مع مطلع سبتمبر القادم سيبدأ تطبيق مبادرة (ساند)، والتي تنص على ضخ 2% من رواتب القطاع الخاص إلى مدخرات صندوق التأمينات الاجتماعية نصفها (1%) من راتب الموظف، والنصف الآخر من جيب المؤسسة التي ينتمي إليها الموظف. وبغض النظر عن مشروعية القرار، ومدى جدواه، والعائد على الفاقدين لأعمالهم، فإن الخاسر الوحيد هو الموظف الجيد الذي لا يُتوقع أنه سيفقد وظيفته أو سيتركها إلاّ إلى وظيفة تماثلها أو أفضل منها. وحتى الموظف الخايب لن يكون من المستفيدين لأن شروط تمويل الفاقد لوظيفته صعبة وقد لا تنطبق على نسبة عالية كما يظن البعض.
أما صاحب المؤسسة أياً كانت فسيترجم هذه الزيادة إلى زيادة في سعر السلعة أو الخدمة التي يسوقها. وبقدرة قادر ستتحول هذه المحنة بالنسبة للتاجر إلى منحة، فالمائة ريال المضافة إلى راتب الموظف والمقتطعة لصالح مؤسسة التأمينات الاجتماعية سيدفعها المستهلك وزيادة.
السؤال الذي لم يُجب عليه في المرة الماضية (عند فرض رسم العمالة الإضافي وقدره 200 ريال شهرياً) هو: كيف تأثرت الأسعار عموماً؟ دعك من تطمينات وزارة العمل! ودعك من دعاوى التجار والصناع الذين يزعم كل منهم وصلاً بالوطنية والإيثار ومحاسن الأخلاق. أعلم يقيناً أن أسعار معظم السلع الاستهلاكية قد زادت من قبل الرسم الإضافي ومن بعده، وحتى سائقو الليموزين لم يتورعوا عن رفع الأسعار مهما قصر المشوار.
الأصل أن لا تُرفع الأسعار هكذا بعجل ودون روية ودون المرور بالمجالس التشريعية والاقتصادية لتدرسها على مهل، ولتتعرف على آثارها على حياة المواطن، ولتبحث عن أفضل الوسائل للحد من سلبياتها. أما الذي يجري فلا أحسبه مناسباً ولا عادلاً.
سؤال آخر: ما الذي يمنع غداً من فرض رسوم إضافية جديدة.. هكذا على عجل! والمبررات كثيرة والأفكار أكثر. لماذا لا يُفرض مثلاً رسم للتأمين ضد حوادث الطرق القاتلة؟ ولنطلق عليه مسمى (حارب) أو (نازه)!!
أين أنتم أيها الشوريون الأفاضل؟ وأين السادة (نزاهة) وأخواتها (رقابة) و (مراقبة)!!

ما هكذا تُورد الإبل، فالماء قد جف والمواطن البسيط أوشك أن يفلس.