قال الدكتورعلي السمان، رئيس الاتحاد الدولي لحوار الثقافات والأديان وتعليم السلام، إن الملك عبدالله أول زعيم عربي شجاع يدعو الجميع إلى حوار الأديان، ونوه في حوار خاص لـ»المدينة» بمبادرة خادم الحرمين الشريفين للحوار بين الحضارات والثقافات في مدريد، مرجعا تواضع النتائج المتحققة منه الى تركيزه على النخبة فقط، وعدم مشاركة الجماهير به.. وقال إنه لامصالحة مع الإخوان قبل الاعتذار للشعب المصري وإبعاد سلاحهم عن صدره، داعيا الله إلى مسامحة مروجي دعوات المصالحة من أمثال د. كمال أبو المجد ود. حسن نافعة.. إلى نص الحوار:

كيف ترى دعوة خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لحوار الأديان الذي عقد في مدريد في عام 2008؟

لابد أن أعترف بالجميل الفكري والعملي والديني لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز يوم أن أخذ مبادرة مؤتمر مدريد لحوار الأديان، حتى يعم السلام العالم، ولاشك أن علاج التطرف والتعصب عند أتباع بعض الديانات يكون بمزيد من الحوار، وليس بالمقاطعة، والملك عبدالله هو أول زعيم عربي مسلم يدعو جميع الأديان للحوار، وكان ذلك قرارًا جريئًا منه، وقد حضرت المؤتمر بناء على دعوة كريمة، لأنه طالما أخذ خادم الحرمين زمام المبادرة، كما كان لبعض الحاخامات مواقف متشددة فاجتمعت بهم بناء على توجيه من مسؤولي المؤتمر، وقلت لهم نحن هنا جميعًا نلبي نداء ملك كريم، قال تعالوا لنتعاون ونتحاور ضد التطرف والتعصب والعنف، ولابد من العمل على نجاح المؤتمر وبالفعل نجح.

كيف انطلق الاتحاد الدولي لحوار الثقافات والأديان وتعليم السلام، وماهي الأهداف التي حققها؟

هذه المؤسسة أنشأناها في باريس في الثمانينات بناءً على مبادرة من شخصية عالية المستوى هى الدكتورعادل عامر، وهدفنا لأن تكون مؤسسة حوار الأديان، وكانت في البداية للحوار الإسلامي المسيحي فقط وعندما انتخبت رئيسًا لها أصريت على أن الأديان السماوية هي ثلاثة وساندني في هذا الموقف شخصية عظيمة هى شيخ الأزهر الأسبق المرحوم جاد الحق علي جاد الحق، وتم جعلها مؤسسة للحوار الإسلامي المسيحي اليهودي وبعد سنتين، أجرينا تغييرا في تركيبة المؤسسة، حيث أضفنا الثقافة وأصررت على أن يكون حوار الثقافات قبل الأديان وفتحت فرعا للمؤسسة في مصر، وبصدد إنشاء فرع آخر في أسبانيا بالتعاون مع حوارالثقافات الذي أطلقته الأمم المتحدة هناك.

جدوى الحوار

يعيش العالم الآن في حالة من الحروب والصراعات، هل وجدتم جدوى من حوار الثقافات والأديان؟

أعترف، أنه لم يحقق النتيجة المطلوبة لأن الحوارلابد أن يكون بمشاركة الجماهير، وما حدث ويحدث الآن هو حوار بين النخبة فقط، ونتطلع إلى إحداث التغيير المنشود في القريب.

*لماذا لايكون هناك حوار بين أتباع الدين الواحد أولًا خاصة مع وجود صراعات بين السنة والشيعة وبين البروتستانت والكاثوليك مثلًا؟

لا يوجد أي تناقض بين الاثنين، فالحوار بين الأديان المختلفة مطلوب والحوار بين أتباع الدين الواحد مختلفي المذاهب مطلوب أيضًا.

يرى البعض أهمية مقاطعة الحوار مع الغرب المسيحي بدعوى أنه لايعترف بنا، لاسيما أن الأزهر وضع شروطًا للحوار.. كيف تنظرون إلى هذه الإشكالية؟

لا أوافق على مبدأ المقاطعة، فحيث يوجد خلاف أو تعصب وتطرف لا سبيل إلا استمرار الحوار، المقاطعة أسلوب سهل لكني لا أوافق عليه.

ماهو دور الاتحاد في التصدي لبعض المتطرفين والمتعصبين، الذين أساءوا للإسلام من خلال الرسوم الكارتونية في الدنمارك والقس الأمريكي الأحمق، الذي حرق المصحف الشريف والجريدة الفرنسية، التي أساءت لصورة الرسول صل الله عليه وسلم؟

عند التصدي لمعالجة هذا الموضوع، لابد من مدخل ثقافي وإعلامي، وعلى إخوتنا وأولادنا في أوروبا الذين تثقفوا وتعلموا هناك أن يواجهوا هذه الإساءات ويكونوا هم حجر الأساس في الرد، الذي يجب أن يكون حضاريا وثقافيا وعلميا، وبدون مبالغة.



المصالحة مع الإخوان

*كيف تنظرون إلى ثورة الشعب المصري في 30 يونيو؟

هذه الثورة جاءت نعمة من الله سبحانه وتعالى لإنقاذ مصر، حيث خرج أكثر من 30 مليون مصري ليقولوا لا لجماعة الإخوان التي تتلاعب بالدين، وأقولها للإخوان وليغضبوا كما يشاءون أن الدين لم يكن الهدف الأساسي لهم وإنما الحكم فقط، وقد أخذ الملك عبدالله الموقف السليم كعادته دائمًا، حينما وقف بجانب الشعب المصري وتحدى أمريكا وأوروبا، ودعم مصر اقتصاديًا ودعا لعقد مؤتمر دولي لمساندتها، وموقفه من مصر فيه رجولة وشهامة ووعي.

كيف ترى تقديم بعض الشخصيات مثل د. أحمد كمال أبو المجد ود. حسن نافعة مبادرات للمصالحة مع الإخوان؟

سامحهم الله، لا مصالحة قبل اعتذار جماعة الإخوان الإرهابية للشعب المصري، لا مصالحة قبل عدم تستر الإخوان بالدين، وقبل إبعادهم لسلاحهم الموجه ضد الشعب المصري، ولا مصالحة مع المعتدين على البشر.

السيسي والديمقراطية

كيف ترى بعض التقارير الغربية، التي تقول إن الحكم في مصر يميل إلى تغييب الديمقراطية الآن؟

لا أدري كيف يقولون ذلك، فالسيسي جاء بإرادة الشعب المصري، وأنا لم أجلس معه، لكني أتابعه ومن أول يوم وهو دائمًا في حالة حوار وتعاون مع مؤسسات الدولة، والغرب يخلط الأوراق ويريد أن ينسب للنظام ما ليس فيه، وقد حدث تغير الآن فى الموقف الغربي، وقالوا لمصر اغفروا لنا أننا قلنا فيما سبق أن 30 يونيو 2013 كانت انقلابا، بينما الحقيقة أنها ثورة وأننا سنكون بجانب مصر.



الربيع العربي «دعابة»

منذ عدة سنوات دعت كونداليزارايس وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة للفوضى الخلاقة، وبعدها حدثت ثورات الربيع العربي ما تعليقك؟

موضوع ثورات الربيع العربي «دعابة»، وتكلمت في اليونسكو منذ عام وقلت إنه تخطى مرحلة الخريف العربي ودخل مرحلة الشتاء العربي.

وكيف تقيمون ثورة يناير 2011؟

هناك وجهات نظر عديدة، فالغرب الخائف من الإسلام، فكر في أنه لو وصل الإخوان إلى الحكم بذلك يتحول الصراع إلى إسلامي إسلامي ويفني المسلمون بعضهم بأيديهم ويكون ذلك مصلحة كبيرة للغرب، وما حدث بعد الربيع العربي شيء مؤسف، حيث تعيش العديد من البلدان في حروب أهلية وانقسامات مثل ليبيا واليمن والعراق.

هل ترى أن مصر ستصمد فيما تواجهه من أخطار ومؤامرات داخلية وخارجية؟

تواجه مصر خطر الإخوان وأغلبية الشعب المصري ليسوا معهم، لكن لديهم القدرة على خلق المشكلات والصدام لكن مصر في نهاية المطاف ستنتصر.



إنشاء حزب سياسي

هل فكرتم في إنشاء حزب سياسي؟

لم يحدث وعندي حساسية من كلمة حزب حتى أيام الستينات، لم أنضم إلى الاتحاد الاشتراكي رغم أنه كان إجباريًا.

عاصرت مختلف الرؤساء في مصر، نريد تقييما موجزا لعطاء كل منهم؟

جمال عبدالناصر مارس الزعامة، لكن ذلك لايمنع حدوث أخطاء كبيرة في عهده ففي يونيو 1967 قام بغلق المضايق أمام السفن الإسرائيلية، وكانت إسرائيل وأمريكا تنتظران هذه الفرصة ليهاجما مصر، ولكن لا نستطيع أن ننسى أبدًا دور جمال عبدالناصر في حرب الاستنزاف وأنا لا أفصل بينها والعبور في 1973.

أما أنور السادات فعنده دهاء سياسي عال، وقد عملت مستشارًا له في أعوام 1972 و 1973 وفي حرب 6 أكتوبر 1973، وقبل حرب أكتوبر، أعلن السادات عن غلق مطار القاهرة الدولي وعلمت إسرائيل بذلك ففهمت أن ذلك يعني أن مصر ستبدأ الحرب، لكن السادات أعطى أوامره بفتح المطار مرة أخرى، مما أعطى إشارة خاطئة وتمويها لإسرائيل، وبعد انتصار مصر في حرب أكتوبر 1973 التقيت السادات وقال لي يا «ابني لايوجد قائد محترم يذهب إلى الحرب من أجل الحرب، بل يذهب إلى الحرب من أجل مكان محترم على مائدة المفاوضات».

كما كلفني بترتيب لقاء له مع القيادات اليهودية عالية المستوى ممن لهم دور في التاريخ اليهودي، وقال لهم إني لاأريد سلاما لطرف واحد فقط، لكني أريد السلام للطرفين لدرجة أن أحد هؤلاء اليهود نشر رسالة مدفوعة الأجر في جريدة التايمز، وجهها إلى مناحم بيجن، رئيس وزراء إسرائيل، في ذلك الوقت، قال فيها: إنه عندما يشاء الحظ والتاريخ أن يوجد رجل يريد السلام للطرفين فإني أطالبك بالاستجابة له.

أما عن مبارك فقد تعاملت معه وهو نائب رئيس الجمهورية، وكانت علاقتي به طيبة، عندما يأتي إلى باريس يأخذني معه في الطائرة إلى المغرب، الفرق بينه والسادات أن مبارك إنسان عادي القدرة لكن الشيء الوحيد الذي لايملك إنسان أن يحرمه منه هو دوره في نصر أكتوبر وقيادته سلاح الطيران في هذه الحرب.

محمد مرسي، اختيار جماعة الإخوان، وكان يعمل لمصلحتهم وليس لمصلحة مصر، وارتكب جرائم كثيرة مثل الاعتداء على السلطة القضائية وغيرها، مما أدى إلى حدوث انفجار جماهيري بثورة 30 يونيو 2013