** تمنيتُ أن أوجّه هذه الكلمات الأخوية لك، أو عنك في مناسبة أخرى، ولكن إرادة الله شاءت، وقضاؤه كان أن تُصاب في فلذة كبدك، وريحانة نفسك، ومعقد آمالك، ووجدتك صابرًا محتسبًا، وهذا حال المؤمن في كل أحواله، يعلم أن الرب رحيم بعباده، ولكنه يبتليهم ليرى صبرهم، ويسمع دعاءهم وهو القادر وحده أن يُنزل السكينة والطمأنينة عليهم.
ولقد أجمع كل الذين أتوا ليواسوك أنك من خيرة من عرفت الساحةُ الصحافية سلوكًا إنسانيًّا رفيعًا، وخلقًا كريمًا، وتهذيبًا في القول، وأنك واحد من الذين لا تنطوي نفوسهم إلاّ على الحب والصفاء والنقاء، وذلك كله يدل على منازع الفضل والإحسان التي ارتويت منها في أسرتك الطيبة، وقد شاهدتك صادقًا عندما سقط أخونا الأستاذ رضا لاري -رحمه الله- كيف سعيت حتى يحصل على العلاج الذي يحتاجه، وبذلت ما أعطاك الله من جاه لتقف بجانبه، وبجانب كلِّ مَن طَرَق باب مكتبك في الصحيفة التي تحمل رمز الحب والسلام، من مدينة معلم البشرية وشفيعها سيدنا محمد عليه صلوات الله وسلامه، ولك فيه أسوة حسنة، حيث فقدَ والدته، وتكالبت عليه الآلام، فلقد فقَدَ راشدًا زوجته أمَّ المؤمنين السيدة خديجة -رضي الله عنها- التي آزرته، ودثّرته، وزمّلته، وسكبت في أذنه كلمات رددها التاريخ: "واللهِ لنْ يخزيكَ اللهُ أبدًا".
كما فقد في العام نفسه عمّه ونصيره أبا طالب، فكان عام الحزن في دنياه، ثم أبدله الله نصرًا مبينًا، وتأييدًا، وتمكينًا.
ولك يا عزيزي في فقد "مازن" من كلمات النبوة وحكمتها ونورها، ما يزيح عن نفسك آثار هذا الكرب الذي حلّ بكِ وبوالدة "مازن"، وإخوته، وأهله الصابرين.. فلقد ألحد الحبيب صلى الله عليه وسلم، وبيده الشريفة فلذة كبده في ثرى البقيع، والترب المبارك، ثم قال مستشرفًا الغيب: "إنَّ العينَ لتدمع، وإنّ القلبَ ليحزن، وإنّا على فراقك يا إبراهيمُ لمحزونُون".
وإننا يا مازن على فراقك لمحزونون، ولكنَّ اللهَ اختارك لجواره الطيب، وإننا على قضاء الله لصابرون، وبما اختاره المولى راضون.
اللهم تقبّل مازن الخير في كنفك، وجوارك الأزلي، واجعل منزله مع النبيين، والصديقين، والشهداء، وحسن أولئك رفيقًا.