الإيذاء البدني
توقّفتُ في الحلقة الماضية عند تعريف العنف الجسدي بأنّه:" الاعتداء أو سوء المعاملة الجسدية الذي يؤدي إلى أذى يلحق جسد المرأة أو الطفل وينتج عنه ضرر مادي، بما في ذلك ما ينتج عن ممارسة أساليب تربوية قاسية."ويُقصد بممارسة أساليب تربوية قاسية ما يمارسه بعض الأزواج والآباء من عنف بدني (ضرب وتعذيب) تحت ذريعة التأديب, لأنّ بعض الفقهاء أعطوا للأزواج حق تأديب زوجاتهم بالضرب البدني معتمدين في ذلك على تفسير آية النشوز( واضربوهن) بالضرب البدني, وأوجدوا بابًا في الفقه بعنوان" تأديب الزوجة"
مع أنّ المعنى الصحيح لِـ ( واضربوهنّ) الإعراض عن والمفارقة والاعتزال, بأن يترك الزوج بيت الزوجية فترة لا تزيد عن شهر, كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما غضب من زوجاته, وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن ضرب الزوجة بقوله" ولا تضرب, ولا تُقبح الوجه" كما أنّ بعض الفقهاء أسقطوا القصاص عن الأزواج إن قتلوا زوجاتهم إن كان لهم أطفال منهنّ, ولا سند لهم من القرآن والسنة, كما أعطى الفقهاء للآباء حق تأديب أولادهم بالضرب ,مستندين على حديث ثبت ضعفه" واضربوهم عليها لعشر", بل نجد بعض الفقهاء ذهب إلى إسقاط القصاص عن الأب إن قتل ولده تأديبًا مستندين على حديث" لا يقتل الوالد بولده" وهو حديث غير صحيح لتناقضه مع القرآن الذي نهى عن قتل الأولاد في أكثر من آية.
وبناء على هذا, أقترح أن تنص اللائحة التنفيذية بشأن الإيذاء البدني على عقوبات صارمة تجعل المقدم على ممارسة أي عنف يُقلع عن ممارسته عندما يعلم أنّه سيواجه عقوبات صارمة ضده, مثل:
•لا يحق للزوج أو الأخ ضرب زوجته أو أخته ضربًا بدنيًا لأي سبب من الأسباب, وإن ضربها ضربًا غير مبرح يُحكم عليه بالسجن شهرًا مع إيقاف التنفيذ, وتعويضًا ماليًا للمجني عليها لا يقل عن عشرة آلاف ريال للإساءة النفسية والإهانة التي لحقت بها من جراء هذا الضرب.
•إن ضرب الزوج زوجته ضربًا مبرحًا أو مارس تعذيبًا جسديًا ضدها تُحال القضية لجهات الضبط ليُسجن لمدة سنة مع دفع تعويض مالي للمتضررة لا يقل عن خمسين ألف ريال, وإن وصل الاعتداء إلى جريمة أدت إلى فقدان الضحية حياتها, أو عضوًا من أعضائها يُقتص من المعتدي بمثل ما اعتدى عليه عملًا بقوله تعالى:( وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ۚ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ ۚ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [ المائدة 45] ,وإن آثرت الضحية العفو, أو أخذ تعويض مالي بدلًا من العضو الذي فقدته, فلا يقل التعويض عن مليون ريال, وإن فقدت الضحية حياتها يُقتص من الزوج حتى لو كان له ولد منها إن لم يعف أهل الزوجة عنه, وإن طلبوا تعويضًا ماليًا فلا يقل عن (6) ملايين ريال., وتطبّق ذات العقوبات على من يمارس ذات الجُرم من داخل الأسرة أو خارجها ضد أي إنسان كان رجلًا أو امرأة أو طفلًا.
•الاعتداء الجنسي: هو تعريض المرأة أو الطفل لأي نشاط أو سلوك جنسي من قبل شخص بقصد إشباع رغبته الجنسية، ويشمل ذلك كافة أنواع الاستغلال أو التحرش الجنسي... طرق إثبات حالات العنف البدني والجنسي
1.عن طريق تسجيل محاضر في مراكز الشرط حالات العنف البدني, ويستلزم إنشاء أقسام نسائية في مراكز الشرط لإثبات حالات العنف البدني التي تتعرّض لها النساء.
2.يتولى قسم الشرطة النسائي تحويل الحالة المعتدى عليها فور إبلاغها عن الاعتداء إلى إحدى المستشفيات للكشف الطبي عليها, وتقدير حجم الإصابة, ووصف العلاج اللازم لها.
3.في حالات الاغتصاب يحوِّل قسم الشرطة النسائي الضحية على الفور إلى أحد المختبرات لأخذ عيّنة منها, لمضاهاتها بالحمض النووي للمتهم , وإن ثبتت التهمة يُقام عليه الحد الشرعي, وإن كان أحد المحارم تكون العقوبة مُغّلظة.
4.ترفع المحاضر الشرطية والتقارير الطبية إلى محكمة الأحوال الشخصية المختصة في النظر في قضايا العنف ضد المرأة والطفل لإصدار أحكامها.
الاعتداء العاطفي
كما ورد تعريفه في المشروع المقدم من جمعية الملك خالد الخيرية هو تصرفات سلوكية تضر بالنمو العاطفي للمرأة أو الطفل وصحتهما النفسية وإحساسهما بقيمتيهما الذاتية، ويشمل ذلك على سبيل المثال التحقير، الترهيب، الإذلال، السخرية.
ويدخل ضمن الاعتداء العاطفي بما فيه من تحقير
1. تحقير المرأة البالغة الرشيدة بانتقاص أهليتها في كل الأحوال إلّا في حال تطبيق عليها العقوبات والحدود والقصاص والتعازير، بجعلها تحت الوصاية إلى الممات, بموجب أنظمة قوانين تحرمها من الولاية على نفسها وأولادها, وبموجب ذلك لا يحق لها استخراج أوراقها الثبوتية وتجديدها بنفسها, إلّا بحضور ولي أمرها, أو موافقته حتى لوكان ابنها الذي تُنفق عليه.
2.تنصيف دية المرأة, وهذا مخالف لما في القرآن والسنة؛ إذ لا يوجد نص من القرآن والسنة يدل على التنصيف, أمّا الاستناد على" ودية المرأة نصف دية الرجل" فهذه زيادة أضافها البيهقي (في القرن الرابع الهجري) لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " وفي النفس المؤمنة مائة من الإبل" , مع إعادة النظر في قيمة الدية لتتطابق مع العصر.
3.تقييد حركة تنقل المرأة بحرمانها من قيادة السيارة, والسفر إلّا بموافقة ولي أمرها حتى لو كان لا يُنفق عليها, أو ابنها الذي تُنفق عليه, أو حفيدها.
4. انتقاص مواطنة المرأة لعدم منحها حق جنسيتها لأولادها من أب أجنبي.
للحديث صلة.