Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

“أبو ثور”.. واحة النخيل والتراث

“أبو ثور”.. واحة النخيل والتراث

واحة غناء فالطبيعة خلَّابة والهواء عليل، والهدوء يخيم على المكان، والمياه تنساب بين الجداول، وخضرة الزرع تبعث رسائل الطمأنينة وتدعو إلى الاستجمام والراحة.

A A

واحة غناء فالطبيعة خلَّابة والهواء عليل، والهدوء يخيم على المكان، والمياه تنساب بين الجداول، وخضرة الزرع تبعث رسائل الطمأنينة وتدعو إلى الاستجمام والراحة.
أمل ألا يذهب تفكيركم إلى أني أصف منتجعا سياحيا، فما أقصده هو قرية «أبو ثور» تلك القرية الوادعة التي يحتضنها الوطن، فتمتاز بطيب أهلها كما أجوائها، فلا يزال أهلها محافظين على تُراثهم وآثارهم، التي ترجع إلى قرنين من الزمان، ويعيشون عائلة واحدة.
وتمثل قرية أبو ثور إحدى قرى مدينة العمران، والتي تبعد عن مدينة الهفوف في الأحساء نحو 15 كم، إحدى القرى العريقة في المنطقة، وتشهد بيوتها الأثرية والقلاع على أقدميتها، فقد ذكرها لوريمر في كتابه الإحصائي، كما ذكرها فيدال . وكما طالت يد التطوير غالبية مناطق المملكة فقد نالت «أبو ثور» حظا من التنمية، فبعد أن كانت بيوتاتها من الطِّين والجص والعشيش، وهو المصنوع والمعمول من سعف النخيل، فأصبح فيها البيوت الحديثة المبنية على أحدث الطرز المعمارية. وتتوافر في القرية عدد من الخدمات، لا سيما التعليمية، إلى جانب شبكة المياه والكهرباء، والطريق المؤدي إليها مُسفلَت، وطبيعة الأرض منبسطة.
ويقطُن في عدد العوائل الكريمة ومنها الخلف والشومري والمنسف والمطوع والمقهوي والمريحل والبصري والكاظم والأحمد والعامر وغيرها ومعظم هذه العوائل لها امتداد في العراق وقطر وبعض الدُول الخليجية.
ويمتهن معظم أهل أبو ثور الزراعة والحرف اليدوية مثل السدو والخياطة والحياكة، حيث يعمل بهذه المِهَن الآباء والأجداد منذ القدم كون قريتهم طبيعة أرضها زراعية مستوية وفيها يجدون راحتهم ومبتغاهم.
وفي زيارة لـ»المدينة» للقرية رصدت وجود بعض البيوتات القديمة التي يعود بناؤها إلى بداية إنشاء وظهور القرية، حيث تمثل معلما من معالمها الأثرية، كما يقول الشاب سلمان المطوع، الذي أكدَّ أن العيش في القرية يعني الارتباط والتمسك بالماضي الخالد، قائلا: «في قريتنا نجد الهدوء والسكون والراحة والبعد عن صخب المدينة وضوضائها». فيما يرى ناجي الأحمد بأن القرية تعد من القُرى التي امتدت إليها يد العطاء والنماء في هذا العهد الزاهر، مضيفا أنها تحظى بالاهتمام والرعاية ويتوفر بها معظم الخدمات الأساسية. وذكر أنّ أهلها متمسكون بماضيهم الجميل الحافل بالعمل والمثابرة من خلال العمل في المزارع المحيطة بالقرية والحرف اليدوية وتربية بعض أنواع الحيوانات، فيما يعمل البعض الآخر في الدوائر الحكومية.
وقال مكي شومري: إن القرية تتميز ببساطتها وهدوئها والطبيعة الجميلة، حيث النخيل الباسقة وبعض بيوتها القديمة المبنية من الطِّين، والتي تدل على تمسك أهالها بماضيهم القديم، والتي تُعتبر من آثار القرية ومعالمها.
أما محمد المريحل فأشار إلى أنَّ قرية أبوثور هي ثروة زراعية جيدة وبها محصول جيد من إنتاج التمور لوجود النخيل وكذلك وجود قنوات الرَّي، التي تسقي نخيلها وبساتينها، قائلا: «تحتاج القرية إلى سفلتة بعض الطُرُق الزراعية وتكثيف النظافة في أزِّقتِها».
بينما لفت عبدالمحسن المقهوي إلى أنَّ أبوثور توأم لجاراتها قُرى العرامية والأسلة وفريق الرمل والصبايخ وتتميز بوفرة أشجار النخيل وبأنواعها المختلفة، والتي تشتهر بها الأحساء منذ القدم.
وأضاف بقوله: «الحمد لله بأن أبو ثور حالها كبقية المُدُن والقُرى أخذت في التوسع والتطور ومواكبة للمدنية، ولكنها تبقى محافظةً على أصالتها ومعالمها الأثرية والتُراثية».

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X