يتباين الحديث عن مؤخر الصداق وتتنازع فيه الرؤى والأقاويل حوله، فمن قائـل بأنه لابد منه لضمان مسيرة الزواج، إلى معترض باعتباره أمرا غير شرعي، تدور النقاشات حول تلك القضية، التي تعد شائكة في نظر البعض لارتباطها بمسألة غاية في الأهمية، وهي قضية الزواج.
ففي العصرنا الحديث أصبح الطلاق ظاهرة تقع لأقل الأسباب، ناهيكم عن نظرة المجتمع للمرأة المطلقة، وتضاءل فرصة الزواج بالنسبة لها حتى لو لم تكن هي المخطئة، لذلك يلجأ الآباء لتلك الطريقة في محاولة لتقليص تلك الظاهرة قد المستطاع. لكن السؤال هل مؤخر الصداق فعلًا حماية للفتاة من الطلاق، أم سبب لتعليقها حال عجز الزوج عن سداده أو رفض؟
هذا ما حاولنا مناقشته عبر آراء مختلفة يطرحها هذا الموضوع.
للمطلقة عبير ناجي تجربة سابقة لم يفلح معها مؤخر الصداق في حمايتها، حيث تحكي قصتها المؤلمة فتقول: كان مقدم صداقي (مهري) الشرعي حسب إشتراط أسرتي وموافقة زوجي هو 30 ألف ريال، وفي المقابل كان مؤخر صداقي مليون ريال. وتم عقد قراني في الحرم المكي الشريف. أما السبب في هذا الشرط فهو اقتناع أسرتي في عدم الثقة بالأزواج هذه الأيام حسب قولهم. وتضيف: ولكن بعد ثلاثة أعوام من زواجنا بدأت أمور وطبائع زوجي تتغير، فأصبح يعاملني بقسوة متناهية ووصلت العلاقة بيننا إلى طريق مسدود، وطلبت منه الطلاق لأنني لن أستطيع الاستمرار معه، ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان. حيث أصر على التمسك بي ورفض طلاقي فلجأنـا إلى المحكمة بهدف تطليقي منه وإعطائي مهر الصداق المتفق عليه (مليون ريال) ولكنه بدأ يماطل ويتهرب ويهدد ويتوعد وكانت النتيجة أن تم الطلاق ولكن بعد تنازلي عن مؤخر الصداق حسب الاتفاق الذي تم بواسطة فاعلي خير.
ثمن الحرية
وقصة منى أحمد أغرب من الخيال فبدلًا من أن تقبض مؤخر الطلاق المتفق عليه مع زوجها قبض هو ثمن حريتها حسب ماتقول، وتضيف: كان صداقي لا يتجاوز العشرين ألف ريال حسب الإتفاق بينما مؤخر صداقي حسب الإتفاق الموثق مع زوجي هو مائة ألف ريال، وبعد فترة من الزمن حدث خلاف مع زوجي إنتهي بالطلاق لكن الحدث الأغرب أن زوجي اشترط لكي يتم الطلاق أن أدفع له مبلغ خمسين الف ريال وبالفعل وكثمن لحريتي وإطلاق سراحي من هذا الزوج القاسي تنازلت عن مؤخر الصداق واشتريت حريتي ودفعت له مبلغ خمسين ألف ريال وحصلت علي طلاقي منه.
والحادثة الثالثة ترويها هبة محمد وهي مطلقة، حيث تقول: كان من شروط زواجي وجود مؤخر صداق قدره 50 ألف ريال، وذلك لضمان عدم طلاقي منه حسب رأى والدي رحمه الله، ولكن الذى حدث جعلني أتنازل عن مؤخر صداقي رغمًا عني فقد تم سجن زوجي بتهمة عدم تسديد قروض حصل عليها وحينها اضطررت إلى التنازل عن حقوقي وتم طلاقي.
حماية أم إهانة
ومن جانبها، قالت الأخصائية الاجتماعية بجامعة الملك عبدالعزيز هاشمية الحاج: إن مؤخر الصداق ليس كافيًا لحماية الزوجة باستمرار زواجها، حيث تضطر في بعض الأحيان إلى التنازل عنه في ظل بعض الظروف وبذلك يكون مؤخر الصداق ليس أداة فاعلة لحماية الزوجة من الطلاق وأحيانا إهانة لها.
وأضافت أن هناك شريحة كبيرة من مجتمعنا ترى أنه لابد من ضمانات وحقوق للفتاة حتى لاتجد نفسها في عالم المطلقات وهي بعمر الزهور كما أن هذا المؤخر يعتبر رادعًا للشاب كي لا يستخدم كلمة طلاق في أتفه الأمور وأصغر المشكلات وبنفس الوقت أن دفع مال للمرأة بعد الطلاق يعد إذلالًا لها وبه أهانه لها فهي ليست مجرد أداة بعد الملل منها تعطى أجرًا لتعويضها فالزواج أسمى وأرقى من كل ذلك.. لذلك يبقى المرء حائرًا أمام قضية شائكة ربما لم تنتشر كثيرًا في مجتمعنا ولكن بعد عدة سنوات سوف تظهر وذلك بناءً على نسبة تزايد حالات الطلاق.
وتشير المستشارة الأسرية منى أبوطالب إلى أنه حسب رؤية شريحة من الفتيات التقت بهن مؤخرا بأنهن يعتقدن بأن مؤخر الصداق هو ضمان للفتاة في عصر كثر فيه الطلاق وأصبح يهدد كيان المجتمع. ولكن رغم ذلك كله فإنه ومن وجهة نظرها لم يكن شرطًا أو حماية كافية للفتاة من الطلاق في ظل تحايل الرجل حيال ذلك، وتؤكد أن مؤخر الصداق لا يكون أبدا ضمانا لاستمرار الحياة الزوجية فالحياة الزوجية إذا دخل فيها المال ستنتهي لا محالة، والزوج أن وافق على مؤخر الصداق في البداية ليس لتمسكه بالعروس مثلا وإنما لأنه يعلم بأنه أن حصل اختلاف أو عدم توافق في الزواج فإنه سيعمل المستحيل من أجل أن يجعل حياتها جحيم في جحيم وبالتالي ستضطر للتنازل على المؤخر وتطلب الطلاق.
زواج هش
أما مدير مركز التنمية الأسرية د.خالد الحليبي فيرى أن مؤخر الصداق حق للمرأة، ولكن إذا دخل الشك في ذلك الزواج فعلى الفتاة ألا تقبل عليه، وإذا كان الحفاظ على الزواج من هذا المؤخر فهذا زواج هش من البداية ويمكن أن يكسر في أي لحظة لأن قضية الناحية المالية لن تعجز الزوج لو أراد أن يطلق وإذا عجزته سيلجأ إلى إتعاب الزوجة حتى تلجأ وتضطر للتنازل أو الخلع وبالتالي لا يكون المؤخر عقبة أمام الزوج.
وأختتم الحليبي كلامه قائلا: أن ثبات الزوجين في بيت الزوجية عندما يكون رهين بمبلغ من المال لن تنتج عنه حياة سعيدة أو مثمرة.
الـمـــؤخـــر.. صداق الطلاق
تاريخ النشر: 01 مارس 2014 02:34 KSA
يتباين الحديث عن مؤخر الصداق وتتنازع فيه الرؤى والأقاويل حوله، فمن قائـل بأنه لابد منه لضمان مسيرة الزواج، إلى معترض باعتباره أمرا غير شرعي، تدور النقاشات حول تلك القضية، التي تعد شائكة في نظر البع
A A


