما والمنوعات بدخول شركات إنتاج لا تخدم إلا مصالحها.. الخ).
هل كل هذا لبن مسكوب لا يمكن استعادته؟ أم أن هناك بارقة أمل لاستعادة الإعلام الرسمي تاريخه الناجح ووهجه القديم خاصة الإذاعة والتلفزيون؟!
بداية لا بد من الإقرار بأن الإعلام الرسمي قد تراجع على مستوى العالم، بل إن كثيراً من دول العالم حتى المصنفة ثالثاً قد قلصت إلى حد كبير من ميزانيات إعلامها الرسمي إلى درجة إحالة وزارات الإعلام فيها إلى التقاعد جملة وتفصيلاً. ليس شرطاً أن يكون ذلك هو الحل الأمثل، لكنه حقيقة قائمة على كل حال.
وإجابة على سؤال آخر يقول الدكتور/ الشبيلي: (لم يعد هناك فارق بين مفهوم المحلي والإقليمي والعالمي في الإعلام، وحلت الرقابة الذاتية محل الرقابة الحكومية المركزية).
وقد يتفق القارئ مع الدكتور، وقد يختلف، إذ الواقع يؤكد أن الرقيب الصحفي في كثير من دول العالم الثالث لا زال يقظاً متربصاً بالرغم من اتساع المساحات المتاحة أكثر من ذي قبل مع استثناءات لا تخطئها العين. لكن الجديد هو تعدد المنابر الإليكترونية المتاحة للرأي الآخر، وهي منابر لحظية لا تنتظر محرراً ليصيغها ولا فنياً ليصفّها ولا مطبعة لتخرجها إلى النور! إنها مشاعر وتعابير وآراء معاكسة تسبح في فضاء إليكتروني فسيح يتلقّفها من شاء، ويعرض عنها من شاء.
ولذا يظل الرقيب الرسمي عاجزاً عن ملاحقة الممنوع في الفضاء المفتوح فضلاً عن حجبه! ربما اكتفى بالرصد، لكن ذلك هو أقصى مدى يمكنه بلوغه. ومع أن المنطق يستوجب سن التشريعات والقوانين التي تضبط هذا الفضاء الحر الفسيح حماية للحريات واحتراماً للحقوق، إلا أن الخروقات واسعة، ويزيدها اتساعاً طول إجراءات التقاضي وصعوبتها وتكلفتها المالية والنفسية.
الإعلام هو أكثر السلطات تغيراً إذا اتفقنا على أنه السلطة الرابعة.