استمعت إلى الكلمة البليغة الصادقة التي وجهها قائد هذه الأمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في الأسبوع الماضي إلى كل أبناء شعبه. وكانت كلمة جامعة مانعة رسمت كل الخطوط العريضة لسياسة حكومته الرشيدة، وأكدت على شراكة المواطن ودوره الفاعل في إنجاح كل ما تسعى هذه الحكومة لإنجاحه، وكثيرة هي المحطات التي ينبغي الوقوف عندها في هذه الكلمة الموفقة التي تتبدى في ثناياها ملامح ثقافة عالية وإدراك راقٍ لدى ملك مثقف. وقد ركز يحفظه الله كثيرًا على الإعلام ودوره المأمول في إيصال الحقائق وعدم إثارة ما يدعوللفرقة والتناحر، ومما ذكره في هذا الجانب قوله: «فالواجب على الإعلام أن يكون وسيلة للتآلف والبناء وسببًا في تقوية أواصر الوحدة واللحمة الوطنية». وأقول وبالله التوفيق: إن الباحث الممحص في معظم الويلات والمصائب التي لحقت بالعالم العربي يدرك أن الإعلام المغرض كان سببًا مباشرًا في الكثير منها، كما ركز يحفظه الله كثيرًا على التعليم وأكد على ضرورة تطوير التعليم لجعل مخرجاته متوافقة مع خطط التنمية، ولا يغيب عن البال ما تحدث عنه يحفظه الله من الارتقاء بالخدمات الحكومية والصحية في إطار اهتمام فائق بالمواطنين فقال يحفظه الله: (كل مواطن في بلادنا محل اهتمامي ورعايتي، ولا فرق بين منطقة وأخرى) كما أكد -سدده الله وأعانه- على أمراء المناطق باستقبال المواطنين ورفع مقترحاتهم ناهيكم عن نظرة ثاقبة في كل قضايا التنمية الملحة وسد احتياجات المواطنين، وكل ما جاء في هذه الكلمة يعتبر «صناعة» للثقافة بكل جوانبها الإعلامية والعلمية والتعليمية والنهضوية.. وقَدَرًا، كان عنوان الندوة العلمية الأولى في معرض الرياض الدولي للكتاب مساء الأربعاء 20 /5/ 1436هـ «الملك سلمان: صناعة الثقافة»، أدار هذه الندوة أستاذ الأجيال والمفكر السعودي الكبير معالي الدكتور أحمد الضبيب وشارك فيها ثلاثة من أعلام الثقافة في بلادنا: الدكتور عبدالله مناع والأستاذ محمد رضا نصر الله والدكتور حجاب الحازمي وقد أجمع المتحدثون الثلاثة على كون قائد هذه الأمة واسع الاطلاع ومتابعًا غير عادي لما يكتبه أصحاب الأقلام، بحيث يعقب ويبدي آراءه وملاحظاته على كثير مما ينشر، وقد يكون ذلك بالاتصال المباشر بالكاتب أوالمؤلف، وقد كان للمشاركين تطلعات في الشأن الثقافي، فقد تطلع د. عبدالله مناع لأن ترى الهيئة الوطنية للكتاب النور بعد طول انتظار، وطمح الأستاذ محمد رضا نصر الله إلى قيام مشروع الملك سلمان للتنمية الثقافية، أما مدير الحوار معالي د. أحمد الضبيب فقد ذكّر بالمجمع اللغوي السعودي الذي طال انتظاره. وفي تعقيبي على الندوة أضفت تطلعي إلى عودة جائزة الدولة التقديرية للأدباء التي توقفت منذ ثلاثة عقود.
وأختم بأمل كبير بأن تتحقق تطلعات المثقفين القابلة للتنفيذ وسواها في عهده الميمون.