في دراسة قام بها مركز أسبار للدراسات والبحوث والإعلام كشفت أن 43.7% من الشباب السعودي يرون أنهم «ملتزمون» بالواجبات الدينية، و50.6% منهم «متوسطو الالتزام»، بينما «ضعيفو الالتزام» بلغت نسبتهم 5.3%.، كما كشفت الدراسة أن 45.1% من الذكور مقابل 49.2% من الإناث أن السعوديين يعتبرون أنفسهم «أفضل من غيرهم»، و38.3% من كلا الجنسين بأنهم «مثل غيرهم»، بينما أشار 15.2% من الذكور و11.2% من الإناث أنهم «أقل من غيرهم».

ففي دراسة ميدانية بعنوان (تقدير الشباب السعودي للالتزام الديني عند فئتهم) أجريت على عينة من (3150) من الشباب ما بين (15-29) سنة في مختلف مناطق المملكة، أشارت نتائجها إلى أن أفراد العينة بشكل عام ينظرون لأنفسهم بأنهم «متوسطو الالتزام» بالواجبات الدينية، حيث بلغت النسبة 50.6%، كما أن هناك 5.3% يرون أنهم (ضعيفو الالتزام) بالواجبات الدينية، أما نسبة الملتزمين فكانت 43.7%، وتخلص الدراسة من هذه النتائج إلى أهمية البعد الديني في حياة الشباب حيث يذكر نحو نصفهم أنه «ملتزم» في حين يفيد النصف الآخر بأنه «متوسط الالتزام» كما تشير إلى تنوع طبقي في الفكر الديني بين فئة وفئة أخرى بشكل يجب الاهتمام والعناية به عبر البرامج المجتمعية المتعددة.



الالتزام والتعليم

وبدراسة أثر المتغيرات الديموغرافية على درجة الالتزام بالواجبات الدينية، يتضح من الدراسة أن هناك علاقة ذات دلالة بين درجة الالتزام، والمتغيرات التالية: المستوى التعليمي، والمهنة والمناطق حيث أشارت النتائج إلى أن الالتزام بالواجبات الدينية يزيد بين ذوي المستويات التعليمية الدنيا (حملة الشهادات الابتدائية)، يليهم ذوو المستويات العليا (حملة الشهادة البكالوريوس والدراسات العليا) بينما يقل لدى المستويات الوسطى (حملة الشهادة المتوسطة والثانوية العامة). وتفسر الدراسة ذلك بأن زيادة التزام الطلاب في المستويات الدنيا يعود إلى صغر سنهم، وتوافر رقابة أسرية مستمرة عليهم. أما طلبة الجامعات، فتضعف لديهم الرقابة الأسرية، فيقل التزامهم بالواجبات الدينية. وقد كان مهمًا ملاحظة أنه على الرغم من الارتفاع النسبي في درجة تدين صغار الشباب إلا أنهم كانوا أكثر رفضًا من الفئات الأخرى لعادات المجتمع وتقاليده، مما يؤكد أهمية مراعاة ذلك في البرامج الموجهة لهم خشية أن يكون تدني مستوى التزامهم بالعادات والتقاليد المجتمعية عائد لأسباب دينية ربما تصل إلى درجة التشدد، مما ينعكس سلبًا على موضوع «الوطنية» بشكل عام. من جانب آخر أوضحت الدراسة أن ربات المنازل كن أكثر الفئات المهنية التزامًا بالواجبات الدينية بينما كان العسكريون أقل التزامًا بالواجبات الدينية من غيرهم من الفئات المهنية الأخرى، وتجدر الإشارة إلى عدم وجود نساء بين العسكريين بينما النساء كن أكثر التزامًا من الذكور.

أما بالنسبة للمناطق الجغرافية فقد أشارت الدراسة إلى أن الشباب في المنطقتين الشمالية والجنوبية كانوا أكثر التزمًا بالواجبات الدينية من الشباب في المناطق الأخرى، وقد يكون لنمط الحياة في هاتين المنطقتين أثر في ارتفاع نسبة التزامهم، حيث إن من المتعارف عليه أن سكان المناطق الريفية والبادية أكثر التزامًا بالواجبات الدينية من سكان المناطق الحضرية.



الشباب وأسرهم

تم استعراض رأي الشباب في مستوى التزامهم مقارنة بأفراد أسرهم. وأوضحت النتائج بشكل عام أن هناك توافقًا كبيرًا بين الشباب وأسرهم في مستوى الالتزام الديني، حيث إن غالبية أفراد العينة، وبنسبة بلغت 63.4% أفادوا بأن التزامهم الديني مثل التزام أسرهم. بينما لوحظ وجود فئات أخرى من الشباب يرون أن التزامهم الديني يفوق التزام أسرهم بنسبة 17.2% كما لوحظ أن 18.6% منهم يرون أنهم أقل التزامًا من أسرهم. وتقول الدراسة إن هذا الأمر يسترعي الانتباه، ويحتاج إلى وقفة فاحصة ومتابعة. فكون الشاب يرى أنه أكثر التزامًا من أسرته، فقد يؤدي ذلك إلى تزكية النفس، والشعور بالاستعلاء على باقي أفراد الأسرة، مما قد يؤدي إلى إيجاد هوة في التعامل بين الفرد وأسرته، الأمر الذي من الممكن أن يدفع الشباب إلى الصدام والصراع، والحدة في التعامل معهم، وقد يؤدي به ذلك إلى الانعزال عن بقية أفراد الأسرة، واللجوء إلى أشخاص آخرين يوافقونه في التوجه ودرجة الالتزام خارج إطار الأسرة، وبعيدًا عن رقابتها، ما قد يؤدي إلى انحرافات فكرية أو عقدية لدى بعضهم قد تقود إلى تكفير المجتمع. كما توضح الدراسة أن نظرة الشاب إلى مستوى التزامه بأنه أقل من التزام أسرته قد يؤدي إلى حدوث مشكلات في التوجيه والتعامل من الوالدين تجاه الابن. وان كانت الحالة الأولى أشد أثرًا وخطورة من الحالة الثانية. وتؤكد الدراسة ضرورة توجيه الأسر لأفضل أساليب التعامل مع مثل هذه الحالات، وذلك من خلال برامج مدروسة ومعدة إعدادًا جيدًا، كما يجب توجيه أفراد المجتمع وخصوصا الطلاب بألا يحقر أحدهم عمل الآخرين وألا يستعلي عليهم مهما كانت درجة التزامه الديني.

وظهر من الدراسة زيادة مستوى الالتزام بين الفئات الأصغر عمرًا والأكبر عمرًا، وكذلك بين الأقل تعليمًا والأعلى تعليمًا، مقارنة بالفئات العمرية الوسطى وأصحاب المؤهلات الثانوية والمتوسطة، كما أشارت النتائج إلى أن الإناث كن أكثر من الذكور في وصف أنفسهن بأنهن «مثل» أو «أكثر التزامًا» من أفراد أسرهن. وكذلك المتزوجون كانوا أكثر من غير المتزوجين ميلًا في اعتبار أنفسهم «مثل» أو «أكثر التزامًا» من أفراد أسرهم، وكان العسكريون أكثر من يرى التزامهم الديني «مثل» التزام أسرهم.

وعلى مستوى المناطق وجدت الدراسة أن الشباب في المنطقة الوسطى أكثر توافقًا مع أسرهم في مستوى الالتزام الديني من الشباب في المناطق الأخرى، حيث بلغت نسبة من أفادوا بأن التزامهم الديني «مثل» التزام أسرهم 71.7% وهذه النسبة كانت أعلى من المتوسط العام. بينما شكل الشباب في المنطقة الغربية أقل نسبة توافق، حيث بلغت نسبتهم 55.6% كما أن الشباب في المنطقة الغربية كانوا أعلى من أفاد بأنهم «أكثر التزاما» من أسرهم، وبنسبة 21.7% كما أنهم كانوا أعلى من أفاد بأنهم «أقل التزاما» من أسرهم، وبنسبة 21.9% وتلاهم مباشرة الشباب في المنطقة الشمالية وبنسبة 21.7%، وتبين الدراسة أن هذه النتيجة تلفت الانتباه إلى ضرورة التركيز على الشباب في المنطقة الغربية تحديدًا لإيجاد مزيد من التوافق بين الشباب وبين أسرهم في مستوى التدين.



الشباب والتقاليد

تفيد دراسة أسبار أن أفراد العينة، بشكل عام، يختلفون حول مدى التزامهم بعادات وتقاليد المجتمع، حيث بلغ متوسط نسبة الذين أفادوا بأنهم «ملتزمون» 49.7% ونسبة الذين أفادوا بأنهم «متوسطو الالتزام كانت 45.5% في حين لم تتجاوز نسبة «ضعيفي الالتزام» 4.3%، وتشير هذه النتائج إلى أن فئة الشباب وعند انقسامهم بين ملتزم ومتوسط الالتزام قد يكونون هدفًا سهلًا لعمليات التغير الاجتماعي، وبالذات فئة متوسطي الالتزام الذين بلغوا نصف حجم العينة تقريبًا في هذه الدراسة، وسواء كان استهداف الشباب بعمليات التغيير المجتمعي سلبًا أو إيجابًا فإن فرص نجاح عملية التغيير تبدو حاضرة بنسبة تقرب من 50% حيث ستكون الفئة الملتزمة بالعادات والتقاليد أكثر ميلا لرفض عملية التغيير.