خاخ موضع قرب حمراء الأسد من المدينة المنورة، يقال له روضة خاخ، وسمي بـ(روضة خاخ) نظرًا لكونه على هيئة روضة كثيرة الماء والشجر، فكان هذا المكان معروفًا بكثرة أشجاره ومن ثمّ اخضراره، وذكر اسم خاخ في احماء المدينة التي حماها النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون بعده لرعي خيل وإبل وأغنام بيت أموال المسلمين، وقد رصد المؤرخون والمفسرون هذا المكان أي: روضة خاخ، لعلاقتها بنزول سورة الممتحنة حيث جاء ذكرها في حديث أخرجه البخاري فقد روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا والزُّبَيْرَ والْمِقْدَادَ بْنَ الاَسْوَدِ، قَالَ: «انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَة خَاخٍ فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً وَمَعَهَا كِتَابٌ، فَخُذُوهُ مِنْهَا وأتوني به، فانْطَلَقْنَا تَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الرَّوْضَةِ فَإِذَا نَحْنُ ‏ ‏بِالظَّعِينَةِ ‏ ‏فَقُلْنَا أَخْرِجِي الْكِتَابَ فَقَالَتْ: مَا مَعِي مِنْ كِتَابٍ فَقُلْنَا ‏ ‏لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَنُلْقِيَنَّ الثِّيَابَ فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ ‏عِقَاصِهَا ‏فَأَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ....إلخ. والكتاب قد أرسله الصحابي الجليل حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه مع المرأة إلى مشركي قريش، كتب فيه (من حاطب بن أبي بلتعة إلى سهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، أما بعد: يا معشر قريش فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءكم بجيش عظيم يسير كالسيل فوالله لو جاءكم وحده لنصره الله وأنجز له وعده فانظروا لأنفسكم والسلام». وقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطبًا فقال: يا حاطب ما حملك على هذا؟ فقال يا رسول الله: أما والله إني لمؤمن بالله ورسوله ما غيّرت ولا بدلت ولكني كنت امرأً ليس لي في القوم من أصل ولا عشيرة وكان لي بين أظهرهم ولد وأهل فصانعتهم عليهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما إنه قد صدقكم». ولما طلب عمر رضي الله عنه بضرب عنقه لأنه نافق حسب ظنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه شهد بدرًا وما يدريك يا عمر لعل الله قد اطلع على أصحاب بدر يوم بدر، فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم، وأنـزل الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهادًا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضلّ سواء السبيل). سورة الممتحنة وهذا الحديث من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم، حيث أطلعه الله على جزء من الغيب، كما أظهر فضل أهل بدر، وروضة خاخ معروفة بهذا الاسم إلى الآن، فالاسم متداول بين من يسكنها أو يسكن حولها، كما يطلقون على جبال خلفها: جبال خاخ، وقد أكثر الشعراء من ذكرها، ولاسيّما الأحوص (عبدالله بن محمد بن عبدالله بن عاصم بن ثابت الأنصاري): حيث أكثر من ذكرها وأحيانًا يذكرها أي: روضة خاخ ويذكر معها أماكن أخرى في المدينة المنورة وما حولها: قال الأحوص

طرَبت وكيف تطربُ أم تصابَى

ورأسك قد توشِّحَ بالقتير

لغانية تحلُّ هضاب خاخٍ

فأسقف فالدوافع من حضَير

وأسقف والدوافع وحضير أماكن قريبة من خاخ.

وقال أيضًا:

نارٌ يضيءُ سناها، إذ تشبُّ لنا

سعديَّةٌ، وبها نَشفى من السقم

وما طربتُ بسجوٍ أنت نائله

ولا تنورت تلك النار من إضَم

ليست لياليك من خاخٍ بعائدة

كما عهدت، ولا ايام ذي سلم

ووادي إضم : مجمع أودية المدينة المنورة يبدأ من غرب جبل أحد حيث يلتقي وادي العقيق الذي تبدأ تسميته من بعد روضة خاخ مما يلي المدينة مع وادي قناة الذي يأتي من شمال شرق المدينة فيشكلان بالتقائهما واديًا واحدًا يطلق عليه وادي إضم ويكثر على حافتيه شجر السلم. وقد أرسل الأحوص أشواقه إلى المدينة والأماكن التي حولها وهو بعمّان:

نظرتُ على فَوْتٍ فأوفى عشيّة

بنا منظرٌ من حصن عمّان يافع

لأبصر أحياء بخاخٍ تضمّنت

منازلهم منها التّلاع الدوافع

قد اقتطع الطريق السريع بين المدينة المنورة وكل من جدة ومكة الجزء الغربي من روضة خاخ، وبقي الجزء الأكبر منها إلى الشرق منه، يراها المسافر بعد (المثلث) على يساره إن كان مغادرًا المدينة أو على يمينه إن كان قادمًا إليها. ويأمل الكاتب أن يقف عليها الطلاب والطالبات وذلك لأهميتها وعلاقتها بالسيرة وتفسير القرآن الكريم.