لقد حرص الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود مؤسس المملكة العربية السعودية - طيب الله ثراه - على إرساء دعائم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، منذ الوهلة الأولى لبناء الدولة، نظرا لأهميتها في الدين الإسلامي الحنيف؛ ومساهمتها في استقامة حال المجتمع.

والوثيقة التي بين أيدينا توضح مدى تلمسه - يرحمه الله - لاحتياجات الناس في الجوانب الشرعية بالتحديد.

وفي الوثيقة كتب جماعة من أهل مرات إلى الملك عبدالعزيز - رحمه الله - يطلبون نوابا يأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر.

وقد استجاب المؤسس - رحمه الله - لمطلب أهل مرات وأمر بأن يتم اختيار نواب يتميزون بالعقل والحكمة يوضحون لأهل مرات الوجوه الشرعية ثم يلزمونهم بها.

بدوره أشار مدير فرع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بمنطقة نجران الدكتور صالح بن إبراهيم الدسيماني أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو القطب الأعظم في الدين وهو المهم الذي ابتعث الله له النبيين أجمعين فهو فائدة الرسالة وخلافة النبوة.

وأضاف أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضرورة لابد منها لقيام المجتمع واستقامة حاله وليس أمرا فرضه الوقت حينًا من الدهر، قائلا: "القائمون به من أحسن الناس قولًا وأنبلهم فعلًا وأزكاهم عملًا"، لافتا إلى أن حكومة المملكة تعتني بهذا الركن العظيم وإقامة مؤسساته وتقوية بنائه انطلاقًا من إيمانها بضرورته وعظيم قدره ومنزلته.

وبين أن المؤرخين ذكروا أن تأسيس أول هيئة رسمية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تم في عهد الدولة السعودية الثالثة على يد الملك عبدالعزيز - يرحمه الله - فبدأت الهيئة أعمالها في الرياض وكانت لها فروع في مدن نجد الكبرى وكلف الشيخ عبدالعزيز عبداللطيف آل الشيخ برئاستها وعقب وفاته كلف الملك عبدالعزيز الشيخ حسن آل الشيخ برئاستها عام 1345هـ فصار رئيسيًا لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنطقة نجد بما فيها القصيم وحائل وسدير ثم ضم إليها المنطقة الشرقية والحدود الشمالية ووادي الدواسر فاقتضت المصلحة العامة إقامة موقع دائم للهيئة في الرياض.

وأشار إلى أنه في عهد الملك سعود - يرحمه الله - صدر أمره عام 1373هـ بالتوسع في إنشاء الهيئة وإيجاد الوظائف والاعتمادات اللازمة لها في كل من منطقة عسير ومنطقة جازان ومنطقة الباحة ومنطقة تبوك ومنطقة نجران ومنطقة القنفذة، وقد كانت كل هذه المناطق تتبع لرئاسة الهيئات بالحجاز.

وبين أن في عهد الملك خالد - يرحمه الله - صدر المرسوم الملكي رقم (م -64) وتاريخ 1/9/1396هـ بتوحيد هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في هيئة واحدة تحت مسمى "الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" وتحت رئيس واحد يعين بأمر ملكي.

وأفاد بأن لحكام المملكة العربية السعودية الدور الكبير والفعال في قيام هذا الجهاز بدوره المناط به وتذليل السبل لقيامه بأداء واجباته على أكمل وجه، حيث تم إقرار النظم التي تزيد من قوته ومكانته وتفسح المجال له لينشر المعروف ويزيل المنكر.

وذكر أن هذا النظام يتكون من إحدى وعشرين مادة، منها إنشاء في كل منطقة من مناطق المملكة هيئة فرعية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مما له أثر كبير في انتشار أهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحد من انتشار الفساد، لافتا إلى أن للرئيس العام تشكيل لجان من الأعضاء والمحققين تتولى النظر في المخالفات الشرعية والقضايا الأخلاقية وتحديد التهم ونوع العقوبات ويتولى المشرفون التأديب بموافقة أمير المنطقة.

وقال: إن من عمل الهيئات أن تقوم بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بكل حزم وجد وفي ذلك مؤازرة وإعانة لهم على إقامة هذه الشعيرة العظيمة.

وأضاف أن للهيئة حق المشاركة في مراقبة الممنوعات مما له أثر على العقائد والسلوك أو الآداب العامة وفي ذلك توسيع وشمول للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حاجة أساسية لاستقرار المجتمع وعيشه الحياة الطيبة الآمنة المطمئنة وفي ذلك تحقيق لمطلب الإنسان وحاجته.

وقال: "ما هذه الوثيقة التي بين أيدينا إلا شاهد صدق على اهتمام وعناية ولاة الأمر في هذه البلاد المباركة بهذه الشعيرة العظيمة منذ عهد المؤسس - رحمه الله - إلى عهدنا الزاهر ولا تزال دولتنا المباركة تولي هذا الأمر جل اهتمامها وعنايتها ورعايتها، وفقها الله وسددها وجعل ما تقوم به في ميزان حسناتها".