نفى الشاعر زكي السالم أن يكون منزويًا عن المشهد الشعري السعودي، مبينًا أنه يحسب خطواته بدقة للظهور، وفي ظل عدم سعي الصحف إليه وعدم سعيه إليها فإنه اكتفى بالظهور على مواقع التواصل الاجتماعي وبعض الأمسيات التي يدعى إليها، بجانب صدور ديوانه «مرفأ الأماني» منذ العام 1992، رافضًا الدخول في لعبة الشللية من أجل الحصول على فرصة الظهور مؤكدًا على ذلك بالقول: إن «كبرياءه لا يسمحُ له بتسوّل الضوء». وبرغم إشادة السالم بقصيدة النثر إلا أنه لم يمنحها بطاقة الشعر مبينًا أنها تفتقد ركنًا مهمًا من أركان الشعر والمتمثل في الموسيقى والإيقاع. كذلك انتقد السالم توجه كثير من الأدباء للتقديم في وسائل الإعلام المختلفة مبينًا أن ظهورهم في تلك القنوات كشف عن ضعف مواهبهم في الحوار فلم يكونوا محاورين جيدين، كذلك لم تسلم الحركة النقدية من انتقاد السالم، وهو يشير إلى أن النقد لا يزال يلهث خلف الشاعر بسنواتٍ ضوئية، وأن النقاد مشغولون بالزركشة، لافتًا في هذا الحوار إلى أنَّ الأصوات النسائية مازالت تبحث عن مكانٍ في ظل الفوضى الشعرية، واصفًا المشهد الشعري الأحسائي بـ "هضبة ازدحمت قِمَّتها بالمُبدعين".. كل هذه المحاور وغيرها في سياق هذا الحوار مع الشاعر زكي السالم..

علاقة منقطعة



* زكي السالم غائب عن الساحة.. ولا تكاد نصوصه الشعرية تظهر إلا على استحياء.. فلم ذلك؟

زكي السالم موجودٌ وحضورُه في المشهد الشعري إعلاميًا لا أراهُ على استحياء فأنا موجود سواءٌ على صفحتي بالفيس أو تويتر، وكذلك من خلال لقاءاتي التلفزيونية أما الصحف فهي لم تسعَ لي وبالتالي لم أسعَ لها.



الضوء والكبرياء

* لكن الخروج إلى مساحة الضوء هو حلم كل الشعراء.. فلماذا تقف في زاوية أقرب للظل؟

كما أجبتُ سالفا لست منزويًا أو قريبا من الظل لكن خطواتي هنا تكون محسوبة وبدقة، فما أصنعُ والشللية هي سمة المشهد الأدبي لدينا وبنظرة متفحصة باستطاعتك تحديد مجموعة من الأسماء تتكرر في كل فعالية لا تكادُ تتغير، فبقدر قربك وعلاقاتك تتصدر دائرة الضوء. هنا كبريائي لا يسمحُ لي تسوّل الضوء.



مصدر اعتزاز

* ألم تسعَ خلال تجربتك الشعرية للنيل والحصول على الجوائز؟

تلك لم تكن دافعي يومًا ما ولكني لا أقف ضدها، وأشجعها كثيرًا ومن خلال تجربتي نلتُ أكثر من جائزة كانت وما زالت مصدر اعتزازي.



هم إنساني

* أي شيء أكثر تأثيرًا وحضورًا في قصائدك.. وكيف تقرأ تجربتك الشعرية؟

الأكثرُ حضورًا في نفسي وبالتالي الشعري هو الهمُّ الإنساني بكل أبعاده والحالة الإبداعية بكل تجلياتها. أما عن تجربتي الشعرية فهنا .. يصعبُ عليَّ قراءةُ تجربتي لكونها ذاتية وتخصني، بتصوري غيري أقدرُ على ذلك، أحيانًا المسافة إن كانت بعيدة تكون أكثر تجليًا وأعمقُ رؤية.



ألسنة حداد

* حياة المشاهير ضمير مستتر في قائمة الإعراب.. فلماذا يسعى البعض لجعلها ضميرًا ظاهرًا؟

أعتقدُ هي حالة مرضية لدى الكثير، مصدرُها رؤيتنا إجمالًا للمبدع بأنه آبقٌ عن بشريته إن صح التعبير ولذا نفترض فيه حياة ملائكية فإنْ تمرد على هذه الصورة فإننا سنسلقه بألسنةٍ حِداد، هذا الشعور خلق لنا أعينًا تلسكوبية وآذانًا تلصصية تتبعُ سقطات المشاهير.



ركن مفقود

* أين تقف من قصيدة النثر؟

أقرؤها مستمتعًا كنصٍ أدبي وقالبٍ جميل، ولا اعتراضَ لديَّ على كتابتها وكُتّابها، ولكن الشعر لدي نغمة، موسيقى،إيقاع، معنى، تجلٍ، فإن فقد ركنًا منها فسمّه ما شئت من جمالٍ وروعة ولكن لا تسمه شعرًا. أستعذبه كثيرًا ولا أتهمه بالشعر.



حماس وتأييد

* وماذا عن شعر التفعيلة.. وشعر الحداثة؟

من المؤيدين والمتحمسين لشعر التفعيلة وبرأيي هناك أبعاد وآفاقُ ومناطق إبداعية كثيرة لا تطأها قدمُ مبدعٍ إلا متكئًا عليها وربما خانته فيها القصيدة العمودية.



ابتعاد عن التصنيف

* إلى أيِّ من المدارس الشعرية تذهب وتميل إليها؟

كُنتُ وما زلتُ وسأظلُّ بعيدًا عن تصنيفي.. فبرأيي أن المتلقي ناقدًا أو قارئًا عاديًا هو الأقدر على ذلك.



تحريض الإلحاح

* متى تكتب قصيدتك.. وهل تحتاج القصيدة إلى أجواء خاصة لِكتابتها؟

لا أكتبُها إلا حين إلحاحها.. ولذا تجدني مقلًا. وبرأيي إن لحّ مخاضُ القصيدة فلا حاجة لأن يُجيئها إلى جذع نخلة، وإن تكلفها الشاعر فكل الأجواء عاجزةٌ عن توفير الأمان الإبداعي.



ضد بحسم

* بيع الشعر ظاهرة غير منكورة.. ما رأيك في مثل هذا الكلام؟

ضدّه تمامًا.. (وإنما أولادُنا بيننا // أكبادُنا تمشي على الأَرْضِ)



قرب وملامسة

* إلى أي سبب ترد شعبية القصيدة الكلاسيكية الكبيرة؟

برأيي.. قربُها وملامستها لهموم الناس.. إضافة للنغمة للموسيقى للإيقاع هو محرضُ الإعجاب الأساسي.

جيد ورديء

* كيف نحكم على القصيدة أنَّها فنية أم مجرد مباشرة خطابية؟

الإبداع يا عزيزي لا يحتاجُ لباصرةٍ حديديةٍ وإنما إشراقاتُه مُتجليةٌ تخطفُ الأبصار.. فبرأيي أي متذوقٍ للشعرِ يميز جيده من رديئه.



حاجة ماسة

* ومن أيِّ الزوايا تنظر للمنتديات الشعرية والمُلتقيات في الشرقية خاصةً وأنّك مدير لأحدها؟

وجودُ المنتديات الشعرية برأيي حاجة إبداعية ماسة فمن خلالها تحتكُ بإبداعٍ وتجارب مختلفة، فبقدر ما تعزز انتماء المبدع لتجمعٍ ثقافي معين ونسبته إليه بقدر ما تفتح مسارب للضوء رحبة، أنا افخرُ بأني ساهمتُ رفقة صديقي الشاعر ناجي الحرز وآخرين بتأسيس منتدى الينابيع الهجرية، وكذلك مساهمتي ومجموعة من الأدباء المبدعين بتأسيس ملتقى ابن المقرب الأدبي بالدمام الذي شرفني الأحبة برئاسته بعد فترة حافلة بالعطاء والتميز أدارها باقتدار صديقي باسم العيثان.



محاورون فاشلون

* كيف ترى كثرة البرامج الشعرية والقنوات وبرامج اللقاءات مع الشعراء.. ألمْ تُغريك للانضمام لها؟

كاستضافة أنا أتيحت لي فرص كثيرة للخروج في مثل هذا البرامج من خلال الدعوات التي تلقيتها، وإن كُنتَ تقصد تقديمها كمحاور.. فلا، ورأيي أن أكثر الأدباء الذين اتجهوا للتقديم لم يكونوا محاورين جيدين.



حراك رائع

* كيف ترى الأمسيات والندوات والمحاضرات التي تقام في المنطقة الشرقية والأحساء؟

برأيي الحراك الثقافي بالمنطقة الشرقية عمومًا رائع سواءٌ فعاليات النادي الأدبي بالدمام بإدارة الأستاذ خليل الفزيع أو أدبي الأحساء بإدارة الدكتور ظافر الشهري.. والمنتديات لها حضورُها المتنامي أيضًا ونحن بملتقى ابن المقرب متناغمون ومتعانون مع نادي الشرقية.



لهاث وزركشة

* هل استطاع النقد العربي أداء مهمته في توطيد العلاقة بين الشاعر والجمهور؟

مع الأسف يا صديقي فالنقدُ هذه الأيام لا يزالُ يلهثُ خلف الشاعر بسنواتٍ ضوئية، وإن تتبع نصًا هنا أو قصيدةً هناك ففي الغالبِ يكتبُ نصًا غير النص، فنقادُنا اليوم لا يشغلهم تجلية النص بقدر ما يشغلهم زركشة ما يكتبونه.



بحث في الفوضى

* وكيف ترى الأصوات الشعرية النسائية في الأحساء خاصة، وفي المملكة عامة؟

ما زالت تبحثُ عن مكانٍ في ظلّ هذا الفوضى الشعرية، لدينا مُبدعات لكنهنّ قليلات عددًا.



نجوم متألقة

* وكيف تصف الحركة الشعرية والثقافية في الأحساء.. ومن يقف على رأس الهرم؟

هناكَ أفق للإبداع رحبٌ وهنا نجومٌ متألقة كثيرة مما والمشهد الشعري بالأحساء هضبةٌ ازدحمت قمتُها بالمبدعين، وهناك شعراءُ تجربتُهم الإبداعية قصيرةٌ زمنًا لكنها ضاربةٌ بجذورها في أعماقِ التميز والإبداع.0