Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

اللحيدان: هناك خلط بين العالم والداعية وخطيب الجمعة

u0627u0644u0644u062du064au062fu0627u0646: u0647u0646u0627u0643 u062eu0644u0637 u0628u064au0646 u0627u0644u0639u0627u0644u0645 u0648u0627u0644u062fu0627u0639u064au0629 u0648u062eu0637u064au0628 u0627u0644u062cu0645u0639u0629

<p>ما الفرق بين العالم العام والعالم المتخصص؟ وكيف كان السلف في علومهم ومعارفهم؟ وكيف يمكن الانتقال من العلم العام إلى التخصص؟ وهل يمكن إضافة علوم أو معارف نوعية وإضافية كما فعل السلف؟

A A

ما الفرق بين العالم العام والعالم المتخصص؟ وكيف كان السلف في علومهم ومعارفهم؟ وكيف يمكن الانتقال من العلم العام إلى التخصص؟ وهل يمكن إضافة علوم أو معارف نوعية وإضافية كما فعل السلف؟ وما مميزات العالم الموهوب بالفطرة؟ هذه الأسئلة وغيرها يجيب عليها المستشار القضائي الخاص والمستشار العلمي للجمعية العلمية للصحة النفسية في دول الخليج والشرق الأوسط الدكتور صالح بن سعد اللحيدان في ثنايا الحوار التالي:
العلم هل يمكن أن يكون صاحبه متخصصًا..؟
- الأصل في.. العلم.. أنه عام من حيث الجملة كذلك كان الصحابة ومن بعدهم خلال القرون المتتالية لكن هذا العلم العام من خلال اكتسابه قل بعد عشرة أعوام أو بعد ثلاثين سنة.. مثلها.. يبرز المرء هنا أنه ذو ميل لعلم ما من العلوم كعلم اللغة.. أو النحو.. أو الحديث.. أو الفقه أو النقد.. أو التأريخ.. أو الإدارة فهنا يميل العالم تلقائيًا إلى العلم الذي يجد ميله إليه كثيرًا.
كيف يتم هذا وعامة كبار العلماء قد جمعوا أصناف العلم؟
- هذا سؤال جيد ووجيه وهذا الذي قلته آنفًا، لكن هناك نقطة مهمة وهي أن كبار العلماء تخصصوا بعد حين؛ فخذ مثلًا الإمام أحمد بن محمد بن حنبل أو إسحاق بن راهوية أو سفيان بن عُيينه أو سفيان الثوري، أو ابن خلدون أو إبن عساكر أو إبن مالك أو إبن عقيل أو الكسائي أو سيبويه أو الشاطبي فهؤلاء طلبوا العلم عامة لكنهم بعد حين تبين لكل واحد منهم أنه يميل إلى علم (خاص) أو كما يقال اليوم متخصص؛ فأحمد في علم السنة. وابن راهوية في الحديث والفقه. والسفيانان تخصصا بعلم الرواية، وابن خلدون في علم الاجتماع.. والتأريخ، وابن عساكر في البسط التأريخي، وابن مالك في النحو، وابن عقيل جمع بين اللغة والنحو، والكسائي وسيبويه في النحو وتعقيد أصول النحو واللغة، والشاطبي في (تقرير مسائل الأحكام) «أصول الفقه» وقس على هذا.
تخصص السلف
لكن التخصص قد لا يكون إلا عند قلة قليلة فكيف نفك هذا اللغز؟
- مرد هذا في الجملة أن العلم أصله عام كما أسلفت لكن يحدث التخصص بعد ذلك بدهر كما بينت آنفًا ذلك أن «الموهبة تتفجر» بعد مكث طويل في القراءة وشدة التأمل وقوة الذاكرة وصفاء الذهن. وهذا يتبين من كثرة الكلام في (علم معين) و(النبوغ فيه).
إذا هناك فرق واضح بين العالم العام والعالم المتخصص؟
- تمامًا ويميز هذا عن ذاك «الموهبة» فخذ مثلًا: ابن الجوزي، وابن القيم الجوزية، وخذ مثلًا: يحيى بن معين وعلي بن المديني فالأولان عالمان جليلان عامان وإن كتبا في بعض التخصص لكن الآخرين إبن معين وإبن المديني هذان عالمان متخصصان بعلم :(الجرح والتعديل وعلم السند) وهذا غير ذاك دون ريب.
ماذا يعني هذا؟
- هذا يعني الخلط بين: العالم.. والداعية والواعظ.. وخطيب الجمعة كما هو حاصل (اليوم) حتى قد يكون مفسر الأحلام والرؤى يفتي ويبدي ويعيد وإذا حصل ضاع العلم شيئًا فشيئًا وهذه علامة ليست حسنة.
لكن هل من بيان مفصل؟
-نعم هو ذاك (فإبن الجوزي) حينما يتكلم براوٍ من الرواة أو بجرح أو تعديل ثم يكون لابن معين كلام في هذا فنحن نقدم كلام (ابن معين) وهذا إجماع معلوم من حال «العلم بالضرورة».
هل هذا حاصل في زمننا هذا؟
- غالب ما هو حاصل في هذا الحين إنما هو علم عام وبعضه يحتاج إلى تمحيص دقيق ولا بد. فلعلك حينما تقرأ بحثًا أو مقالًا علميًا أو فيما تقرأ: نقاشًا ما حول مسألة علمية أو تستمتع إلى محاضرة أو درسًا علميًا فلسوف تجد غالبًا ما يلي: العجلة والإنشاء. ضعف اللغة دون قصد. ضعف بعض الآثار. الخلط بين الموقوف والمرفوع من الآثار. عدم تأصيل المسألة المطروحة. عدم تقعيدها بدقة ووضوح. عدم معرفة نتيجة الرأي.
إذًا الحال تدعو إلى البدء من جديد؟
- كلا.. ليس كذلك بالضرورة لكن الحال تدعو إلى شدة التأني، وحسن الأخذ، وقوة المراجعة الجادة المركزة. كما تدعو الحال إلى أن يعرف كل عالم وباحث وكاتب ومحقق قدره من العلم والشفافية وسعة الفهم ومعرفة الآثار جيدًا وتمام التجرد، وأن يدرك الكل أهمية أمانة العلم بحق، ولا بأس هنا من الاستشارة فاستشارة (ذوي العلم الحفظة المدركين حقًا لأساسيات العلم وتعقيداته ومعرفة الصحيح من الضعيف) الاستشارة هنا مهمة وقد كان يفعلها البخاري مع علي بن المديني وابن ماجة مع أبي زرعة الرازي وأحمد بن حنبل مع إسحاق بن راهوية ومسلم مع البخاري، وسيبويه مع الخليل بن أحمد.

التجديد الإضافي
هل هذا له (وجود) في زحمة هذا العصر؟
-له وجود لكنه يتخذ صورا متعددة مثل: رسائل الدكتوراة والماجستير ومثل: الهيئات العلمية العليا والاستشارات العلمية والقضائية الرسمية منها والمستقلة لكن الفارق هو نوعية التجديد الإضافي غير المسبوق فهذا قد لا يوجد اليوم.
«التجديد الإضافي».. كيف يكون هذا وقد دونت العلوم أليست (الإضافة) نوعية وانتهت؟
- العلم صفة منتقلة لا وطن لها، والعلم في أصله عقلًا غير متاح متناه، فالعقل متى ما توسع وكان فخمًا من الفخامة وسعة البطان، العقل هنا متى ما كان جليلًا واسعًا سالمًا من المعارض توصل إلى زيادة فهم جيد لم يعهد من قبل، أنا أعني هذا وقد دونته في كثير من أطروحاتي. وعلى هذا فالإضافة العلمية غير المسبوقة يمكن أن تكون إذا توفر لها الجو المناسب. والقول: إن الإضافة انتهت هكذا، هذا حجر وتعطيل ولعله قتل للموهبة وحجز للقدرات الحرة العالية الفهم.
ما الذي تراه يحتاج إلى تحرير المناط؟
- لست بالذي يرى أو لا يرى لكن الذي افهمه من سياسة النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحكم التقريري والحكم الواقعي للسياسة في معاشها ومعادها أنه -صلى الله عليه وسلم-. اكتشفها ثم وظفها ثم نماها ثم حافظ عليها. فعند البخاري ومسلم والأربعة أصحاب السنن أنه -صلى الله عليه وسلم- فعل ذلك فقال: «أفرض أمتي زيد (يعني إبن ثابت). وأمين هذه الأمة (ابوعبيدة). وأعلم أمتي بالحلال والحرام (معاذ بن جبل). وكان يقول: «جئت أنا وأبوبكر وعمر». وهناك روايات صحيحة تبين هذا كثيرًا من التخصص العلمي العالي الموهوب وحمايته وتنميته لبذل الجديد من العلم طرًا.
إذًا يمكن أن تكون «الآن» الإضافة العلمية؟
- نعم يمكن ذلك متى ما توفر لها «الجو المناسب» إذا تم اكتشاف «الموهبة» وتنميتها ورعايتها وتحفيزها والمحافظة عليها بوافر من: الجد والمصداقية.. والشفافية.
فالإضافة العلمية يمكن أن تكون الآن يعني في هذا الحين لكن يحسن بنا هنا ألا نخلط بين الموهبة وبين غيرها من الصفات الأخرى كحدة الذكاء مثلًا و إلا فإن الموهبة تضيع لا سيما إذا علمنا أن الموهوب له صفات نفسية وعقلية وفكرية وخلقية (بفتح الخاء) يختلف بها عن غيره.
هذا أمر مهم سماحة الشيخ صالح لكن كيف الوقوف على هذا؟
- الموهوب قليل الكلام وحساس جدًا ويبتعد عن سيء اللفظ ويكره كثرة الحضور الإعلامي وقد لا يستقر في مكان واحد كثيرًا حتى يكون في مكان آخر وينزع كثيرًا إلى «الانطواء» لضخامة عقله وسعة بطانته، ولديه غالبًا نحافة وصلع وجسارة عالية في إبداء رأيه والذي قد يكون مخالفًا للسائد لكنه يتبين بعد حين أنه على صواب أو يقارب، كما أنه لا يرد على منتقديه وغالبًا يكون محسودًا لا سيما من: قريب أو زميل وقد يساء فهمه فيكون محل تهمة وهو ليس كذلك، وتشعر وأنت معه بنوع من الإعجاب الذي قد يخالطه حسد وقد يخالطه استهجان إذا كنت بعد لا تدرك معنى هذه الصفة: (الموهبة).
هل هذا يمكن إدراكه عند المتقدمين؟
- لا يمكن إدراكه إلا لعالم أو باحث أو كاتب أو ناقد له خلفية عالية لاستنطاق الحالات النفسية لدى من يقرأ لهم من العلماء السابقين فخذ مثلًا:»تهذيب الكمال» أو خذ: «الطبقات الكبرى» لابن سعد والتهذيب للمزي تهذيب الكمال حاول هناك فسوف تكتشف: حقيقة الموهبة جيدًا، وهذا يمكن تطبيقه الآن في المراكز المتخصصة والمعاهد المتخصصة إذا توفر الجو لكن كما قلت قبلها المشكلة تكمن في الخلط بين: الموهبة وغيرها، وهذا أمر جدير بملاحظته جيدًا وبدقة.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
تصفح النسخة الورقية