تشارك المملكة الأحد المقبل 22 مارس 2015م في يوم المياه العالمي لاهتمامها البالغ بالمياه والطاقة؛ اللذين هما عنصرا التنمية المستدامة الأساسيان للنهضة التي تمر بها هذه البلاد، فلا تنمية بلا ماء ولا تنمية بلا طاقة، ولا تقدم أو نهضة دون الحفاظ على هذين العنصرين، وهما القوى المحركة لأي نشاط بشري على وجه البسيطة، لأن الماء هو المحرك الأساس لجميع أنواع الطاقة، والطاقة هي المؤثر بشكل رئيس في المياه، وقد هيأ الله لهذه البلاد حكامًا راشدين اهتموا بالمياه، وحرصوا على توفيرها بالدعم اللامحدود المادي والتقني بمليارات الريالات، كما تم توفير الطاقة اللازمة لتغطية جميع أنحاء البلاد.
في ظل ما يمر به العالم من أزمات تتمحور معظمها حول الحصول على المياه، وتزامنًا مع التقلبات المناخية التي تجتاح الكرة الأرضية، والزيادات الكبيرة في أعداد السكان، واستنزاف الموارد، ونضوب مصادر المياه، خاصة في الدول العربية التي يقع معظمها في النطاق الجاف، والتي وصل عدد سكانها 360 مليون نسمة، وسيصل عددهم إلى 634 مليون نسمة بحلول 2050م، وأن الوضع المائي فيها يسير بخطى متسارعة نحو التناقص، ومستويات تنذر بالخطر، في ظل موجات الجفاف التي تضرب المنطقة، مع قلة كميات التهاطل لسنوات طوال، واستنزاف الموارد مع شدة الطلب، مما يزيد المشكلة لتصبح أكثر تعقيدًا.
يعاني القطاع المائي في المملكة من العجز التراكمي عبر السنين مع زيادة أعداد السكان وشدة الطلب على المياه، ورغم جهود الدولة المتواصلة في دعم هذا القطاع إلا أننا ما زلنا نعاني من نقص المياه في جميع مناطق المملكة، ولذلك كان الاتجاه نحو التحلية باعتباره المخرج الرئيس لتوفير المياه للسكان.
إن من أهم الحلول لهذه المشكلة التي تمر بها معظم دول العالم وليس المملكة فحسب، هو البحث عن موارد مائية جديدة؛ والاعتماد على تقنيات الموارد المائية غير التقليدية خاصة في الزراعة؛ وسد الفجوة في الميزان المائي وذلك بالترشيد في استعمالات المياه سواء في الزراعة، أو الصناعة، أو الاستخدامات المنزلية، واستبدال الطاقة المستخدمة في استعذاب الماء بالطاقة النظيفة مثل الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح، وهي طاقة مستديمة متجددة غير قابلة للنفاد.
إن الترشيد في استخدامات المياه هو الهدف الأساس للمهتمين بشؤونها، وهذا لا يأتي إلا بالتوعية والإرشاد، وحث الحاضر والباد على الاقتصاد في الماء، وإن وضع تسعيرة للماء قد تحد من الهدر وتقلل الاستهلاك، ولكنه قد يؤدي إلى زيادة معاناة الكادحين من التمتع بعنصر أساسي لديمومة الحياة، ولهذا حرصت الدولة -رعاها الله- أن يكون سعر الماء في متناول الجميع وبأقل الأسعار، كما أرادها مؤسس هذه البلاد طيب الله ثراه.