كنت أتمنّى أن يُخفِّف نظام الأحوال المدنية شروطه الخاصة بمنح الجنسية لشريحة أبناء الوافدين الذين وُلِدوا في المملكة، والذين لم يغادروها طيلة حياتهم، والذين - وهذا هو الأهم- لا يعرفون وطنًا آخرًا غير المملكة!.
هم، ولو تحدّث معهم متحدّث دون معرفة سابقة بهم، لما اكتشف أنّ أصولهم غير سعودية، وفيهم كثير ممّن يستحق التجنيس لإمكانية الاستفادة منهم في تنمية الوطن!.
وحيث لم يحصل التجنيس، فأتمنّى أن يُنظر بعين الإنصاف في أمر رواتب وظائفهم، خصوصًا في القطاع الخاص، الذي غبنهم فيها، وعاملهم كما لو كانوا عمالة مُستقدمة وزهيدة التكلفة، لا كشبه مواطنين عاشوا كلّ عمرهم في ربوعنا وبين ظهرانينا!.
لقد مرّت عليّ حالات صعبة لبعضهم ممّا هي غير مقبولة وظيفيًا، فضلاً عن الناحية الإنسانية!.
أعطيكم مثالاً:
هناك شاب من مواليد المملكة، ولم ير بلده الأصلي إطلاقًا، ويعرف شوارع جدة شارعًا شارعًا، بينما لا يعرف أي شارع في بلده، وبعد إجراءات التصحيح كفله مصنع في جدّة، ووظّفه براتب شهري قدره ١٨٠٠ ريال فقط، لتأدية عمل متخصص ومرهق يستغرق ١٢ ساعة يوميًا، ناهيك عن مدّة الذهاب للمصنع البعيد عن بيته والعودة منه، ولو جرّب هذه الوظيفة مواطن سعودي لما بقي فيها يومًا واحدًا، لكنّ الشاب تحمّل مشقّة الوظيفة وتدنّي دخلها لأنه ببساطة لا بديل له غيرها!.
وكما استنكرتُ سابقًا ضخامة رواتب بعض الوافدين غير المُبرّرة، فهأنذا أستنكر ضآلة رواتب وظائف مواليد المملكة غير المُبرّرة أيضًا، وأدعو لتوازن الرواتب كلّها بما يُلبّي حاجة مواليد المملكة كما المواطن!.
وهنا أدرك شهرزاد الصباح، وقبل أن تسكت عن الكلام المباح، بعثت لي برسالة وتس آب تقترح فيها منح هؤلاء المواليد بطاقات خاصة، كما كان يحصل في الماضي لبعض الجنسيات، بما يضمن لهم معاملة وظيفية ملائمة لكونهم أقرب الناس لدرجة المواطَنة!.
شكرًا سِت شهرزاد، فاقتراحك إنساني مُفعم بالإنسانية!.