مرت الذكرى السابعة لوفاة الشيخ عبدالله الأحمر، رئيس مجلس النواب اليمني السابق، وشيخ مشايخ قبيلة حاشد، والرئيس السابق لحزب الإصلاح بهدوء على عكس سنوات سابقة، كان يتم فيها إحياء الذكرى بمهرجان خطابي ولوحات كبيرة في الشوارع تحمل صوره وعبارات الوفاء له.

هذا الهدوء له سبب رئيس يتمثل في سيطرة جماعة «أنصار الله» (الحوثيين) على العاصمة صنعاء وقبلها محافظة عمران التي تعد معقلًا لآل الأحمر، وما تخللها من تفجير منازل تابعة لهم.. ظل الشيخ عبدالله الأحمر على مدى أكثر من أربعة عقود، واحدًا من أبرز الوجوه المؤثرة في المشهد السياسي والاجتماعي اليمني. ويوصف نظام الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، بأنه كان حاصل تحالف الرجلين، وأنه تدهور بتدهور العلاقة بينهما.

ولد الأحمر عام 1932 في حصن حبور بمديرية ظليمة حبور محافظة عمران في اليمن من أسرة مشيخة عريقة في شمال اليمن عاصرت عهود الإمامة والجمهورية، وظلت تؤدي دورًا مهمًا في الأحداث وتلقى الدراسات الأولية في كتّاب صغير بجوار مسجد حصن ظليمة حبور على يد أحد الفقهاء، الذي علمه القراءة والكتابة والقرآن الكريم ومبادئ الدين والعبادات.. شغل منصب رئيس مجلس النواب اليمني قبل وفاته.

ووجد نفسه يتزعم القبيلة بعد مقتل أبيه وأخيه في العام 1961، على يد الإمام أحمد يحيى حميد الدين.. وبعد عام، قامت ثورة 26 سبتمبر/أيلول التي أقصت نظام الإمامة وجاءت بالنظام الجمهوري.. ووقف الشيخ الأحمر وقبيلة حاشد في وجه محاولات نظام الإمامة العودة للحكم، وأسهم مع الرئيس الأسبق عبدالرحمن الإرياني في إنجاز مصالحة مع الملكيين، عام 1970، اعترف بموجبها الأخيرون بالنظام الجمهوري وعودة موظفي الإمامة عدا أسرة حميد الدين.

العمل السياسي

قبل قيام الوحدة كان الشيخ عبدالله ومعه العديد من مشايخ اليمن منضوين تحت حزب المؤتمر الشعبي العام وعقب قيام الوحدة في اليمن وإقرار التعددية والحزبية السياسية تبنى عبدالله الأحمر الدعوة إلى تأسيس حزب التجمع اليمني للإصلاح، الذي ضم كل طوائف المجتمع من علماء ومشايخ ومثقفين ورجال أعمال وشباب ونساء من مختلف المناطق اليمنية.. وتم اختيار عبدالله الأحمر لشغل منصب رئيس الهيئة التحضيرية العليا، التي تولت مهام تأسيس الإصلاح السياسي في كل المحافظات اليمنية وقيادة التجمع حتى موعد انعقاد المؤتمر العام الأول للتجمع اليمني للإصلاح في سبتمبر 1994م.

استمر الأحمر وفيًا لتحالفه مع صالح حتى وفاته في الرياض في 28 ديسمبر/كانون الأول 2007، إذ كان صالح مرشحه في رئاسيات العام 2006، خلافًا لتوجه حزب الإصلاح، الذي رأس هيئته العليا منذ تأسيسه في سبتمبر/أيلول 1990.. وقد ساند الحزب في تلك الانتخابات فيصل بن شملان في مواجهة صالح، وهي إحدى المفارقات النادرة الحدوث في تاريخ السياسة.

المؤسسات الشعبية التي ترأسها:

رئيس اللجنة الشعبية لمناصرة الشعب الكويتي بعد الغزو العراقي لها.

رئيس اللجنة الشعبية للدفاع عن الأقصى وفلسطين.

رئيس اللجنة البرلمانية للقدس وفلسطين.

عضو مجلس الأمناء في منظمة الدعوة الإسلامية العالمية.

نائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة القدس.

رئيس فرع مؤسسة القدس في اليمن.

أبناؤه

ترك الأحمر عشرة من الأولاد أكبرهم صادق، الذي تزعم القبيلة من بعده، وحميَر نائب رئيس مجلس النواب، ورجل الأعمال حميد، وهو أكثرهم إثارة للجدل.. وقد اتخذ أبناء الأحمر، وفي مقدمهم حميد، موقفًا مؤيدًا لثورة فبراير 2011، التي أجبرت علي عبدالله صالح على التنحي عن السلطة، وجاءت بنائبه عبدربه منصور هادي خلفًا له.

ظن الكثيرون في اليمن أن دورًا كبيرًا ينتظر أبناء الأحمر في عهد ما بعد صالح بسبب وقوفهم القوي ضده، لكن الأحداث جاءت بما لم يكن في الحسبان، إذ توسعت جماعة «أنصار الله» (الحوثيين) في مناطق نفوذ آل الأحمر التقليدية، وقامت بتفجير منازل تابعة لهم، وصولًا إلى اقتحام عناصرها منزل الشيخ صادق الأحمر قبل نحو شهر، وهو الحدث الذي عده مراقبون فارقًا ومفصليًا، حاز بسببه أبناء الأحمر على تضامن كبير حتى من قبل خصومهم. واضطر معه زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، لإرسال وفد إلى الشيخ صادق، السبت الماضي، يقدم له الاعتذار ويحكمه حول ما بدر من أفراد جماعته.

يشعر أبناء الأحمر اليوم بخذلان كبير من قبل الرئيس اليمني الحالي تجاههم، ويتهم بالتواطؤ ضدهم هم الذين ساندوه للوصول إلى الحكم، لكنهم لم يُظهروا له حتى الآن، معارضة علنية، وذلك تجنبًا لشماتة صالح.. غير أن حالة الصمت هذه ستجد طريقها إلى الانقشاع بشكل تدريجي ظهرت أول مؤشراته مع منشور غاضب كتبه الشيخ حميد الأحمر على موقع «فيسبوك» قبل أسابيع، واتهم فيه هادي بالتفريط بالبلاد.. وخاطب هادي من دون أن يسميه بالقول: «لقد أؤتمنتَ فخنت، وتحدثت فكذبت، وخاصمتَ ففجرت، فكانت النتيجة أن أضعت اليمن، وعضضت يد الشعب اليمني، الذي سلمك أمانة لم تكن أهلًا لحملها».

جنبية الأحمر فى خاصرة الحوثيين

الحوثيون أعلنوا الأيام الماضيات دعوتهم للتحكيم القبلي مع «صادق بن عبدالله بن حسين الأحمر»، مقابل مداهمة منزله وضربه والاستيلاء على جنبيته (خنجره) التي تعود إلى والده، والاستيلاء على منازل العائلة العريقة في اليمن وشركاتها ومؤسساتها التجارية.. والتحكيم القبلي للأحمر جاء بعد «خطورة الثأر القبلي الذي سيخلفه اقتحام منازل آل الأحمر الذين يسيطرون على محافظة عمران، بعد اقتحام ميليشيات الحوثيين لها».

وكشف مصدر قبلي في محافظة عمران أن استيلاء الحوثيين على عمران وصنعاء ومنازل «آل الأحمر» ومنازل قيادات حزب الإصلاح «جاء كرد رد فعل انتقامي ضد الأسرة لدعمها حزب التجمع اليمني للإصلاح الإسلامي »، وأضافت المصادر: إن الحوثيين «يخشون من انتقام المكون القبلى للاحمر ويعتبر التحكيم القبلي في اليمن من أهم وسائل حل المشكلات بين القبائل وقياداتها، وهو من أهم الوسائل التي تعد حلا للمشكلات، كما يعتبر حلا للمشكلات واعترافا بالعيب القبلي من قبل الحوثيين.

ويتوقع أن يتقدم الحوثيون بعشرات الأسلحة الرشاشة إلى آل الأحمر، للتحكيم القبلي، ويعد الشيخ «صادق» نجل الشيخ «عبدالله بن حسين الأحمر»، شيخ مشايخ الأحمر، وشيخ مشايخ حاشد في شمال صنعاء، وهي القبيلة الأكبر في شمال اليمن، ووالده كان رئيس مجلس النواب ومجالس برلمانية مختلفة، ويعد والده صانع الرؤساء في اليمن لعقود طويلة، وبينما شقيقه هو الشيخ «حميد الأحمر»، رجل المال والسياسة، والذي تم التعدي على معظم مؤسساته المالية في اليمن.

وداهمت ميليشيات الحوثيين منزل الشيخ «صادق الأحمر»، وانتهكت حرمات المنازل كافة، وقاموا بالاعتداء على «الأحمر» وإخوته، كما احتلوا منزل «الأحمر» الأب في محافظة عمران، بمنطقة حوث بشمال صنعاء.. وقال شيخ قبلي إن «المستقبل القريب سيشهد احتجاجات ضد الحوثيين وعمليات انتقامات واسعة النطاق».