الأيتام! وما أدراك ما الأيتام! وكم هي معاناة هؤلاء الأيتام في دور الأيتام! وكم من صور الإهانات يتلقاها هؤلاء الأيتام في دور الأيتام! الإجابات حتماً مفزعة. وتاريخ الأحداث قديم حتماً قياساً بما نشرته الصحف مؤخراً عن مناظر الإهمال في دور الأيتام، وعن صور الأجساد الملهوبة بالضرب المبرح باستخدام عصي ومواسير وغيرها. وذكرت الوطن (12 مايو) أن جمعية حقوق الإنسان بمنطقة مكة المكرمة سترفع تقريراً مفصلاً لسمو أمير المنطقة ولوزير الشؤون الاجتماعية عن الأوضاع غير السارة في دار الأيتام بالعاصمة المقدسة. وبالطبع ستظهر الوزارة (كالعادة) استغرابها العميق وعجبها الشديد من الأوضاع السلبية التي كانت (وربما لا تزال) تحدث في دار الأيتام. وهو ما يُستشف من تصريح الأستاذ عبدالله آل طاوي (المعين حديثاً) مديرا لفرع الوزارة في المنطقة إذ قال: (إذا كانت هناك تجاوزات فنحن لا نرضاها، وسنتخذ الإجراءات المناسبة تجاه المقصر). أما التجاوزات فمؤكدة، ليس في دار الأيتام فحسب، ولكن في دور رعاية الأحداث أيضاً، وما تناقلته الصحف ليس ببعيد في التاريخ ولا الذاكرة. وأما الإجراءات فعسى أن تكون مناسبة على حد وصف الأستاذ عبدالله لأن نظام الخدمة المدنية لا يفرق بين مقصر ومميز، فهما سواء. والمقصر (قاعد) يا أستاذ عبدالله ولن يستطيع مسؤولٌ أياً كان في الوزارة فعل شيء (يسوى) سوى نقله من هناك إلى (هناك) أخرى! ولعل من المناسب تذكير هيئة الرقابة والتحقيق بواجبهم تجاه متابعة ومراقبة هذه المؤسسات المكلفة بحياة الناس ورعايتهم خاصة الفئات المستضعفة مثل الأيتام والأحداث. هؤلاء أهم ألف مرة من متابعة تأخر زيد أو غياب عبيد عن الدوام، فهؤلاء لديهم من الأعذار ما يكفيهم لتأخر أو غياب عام كامل. لكن المسؤولية الأكبر والأعظم ملقاة على الجهة التي ُكلفت من ولي الأمر، وهي وزارة الشؤون الاجتماعية، فلا الحال في الدنيا يعفيها، ولا الحساب يوم القيامة سينسى من هم تحت طائلة المسؤولية عن هؤلاء الأيتام والأحداث. المسؤولية الحقيقية لا تضيع أبداً بين ثنايا القرارات وأكوام الأوراق، فانتبهوا يا أولي الأبصار!! Salem_sahab@hotmail.com