نلتقى اليوم مع شخصية عصامي سطر اسمه في ذاكرة من عايشه، حيث بدأ مشوار الحياة الطويل في الستينات الميلادية عندما رحل من المدينة المنورة وهو ابن الـ ١٨ عاما لايحمل بحوزته سوى قوت يومه تنقل بين مكة والمدينة والساحل الغربي ومحافظة الطائف نقش اسمه على قمم جبال مكة والطائف تفطرت يديه من عمل الكريك لتحميل الحجارة والرمال إلى أسطح الشاحنات «القلابات» دون كلل ولا ملل من بزوغ الفجر حتى غروب الشمس وباجر يومي لايزيد عن 5 ريالات طلبا للقمة العيش والطموح لمستقبل مشرق.
إنه رجل الأعمال الشيخ عودة بن مبارك البلادي، صاحب ومؤسس شركة عودة وأبنائه للمقاولات المتخصصة في تعبيد الطرق وإنشاء الكباري، والتي تأسست على مراحل متعددة بالتدرج ابتداء من لاشيء
كان نومه وأكله وشربه مقر عمله يتنقل بعفشه من مكان لآخر بلاخوف كسب محبة من عمل معه فلا تكاد تسأل أحد من رجال زمانه وزملائه، الذين عاصروه الحياة معه إلا وينقل عنه ذكريات أيام شاقة مرة امتزجت بابتسامة رضا وقناعة ووفاء اكسبته محبة من عاصره, لم يستطع البلادي أن يكمل رحلة العلمية مع قسوة الحياة، لكنه كان حريصا على التعلم في المجالس والمساجد اكتسب منها الكثير من المعرفة والعلم بأمور دينه ودنياه استمر في طريقه حتى حقق حلمه في تعبيد الطرق وشق الجبال وأصبح في قائمة المقاولين في المملكة بعيدا عن الظهور الإعلامي متخذا من منطقة المدينة المنورة مركزا للانطلاق والتوسع إلى أرجاء المملكة.
كان يحمل الحجارة بيده ويرفع الرمال بالكريك فلم يتوقف حلمه عند ذلك الحد، بل جعل عمله بالأجر بمثابة سقف للعبور إلى الأعلى بعيدا عن التهور.. نظر البلادي لواقع الحياة من زاوية أخرى مخالفة للغالبية ممن جعل جل اهتمامه في قوت يومه كان يحلم بأن ينافس كبار المقاولين القلة في ذلك الزمان واستطاع أن يدخر من أجره الشهري، الذي لايتجاوز 150 ريالا مبلغ لشراء أول شاحنة في تاريخه من نوع «شفر» صغيرة الحجم بعد ثلاث سنوات من العمل الدؤوب كانت تلك الخطوة نقطة تحول في حياته، بعد أن تعلم القيادة، وأصبح من عامل إلى سائق، ومالك لشاحنه يشار إليه بالبنان استمر في طريقه إلى أن اشترى شاحنة أخرى من نوع «مرسدس» تعتبر في الدرجه الأولى في ذلك الزمان.
البلادي زرع في أبنائه الشباب العمل الحر بتسليمهم قيادات عليا في الشركة مع إتمامهم مراحل الدارسة، حرصا منه على أن يواصلوا من بعده مشوار التفوق وكان دائمًا ما يشدد على الشباب بتحري الدقة وعدم اليأس والنظر إلى زمام الأمور مع تحري الصدق مع النفس ومع الآخرين والثقة بالخالق عز وجل بعيدا عن مقولة ذهاب الفرص وتوليها في زمن الماضي في ضل تعدد المشروعات والتوسع العمراني وزيادة الفرص التجارية والصناعية وفي مجال المقاولات والبناء وترسيه العديد من المشروعات الخدمية في ضل قايدة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز كان دائما مايشير إلى الشباب بضرورة التخلي عن ثقافة العيب، ويرى من واقع خبرته أن الإصرار والعزيمة والصدق في المعاملات هما أساس النجاح من يجالسه من الشباب يكتسب منه الإصرار والعزيمة وروح المبادرة.