Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

السماعيل يتحرك بلا قيود في “إطار”

No Image

اقيمت في قاعة «تراث الصحراء» بمدينة الخبر فعاليات المعرض الشخصي»إطار» للفنان التشكيلي حسين السماعيل وفق رؤية كشف عنها بقوله: فكرة المعرض جاءت لاستخدم عنصر مرن في تعدد المعنى والمفهوم للتعامل معه بت

A A

اقيمت في قاعة «تراث الصحراء» بمدينة الخبر فعاليات المعرض الشخصي»إطار» للفنان التشكيلي حسين السماعيل وفق رؤية كشف عنها بقوله: فكرة المعرض جاءت لاستخدم عنصر مرن في تعدد المعنى والمفهوم للتعامل معه بتعبير فني بكل أريحية، ولأني مهتم بالإطار وإخراج اللوحة في أجمل صوره دفعني هذا الاهتمام للتأمل في الإطار ومحاولة دفعه إلى أقصى ما يمكنني فعله به لتوظيفه في أعمال فنية. هكذا بدأت الفكرة تنمو في رأسي مع كل فكرة أو موضوع عام مشحونة برغبة للتعبير عنها من خلال الإطار. أحببت ان أجعلها هوية واحده متعددة اللغات. ولأن الفن لغة صورية أوسع من لغات العالم كان لي محاوله في أكثر من جانب للممارسة الفنيه بدأت من المسرح وانتقلت بين التشكيل والتصوير. ولأني أثق أن الإبداع يأتي من الفكرة لم أحدد أي نمط واحد من العرض لذلك جاء معرض إطار في خليط بين الفن التجريدي والفن الواقعي والفن السيريالي وفن التصوير الفوتوغرافي والفن المفاهيمي والفن الأدائي والفيديو يربط بينهم عناصر شكليه موحده أو عناصر فكرية.
ويتابع المساعيل حديثه مضيفًا: الفن مساحة للتنفس من هواء على مستوى مختلف عن مستوى الأرض التي نمشي عليها، يشتمه الفنان ويأخذه شهيقًا حتى يملأه تمامًا ويخرجه زفير فني يثير الآخرين ويستوقف الإعجاب. رأيت في الفن حرية بلا قيود ولا إطار يحد من أفكاري، إطار واسع بلا حدود ينتظر منا أن نسعى ونشعر ونستشعر وأن نستمر في الحياة. كل هذا جاء من ضمن أهداف المعرض التي أرجو أن يعيش تجربتها الزائر. كما أن تقديمي للمعرض جاء من دوافع فكرية وفنية ترجو الحديث عنها ولأني مهووس بمواقع التواصل الاجتماعي في محيطي الخاص والعام كما هم أغلب أحياء هذه القرن من البشر وجدت هناك تصاعدًا حواريًا يحدث بين أوقات مختلفة يسببه مسبب ما ويدفع بالناس للفوضى بالآراء وأساليب الطرح وناتج لهذا نجد الهاشتاقات تصنع وفيديوهات اليوتيوت تصل إلى عدد مشاهدات مليونية وصور أنفوغرافيك تنتشر كالهشيم. كل هذا الفعل ملهم جدًا. استطعت أن اقتص جزءً بسيطًا منه رغم إذهاله وتوظيف بعد القضايا الاجتماعية بالسعودية في أعمال فنية معاصرة ومفاهمية. وأحب أن ألفت إلى أن هذا المعرض الشخصي هو امتداد لنفس المعرض الذي أقمته نهاية السنة الهجرية الماضية في جمعية الثقافة والفنون والآن يعاد بصورة متجددة ورؤية أوسع على مستوى التقديم والأعمال. الزائر لمعرضي الأول لن يكون أقل إبهارًا من الزوار الجدد.
«إطار» حظي بتفاعل كبير في محيطه المعروض فيه، حيث تقول أمينة الحسن: خلال الفترة الماضية زرت عدة معارض فنية، الملفت فيها جميعها اختيار فكرة تطرح رؤية جامعة لكل الأعمال المعروضة، سواء ذاتية (الرؤية التي يتبناها الفنان في أعماله) أو قضية اجتماعية أو نظرية فلسفية (سواء اكتشفنا الرابط أم لا). و برأيي أننا نسير في طريق النور، فالفنون جزء لا يتجزأ من روح المجتمع و ذات الإنسان، هي ليست هواية ولا ترفًا، هي ممارسة طبيعية يقوم بها الناس الأكثر حبًا للحياة، الأكثر استشعارًا بقضايا العالم والكائنات. يمتلكون قدرات فذة في تعريفك بنفسك و تقريب الأشياء إليك، وجلب ما لا يمكن أن تتلفت إليه وعرضه أمام عينيك.
وتمضي أمينة مستقصية فكرة «الإطار» بقولها: ما يهمني الآن هو (الإطار) الذي تتعدد معانيه اللغوية، ولعله يتبادر إلى ذهنك أن الإطار هو ما تراه في الصورة أدناه فقط ! أو بمعنى تضييق الشيء أو الأمر. لنقف قليلًا هنا: من معانيه اللغوية ما جاء في معجم المعاني الجامع: نطاق معرفة المرء واهتماماته ومجموع الظروف التي ترافق حدثًا أو أمرًا، فتكسبه قيمة خاصَّة وتُضفي عليه دلالة معنويّة. ومنها: إطار فكريّ أي: ما ينظر الإنسان من خلاله إلى الكون إجمالًا وتفصيلًا (أدَّى ظهور الإسلام إلى توحيد العرب في إطار فكريّ واحد). إذن الإطار ليس مساحة ضيقة أو قولبة للشيء، إنما لفت انتباه، منظار يمكنك من خلاله رؤية كل شيء في الشيء المعروض. إنه لحظة ذهبية تعّرفك بجانب ما يستحق التفاتة أو قضية بحاجة إلى مناقشة، أو مشكلة بحاجة إلى حلول، أو نقطة غائبة بحثت عنها فلم تجدها ستكتشفها داخل إطار ما وتضعها على سطر من سطورك. أن يؤطر ما هو سلبي حولنا و يعرض بطريقة مبتكرة، يعني أن الفن تجاوز اللون و الصورة و امتزج في كيان الفرد، وتداخل مع فكره، ولكن هل نكسر الإطار؟! أنقلب الصورة؟ أم نعيد تشكيلها؟!
وتخلص أمينة إلى القول: تمنياتي بالإتساع و الإشراق لـ (إطار) حسين السماعيل.. وأنا سعيدة حقًا بالحراك التشكيلي الجديد من الشباب و الشابات خاصة، الذي يمنحنا مساحات خضراء رغم بعض الألم الذي لابد أن يعبرّوا عنه و يثبتوا وجوده كي نتجاوزه.
أما الناقد أثير السادة فيقول عن المعرض: قال أهلُ اللُّغة: كلُّ شيءٍ أحاط بشيءٍ فهو إطارٌ. وأنت تجول في معرض الصديق حسين السماعيل الموسوم بـ «إطار» تتذكر بأن الفنون ليست وحدها تتجاور وتتداخل، كل شيء في هذا الكون مدفوع للمجاورة والمواجهة حتى، في لعبة التواصل اليومي والفضاءات الاجتماعية السبرينية، لذلك يتسع إطار المعرض لهذه المراوحة بين المناقدة الاجتماعية والممارسة الفنية التي لم تبخل في نزوعها الفني ناحية المزج بين الصوت والصورة والأداء. ولأنه مهجوس بلعبة الإطارات دفعنا على غير اختيار للدخول في إطار بلا سحنة، إلى مسرح مفتوح على مفارقات النغم في جدل بين الكامنجا والفلوت، وعلى جدارية مبنية لمجهول السجالات الإلكترونية وأفعال التشكيل في تأسيس كتلة إطارات فوتوغرافية، يصبح فيها الإطار المادي وحدة صغرى ضمن إطارات تتكاثر على حد التكرار والتباين.
ويضيف السادة: بلا إطار شاء السماعيل أن يجمع كل تلك الفنون والحالات التي تشير برغبة فاقعة لتغليب حس المسرح على هذا الفضاء الفني، ابتداءً من الوصلة الموسيقية تحت بقعة الضوء، ومرورًا بالتشكيلات الجسدية الصامتة، والتي توازعت زوايا المكان، وانتهاءً بالإطارات الكبيرة كمفردات ديكورية. لم يخف السماعيل حماسته لعنوان المعاصرة في هذه التجربة، فهو يشير إليها في وصف المعرض، وهذه الخلخلة في وحدة العمل الفني هي جزء من الدلائل التي يريد بها احتقار الأنماط التقليدية، والبحث عن شروط راهنة لصياغة فعل فني متجاوز، حتى مسرحية الإطارات في حد ذاتها اندفاع لمقاربة تجارب حديثة سابقة نظرت في هذه العلاقة بين اللوحة التشكيلية والفعل المسرحي.. ليس هنالك مساحة من غموض إذا ما نظرنا إلى أغراض المعرض وأهدافه، بيد أن هذا لا يقلل من صعوبة التوفيق بين المزاوجات الكثيرة داخل التجربة، وعن المراوحة في منطقة غير مستقرة جماليًا، والإصرار على تحريرها من إطار فني يهبها الإختلاف والفرادة.
ويختم السادة قائلًا: لست مع التضييق على محاولات الخروج من الإطارات السائدة، بل لست مع صياغة معادلات فنية لتحديد اتجاهات الممارسة لدى الفنان، لكن اكتشاف العلاقات الممكنة واللحظات الجدلية بين أشكال التعبير الجمالية تستوجب استثمارًا ذكيًا في العلاقة البينية المتولدة عن هذا الاحتكاك بين مختلف الفنون، فالخروج عن إطار اللوحة التشكيلية، وإطار الحياة اليومية لم يكن حائلًا دون التورط بالبقاء ضمن حدود التقاليع المسرحية المحلية والتي أوحت له بكثير من مظاهرها الإشكالية!.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store