تتعدد الأودية في المدينة المنورة التي لها ارتباط بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم المكانية، وكل وادٍ له ارتباط بسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم مثل الوادي المبارك (وادي العقيق) ووادي بطحان ووادي قناة وغيرها من الأودية، منها: وادي النقمي حيث ورد ذكره في كتب السير والمؤرخين لتاريخ طيبة، وقد يسميه البعض وادي النعمى بالعين المهملة بدل القاف، تيمنًا وتحاشيًا للأسماء غير المستحبة، لأن النقمي من النقمة، والنعمى من النعمة، وهما نقيضان، ووادي النقمي يمر شمال جبل وعيرة وجبل أحد ثم يصبّ في وادي إضم (وادي الحمض) في القسم المعروف بالخليل، قال عنه السمهودي: وادٍ بالمدينة يلقى سيول المدينة وهو النقمي أسفل من عين أبي زياد بالغابة، ويقول العياشي: وادي النقمي يتجمع ماؤه مما يسيل من جبال حمر وشهب وتعرف عند البادية بالضليعات الحمر والضليعات الأشيهبات (جمع أشهب)، ويجري شمال جبال وعيرة، وقد وجد في وادي النقمي بعض المعالم والآثار تعود إلى عصور إسلامية مبكرة منها: بقايا القصور والدور والقنوات المائية وهذا يدل على أن تلك المنطقة كانت مستوطنة في تلك العصور، وقد جاء ذكر وادي النقمي في غزوة الأحزاب قال ابن إسحاق: «وأقبلت غطفان يوم الخندق ومن تبعها من أهل نجد حتى نزلوا بذنب نقمي إلى جانب أحد»، وفي النقمي كانت مزرعة لعبدالله بن الزبير عرفت خلال العصور التاريخية (ببركة الزبير)، وقد جاء ذكر وادي النقمي في غزوة الأحزاب، كما إن وادي النقمي هو بداية الطريق لغزوة خيبر حيث خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غزوة خيبر مارًا بهذا الوادي ثم صعودا عبر وادي صهوان ثم ينحدر إلى وادي الغميس ومنه إلى الشدادي وهو مورد ماء قديم. وقد وقف الكاتب على وادي النقمي عند بحث الطريق النبوي إلى خيبر، حيث ورد وادي النقمي كموقع من المواقع التي سلكها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر والجزء الشرقي منه يسمى وادي مهلهل الذي اشتهر بعدد من الخيوف (المزارع) ومنها خيف البصل، ويصب أخيرًا وادي النقمي في وادي إضم كما ذكر سابقًا. وضمن حدود هذه المنطقة وقعت غزوة الغابة التي سبقت غزوة خيبر بليال.