وادي الرانوناء أحد الأودية من أودية المدينة المنورة، يأتي من وسط الحرة الجنوبية التي يعرف أولها بحرة بني بياضة، ويمر وادي الرانوناء من الجنوب الغربي لمسجد قباء ثم شماله ويقع في وسط وادي الرنوناء مسجد الجمعة، ثم يتجه الوادي شمالاً حتى يصب في وادي بطحان، وهو من أودية المدينة الشهيرة وعلى عدوتيه تقع منازل بني عمرو بن عوف سكان قباء في العهد النبوي الشريف، ومنازل بني عمهم بني سالم بن عوف سكان منطقة مسجد الجمعة. وقد ذكر هذا الوادي جميع مؤرخي المدينة قال ابن شبة: وادي الرانوناء الذي يأتي من مقمن جبل يقع يماني جبل عير من حرش شرقي الحرة ثم يصب على قرن صريحة والمعروف بقرن (الضرطة)! آنذاك، ثم على سد عبدالله بن عمرو بن عثمان ثم يتفرق في الصفاصف فيصب بالعصبة، ثم يستبطنها حتى يعترض قباء يمينا، ثم يدخل عوسا والمعروفة بحوسا، ثم يعطن ذي خصب، ثم يجتمع بما جاء من الحرة وما جاء من ذي خصب ثم يقترن بذي صلب، ثم يستبطن السرارة التي ببني بياضة، ثم يمر على قعر البكرة أي ببني بياضة أيضًا، ثم يفترق فرقتين، فتمر فرقة على بئر جشم أي ببني بياضة وتصب في وادي بطحان. قال ابن إسحاق: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أقام بقباء وأسس مسجده على التقوى وخرج منها يوم الجمعة، فأدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة في بني سالم بن عوف وصلاها في المسجد الذي في بطن الوادي (وادي الرانوناء) وكانت أول جمعة صلاها بالمدينة. وقد عثر على بيتين من الشعر منقورتين في صخرة سوداء ملساء عظيمة جدًّا بقرب السدود التي بوادي الرانوناء على يسار الذاهب إليها من قباء وهذان البيتان:

هضابٌ بهذا السدِّ بالصلد كلُّها

على كل واديها جنانٌ من الأرضِ

وإنَّ الغواني لايزلنَ يردْنهُ

وكلُّ فتىً سمْحٍ سجينُهُ غضّ

ويقول المؤرخ عبد القدوس الأنصاري في كتابه (آثار المدينة المنورة) عن أسلوب هذين البيتين بأنه أسلوب جزل، ينمّ عن كونهما ممّا قيل صدر الإسلام، ويظهر من هذا أن الوادي في عصره كان زاخرًا بالرياض النضرة، مرتعًا للظباء الأوانس، ومسرحًا لفتيان الأجواد. ووقف الكاتب على تلك الصخرة وقرأ البيتين، وينسب بناء السد إلـى عبدالله بن عمرو بن عثمان بن عفان (توفي بمصر سنة 96هـ)، وكان لهذا السد أهمية كبيرة في توفير المياه في هذه الجهة من المدينة المنورة، حيث بنيت في مجراه جنوب قباء سدود قوية قديمًا لتحجز مياهه، وتكون بحيرة يستفاد من مائها في أشهر الجفاف. واختفت تلك السدود واختفى معها تاريخها، وطمست معالمها، وأصبحت مواقعها مكتظةً بالأحياء الحديثة التي لا تمت لـ(مرتع الظباء الأوانس) بأي صلة. ويحتاج وادي الرانوناء وآثاره إلى تحديد معالمه، وتسجيل تاريخه في لوحات تاريخية لارتباط وادي الرانوناء بالكثير من معالم المدينة التاريخية، سواء قباء، أو العصبة، أو مسجد الجمعة وغيرها.