في 27 فبراير الماضي أعلن الرئيس الأمريكي أوباما عن مبادرة أسماها (حارس أخي) My Brother›s Keeper وهي موجهة للأطفال السود والملونين، أي من هم من أصول أفريقية أو لاتينية (المكسيكيين مثلاً). أصل المشكلة أن هؤلاء الأطفال غالباً ما يكونون معرضين للخطر بصورة مضاعفة مقارنة بغيرهم بدءاً بسنوات حياتهم الأولى حتى تخرجهم من الجامعة وبدء حياتهم المهنية. وتؤيد الإحصائيات الرسمية هذه المبادرة بوضوح، إذ تبين أنه:
•عند بلوغ هذه الفئة الصف الرابع الابتدائي تكون مهارات 86% من السود في هذا الصف و 82% من الملونين أقل من مستويات الكفاءة المطلوبة مقابل 54% من الأطفال البيض في الصف نفسه.
•تبلغ احتمالية تعرض الأمريكي الأسود أو الملون لجريمة قتل ستة أضعاف احتمالية تعرض نظيره الأبيض، بل إن السود والملونين يشكلون نصف أعداد الضحايا كل عام.
ولأن الميزانية الفيدرالية في أزمة، فقد استطاع الرئيس اقناع عدد من المؤسسات الخيرية الرائدة إضافة إلى بعض رجال الأعمال للتبرع لهذه المبادرة فجُمع لها ابتداء 150 مليون دولار، ثم اتبعت بالتزامات من القطاع الخاص بمبلغ 200 مليون دولار إضافية تُنفق على مدى 5 سنوات.
وأصدر أوباما أمراً رئاسياً بتشكيل فريق عمل للمبادرة لتساعد على تحديد أي الجهود أو التجارب الناجحة التي تمت على المستوى العام أو الخاص في مجال تحسين حياة هؤلاء الأطفال من السود والملونين المعرضين لخطر الانحراف والضياع.
المختلف في الولايات المتحدة هو اللامركزية في التعليم العام أو الجامعي. وعليه تختلف طرق الإدارة وأساليب العمل وآليات حل المشكلات. ومن هنا تنشأ تجارب متنوعة منها الناجح ومنها الفاشل. وستعمل المبادرة على توثيق التجارب الناجحة تمهيداً لتطبيقها على هذه الفئة. وإضافة إلى ذلك يؤكد الرئيس أن ثمة إحصائيات وبيانات عن مواقف (إيجابية أو سلبية) غيرت حياة بعض هؤلاء الأطفال أو من سبقوهم ستُرصد وتُدرس كي يتم توظيفها في تحسين وتغيير حياة هؤلاء الأطفال في هذه المرحلة.
الأمم الحية لا تتغاضى عن مشكلاتها كالنعامة التي تدفن رأسها، بل تواجه مشكلاتها وأزماتها ونقاط ضعفها بكل شجاعة وقوة وجرأة، وبلا تردد أو خوف.