تدلف إلى بيتٍ من بيوت الله ، تحاول أن تقف خاشعاً بين يدي الله عز وجل ، فتفاجأ بمن يقف يمينك بملابس النوم ، وآخر يفاجئك عن يسارك واقفاً بملابس ضيقة أو قصيرة ، أو بملابس أقل ما توصف به أنها لا تليق بالوقوف بين يدي الله عز وجل وأنت تؤدي عماد الدين الركن الثاني من أركان الإسلام .
انتهى المشهد الأول وتدور بنا كاميرا الحياة إلى مشهد ثانٍ حيث مطعم عائلي كبير وهناك العديد من العوائل المحترمة تتناول وجبة العشاء مع أطفالها وإذا برب أسرة متقدم في العمر يدخل المطعم مع عائلته من زوجة وبنات وهم بكامل حجابهم ، ولكن يا للعجب العجاب ، يسير هو أمامهم يلبس قميصاً عليه رسوم وعبارات خادشة وبنطلوناً قصيراً جداً لا يليق بسنه ولا يحترم وجود عوائل في مكان عام يعج بمرتادين كثر وفيهم المرأة والرجل والصغير والكبير .
تستمر كاميرا الحياة تدور وتدور لتنقلنا إلى شارع عــام مكتظ بالمارة والسيارات في إحــدى مدننا الرئيسية وشـاب يافع يتوسط الشـارع ويمسك بلوحة كبيرة كــتب عليها باللغـة الإنجليـزية ( free hug )أو باللغة العربية ( حضن مجاني ) .
تصاب بالحيرة وتعقد لسانك الدهشة ما بال هذا الشاب يفعل هذا الفعل المخل بالآداب العامة وهو ابن مجتمع مسلم محافظ ملتزم ، هل لو رأى هذا الشاب هذه العبارة في إحدى القنوات الفضائية أو أثناء رحلة له خارج الوطن ، لابد أن يطبقها عندنا بكل وقاحة ، لكن هل نسي ما تربى عليه من قيم فاضلة وأخلاق حميدة وعرّض نفسه بكل استهتار لمقت المجتمع بعد أن أتى بفعل فاضح خادش للحياء العام .
منظر حياتي آخر حيث شخص يقود سيارته باستهتار رافعاً قدمه على نافذة سيارته ضارباً عرض الحائط باحترام عابري الطريق من حوله.
وتستمر كاميرا الحياة بالدوران تنتقل بنا من منظر صارخ لآخر أشدّ منه استهتاراً بالذوق العام وهتكاً للآداب المرعية في مجتمعنا السعودي المبني على الآداب الإسلامية في أجمل معانيها السامية ذوقاً وأدباً وأخلاقاً .
كل تلك السلوكيات التي لا تنسجم مع ديننا الحنيف وعاداتنا وتقاليدنا العريقة تستدعي تضافر الجهود من وسائل الإعلام والمدارس والجامعات والمثقفين للقيام بحملات مستمرة لتصحيح تلك السلوكيات والتنبيه لها في قوالب وأساليب إعلامية حديثة حتى تجد القبول والاستحسان ونصلح ما يمكن إصلاحه حتى لا نكون أضحوكة للمجتمعات الأخرى .
وحتى لا نصاب بالحيرة والذهول مستقبلاً عندما تعاود كاميرا الحياة وهي تجول في الأماكن العامة والطرقات والمناسبات تلتقط صوراً ومشاهد لمخالفات مجتمعنا الفوضوية والإخلال بالأدب وعدم احترام النفس والتهاون في الذوق العام ... إلخ ، وهو ما يتنافى مع ما جاءت به شريعتنا الغراء .
ذلك يجب على مجتمعنا الفاضل أن يدرك أن النظام سلوك حضاري ووعي وواجب ديني ، وعلينا أن نحرص على تربية أبنائنا وبناتنا على حب النظام في جميع أمور الحياة من تعاملات اجتماعية بين الأشخاص ، واحترام حقوق الآخرين ، والاهتمام بالمظهر والذوق العام ، والالتزام بقوانين الدولة وأنظمتها. وتنمية ثقافة النظام والالتزام به واحترامه ونشره بين أفراد المجتمع بالترغيب لنكون جميعاً يداً واحدة لتكوين مجتمع حضاري نسير عليه في الحاضر والمستقبل.
وبالرغم من أن مقياس أو ميزان الذوق العام يختلف من شخص لآخر أو من مجتمع لآخر، لكن هناك حداً أدنى من الذوق العام يجب الالتزام به ، لكنه يبقى هو المعيار الحقيقي الدال على وضع المجتمع الحضاري .
ولنا في رسول الله قدوة وأسوة بقوله صلى الله عليه وسلم " إن من أحبكم إليّ وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً " .

amohorjy@kau.edu.sa